الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ "
) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ، فَإِنْ تولَّى هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ اخْتَلَفْتُمْ فِيهِمْ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولُهُ ، وَأَبَوُا الْهِجْرَةَ فَلَمْ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ، سِوَى مَنْ وَصَلَ مِنْهُمْ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مُوَادَعَةٌ وَعَهْدٌ وَمِيثَاقٌ ، فَدَخَلُوا فِيهِمْ ، وَصَارُوا مِنْهُمْ ، وَرَضُوا بِحُكْمِهِمْ ، فَإِنَّ لِمَنْ وَصَلَ إِلَيْهِمْ فَدَخَلَ فِيهِمْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ رَاضِيًا بِحُكْمِهِمْ فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ بِدُخُولِهِ فِيهِمْ : أَنْ لَا تُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ ، وَلَا تُغْنَمَ أَمْوَالُهُمْ ، كَمَا : - 10069 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ، يَقُولُ : إِذَا أَظْهَرُوا كُفْرَهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ، فَإِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ دَخَلَ فِي قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ، فَأَجْرُوا عَلَيْهِ مِثْلَ مَا تُجْرُونَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ . 10070 - حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ، يَصِلُونَ إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ مِنَ الْقَوْمِ ، لَهُمْ مِنَ الْأَمَانِ مِثْلُ مَا لِهَؤُلَاءِ . 10071 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَوْلُهُ : إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ، قَالَ نَزَلَتْ فِي هِلَالِ بْنِ عُوَيْمِرٍ الْأَسْلَمِيِّ ، وَسُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشَمٍ ، وَخُزَيْمَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ .
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ ، إِلَّا الَّذِينَ يَتَّصِلُونَ فِي أَنْسَابِهِمْ لِقَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ، مِنْ قَوْلِهِمُ : اتَّصَلَ الرَّجُلُ ، بِمَعْنَى : انْتَمَى وَانْتَسَبَ ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى فِي صِفَةِ امْرَأَةٍ انْتَسَبَتْ إِلَى قَوْمٍ : إِذَا اتَّصَلَتْ قَالَتْ : أَبَكْرَ بْنَ وَائِلٍ! وَبَكْرٌ سَبَتْهَا وَالْأُنُوفُ رَوَاغِمُ! يَعْنِي بِقَوْلِهِ : اتَّصَلَتْ ، انْتَسَبَتْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَا وَجْهَ لِهَذَا التَّأْوِيلِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، لِأَنَّ الِانْتِسَابَ إِلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْمُوَادَعَةِ أَوِ الْعَهْدِ ، لَوْ كَانَ يُوجِبُ لِلْمُنْتَسِبِينَ إِلَيْهِمْ مَا لَهُمْ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنَ الْعَهْدِ وَالْأَمَانِ مَا لَهُمْ ، لَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُقَاتِلَ قُرَيْشًا وَهُمْ أَنْسِبَاءُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ . وَلِأَهْلِ الْإِيمَانِ مِنَ الْحَقِّ بِإِيمَانِهِمْ ، أَكْثَرُ مِمَّا لِأَهْلِ الْعَهْدِ بِعَهْدِهِمْ .
وَفِي قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِتَرْكِهَا الدُّخُولَ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ أَهْلُ الْإِيمَانِ مِنْهُمْ ، مَعَ قُرْبِ أَنْسَابِهِمْ مِنْ أَنْسَابِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ - الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ أَنَّ انْتِسَابَ مَنْ لَا عَهْدَ لَهُ إِلَى ذِي الْعَهْدِ مِنْهُمْ ، لَمْ يَكُنْ مُوجِبًا لَهُ مِنَ الْعَهْدِ مَا لِذِي الْعَهْدِ مِنَ انْتِسَابِهِ . فَإِنْ ظَنَّ ذُو غَفْلَةٍ أَنَّ قِتَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَاتَلَ مِنْ أَنْسِبَاءِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ، إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ مَا نُسِخَ قَوْلُهُ : إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ نَاسِخَ ذَلِكَ بَرَاءَةٌ ، وَ بَرَاءَةٌ نَزَلَتْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَدُخُولِ قُرَيْشٍ فِي الْإِسْلَامِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ : إِلَّا الَّذِينَ جَاءُوكُمْ مِنْهُمْ قَدْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ عَنْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ فَدَخَلُوا فِيكُمْ .
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ضَاقَتْ صُدُورُهُمْ عَنْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ أَنْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَنْ ضَاقَتْ نَفْسُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ فِعْلٍ أَوْ كَلَامٍ : قَدْ حَصِرَ ، وَمِنْهُ الْحَصَرُ فِي الْقِرَاءَةِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10072 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ، يَقُولُ : رَجَعُوا فَدَخَلُوا فِيكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ، يَقُولُ : ضَاقَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ . وَفِي قَوْلِهِ : أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ، مَتْرُوكٌ ، تُرِكَ ذِكْرُهُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ . وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَاهُ : أَوْ جَاءُوكُمْ قَدْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ، فَتَرَكَ ذِكْرَ قَدْ ، لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ فِعْلَ مِثْلِ ذَلِكَ : تَقُولُ : أَتَانِي فُلَانٌ ذَهَبَ عَقْلُهُ ، بِمَعْنَى : قَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ .
