الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَفَلَا يَتَدَبَّرُ الْمُبَيِّتُونَ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ كِتَابَ اللَّهِ فَيَعْلَمُوا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي طَاعَتِكَ وَاتِّبَاعِ أَمْرِكَ ، وَأَنَّ الَّذِي أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنَ التَّنْزِيلِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ ؛ لِاتِّسَاقِ مَعَانِيهِ ، وَائْتِلَافِ أَحْكَامِهِ ، وَتَأْيِيدِ بَعْضِهِ بَعْضًا بِالتَّصْدِيقِ ، وَشَهَادَةِ بَعْضِهِ لِبَعْضٍ بِالتَّحْقِيقِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَاخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهُ ، وَتَنَاقَضَتْ مَعَانِيهِ ، وَأَبَانَ بَعْضُهُ عَنْ فَسَادِ بَعْضٍ ، كَمَا : - 9987 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ﴾ أَيْ : قَوْلُ اللَّهِ لَا يَخْتَلِفُ ، وَهُوَ حَقٌّ لَيْسَ فِيهِ بَاطِلٌ ، وَإِنَّ قَوْلَ النَّاسِ يَخْتَلِفُ . 9988 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : إِنَّ الْقُرْآنَ لَا يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، وَلَا يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، مَا جَهِلَ النَّاسُ مِنْ أَمْرٍ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ تَقْصِيرِ عُقُولِهِمْ وَجَهَالَتِهِمْ ، وَقَرَأَ : وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا قَالَ : فَحَقٌّ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَقُولَ : كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَيُؤْمِنُ بِالْمُتَشَابِهِ ، وَلَا يَضْرِبُ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ وَإِذَا جَهِلَ أَمْرًا وَلَمْ يَعْرِفْ أَنْ يَقُولَ : الَّذِي قَالَ اللَّهُ حَقٌّ ، وَيَعْرِفُ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - لَمْ يَقُلْ قَوْلًا وَيَنْقُضُهُ . يَنْبَغِي أَنْ يُؤْمِنَ بِحَقِيقَةٍ مَا جَاءَ مِنَ اللَّهِ .
9989 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَوْلَهُ : أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ قَالَ : يَتَدَبَّرُونَ : النَّظَرُ فِيهِ .