وَمَسْمُوعٌ مِنْهُمْ : أَصْبَحْتُ نَظَرْتُ إِلَى ذَاتِ التَّنَانِيرِ ، بِمَعْنَى : قَدْ نَظَرْتُ . وَلِإِضْمَارِ قَدْ مَعَ الْمَاضِي ، جَازَ وَضْعُ الْمَاضِي مِنَ الْأَفْعَالِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ، لِأَنَّ قَدْ إِذَا دَخَلَتْ مَعَهُ أَدْنَتْهُ مِنَ الْحَالِ ، وَأَشْبَهَتِ الْأَسْمَاءَ . وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ أَعْنِي حَصِرَتْ ، قِرَاءَةُ الْقَرَأَةِ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ ، وَبِهَا يُقْرَأُ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَيْهَا .
وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ : ( أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَةً صُدُورُهُمْ ) ، نَصْبًا ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ فَصِيحَةٌ ، غَيْرَ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزَةٍ الْقِرَاءَةُ بِهَا عِنْدِي ، لِشُذُوذِهَا وَخُرُوجِهَا عَنْ قِرَاءَةِ قَرَأَةِ الْإِسْلَامِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا ( 90 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَيَدْخُلُونَ فِي جِوَارِهِمْ وَذِمَّتِهِمْ ، وَالَّذِينَ يَجِيئُونَكُمْ قَدْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ عَنْ قِتَالِكُمْ وَقِتَالِ قَوْمِهِمْ عَلَيْكُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، فَقَاتَلُوكُمْ مَعَ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ كَفَّهُمْ عَنْكُمْ . يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَأَطِيعُوا الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِكَفِّهِمْ عَنْكُمْ مَعَ سَائِرِ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ ، فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنَ الْكَفِّ عَنْهُمْ إِذَا وَصَلُوا إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ، أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ عَنْ قِتَالِكُمْ وَقِتَالِ قَوْمِهِمْ .
ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ ، يَقُولُ : فَإِنِ اعْتَزَلَكُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُكُمْ بِالْكَفِّ عَنْ قِتَالِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ ، بِدُخُولِهِمْ فِي أَهْلِ عَهْدِكُمْ ، أَوْ مَصِيرِهِمْ إِلَيْكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ عَنْ قِتَالِكُمْ وَقِتَالِ قَوْمِهِمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ، يَقُولُ : وَصَالَحُوكُمْ . وَ السَّلَمُ ، هُوَ الِاسْتِسْلَامُ . وَإِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : أَعْطَيْتُكَ قِيَادِي ، وَ أَلْقَيْتُ إِلَيْكَ خِطَامِي ، إِذَا اسْتَسْلَمَ لَهُ وَانْقَادَ لِأَمْرِهِ .
فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ، إِنَّمَا هُوَ : أَلْقَوْا إِلَيْكُمْ قِيَادَهُمْ وَاسْتَسْلَمُوا لَكُمْ ، صُلْحًا مِنْهُمْ لَكُمْ وَسَلَمًا . وَمِنَ السَّلَمِ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ : وَذَاكَ أَنَّ تَمِيمًا غَادَرَتْ سَلَمًا لِلْأُسْدِ كُلَّ حَصَانٍ وَعْثَةِ اللِّبَدِ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : سَلَمًا ، اسْتِسْلَامًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10073 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ، قَالَ : الصُّلْحُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : إِذَا اسْتَسْلَمَ لَكُمْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ ، صُلْحًا مِنْهُمْ لَكُمْ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا أَيْ : فَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَكُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَنِسَائِهِمْ طَرِيقًا إِلَى قَتْلٍ أَوْ سِبَاءٍ أَوْ غَنِيمَةٍ ، بِإِبَاحَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ لَكُمْ وَلَا إِذْنٍ ، فَلَا تَعَرَّضُوا لَهُمْ فِي ذَلِكَ إِلَّا سَبِيلَ خَيْرٍ ثُمَّ نَسَخَ اللَّهُ جَمِيعَ حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ وَالَّتِي بَعْدَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ إِلَى قَوْلِهِ : فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 5 ] . ذِكْرُ مَنْ قَالَ فِي ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي قُلْنَا : 10074 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ قَالَا : قَالَ : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ إِلَى قَوْلِهِ : وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا وَقَالَ فِي الْمُمْتَحِنَةِ : ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ ، وَقَالَ فِيهَا : إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ إِلَى فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ سُورَةُ الْمُمْتَحِنَةِ : 8 ، 9 ] .
فَنَسَخَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ الْأَرْبَعَ فِي شَأْنِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ : ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ١ فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ ﴾ [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 1 ، 2 ] . فَجَعَلَ لَهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ يَسِيحُونَ فِي الْأَرْضِ ، وَأَبْطَلَ مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ . وَقَالَ فِي الَّتِي تَلِيهَا : فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ، ثُمَّ نَسَخَ وَاسْتَثْنَى فَقَالَ : فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ إِلَى قَوْلِهِ : ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 5 ، 6 ] .
10075 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ ، قَالَ : نَسَخَتْهَا : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . 10076 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ : يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ إِلَى قَوْلِهِ : فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بَعْدُ فِي بَرَاءَةٌ وَأَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ . 10077 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ، الْآيَةَ ، قَالَ : نُسِخَ هَذَا كُلُّهُ أَجْمَعُ ، نَسَخَهُ الْجِهَادُ ، ضُرِبَ لَهُمْ أَجَلٌ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ : إِمَّا أَنْ يُسْلِمُوا ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْجِهَادُ .