حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ . . . . "

) ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ( 106 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : إِنَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ إِنَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ الْكِتَابَ يَعْنِي : الْقُرْآنَ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ لِتَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ فَتَفْصِلَ بَيْنَهُمْ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ يَعْنِي : بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِهِ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا يَقُولُ : وَلَا تَكُنْ لِمَنْ خَانَ مُسْلِمًا أَوْ مُعَاهِدًا فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ خَصِيمًا تُخَاصِمُ عَنْهُ ، وَتَدْفَعُ عَنْهُ مَنْ طَالَبَهُ بِحَقِّهِ الَّذِي خَانَهُ فِيهِ وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ ، وَسَلْهُ أَنْ يَصْفَحَ لَكَ عَنْ عُقُوبَةِ ذَنْبِكَ فِي مُخَاصَمَتِكَ عَنِ الْخَائِنِ مَنْ خَانَ مَالًا لِغَيْرِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ يَصْفَحُ عَنْ ذُنُوبِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، بِتَرْكِهِ عُقُوبَتَهُمْ عَلَيْهَا إِذَا اسْتَغْفَرُوهُ مِنْهَا رَحِيمًا بِهِمْ . فَافْعَلْ ذَلِكَ أَنْتَ ، يَا مُحَمَّدُ ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ مَا سَلَفَ مِنْ خُصُومَتِكَ عَنْ هَذَا الْخَائِنِ . وَقَدْ قِيلَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ خَاصَمَ عَنِ الْخَائِنِ ، وَلَكِنَّهُ هَمَّ بِذَلِكَ ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ بِالِاسْتِغْفَارِ مِمَّا هَمَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ .

وَذُكِرَ أَنَّ الْخَائِنِينَ الَّذِينَ عَاتَبَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُصُومَتِهِ عَنْهُمْ : بَنُو أُبَيْرِقٍ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي خِيَانَتِهِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ ، فَوَصَفَهُ اللَّهُ بِهَا . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَتْ سَرِقَةً سَرَقَهَا .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10409 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : إِنَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ إِلَى قَوْلِهِ : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ، فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ ، فِي ابْنِ أُبَيْرِقٍ ، وَدِرْعِهِ مِنْ حَدِيدٍ ، مِنْ يَهُودَ ، الَّتِي سَرَقَ ، وَقَالَ أَصْحَابُهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِلنَّبِيِّ : اعْذُرْهُ فِي النَّاسِ بِلِسَانِكَ ، وَرَمَوْا بِالدِّرْعِ رَجُلًا مِنْ يَهُودَ بَرِيئًا . 10410 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ . 10411 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ أَبُو مُسْلِمٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ : كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَّا يُقَالُ لَهُمْ بَنُو أُبَيْرِقٍ : بِشْرٌ وَبَشِيرٌ ، وَمُبَشِّرٌ ، وَكَانَ بَشِيرٌ رَجُلًا مُنَافِقًا ، وَكَانَ يَقُولُ الشِّعْرَ يَهْجُو بِهِ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يَنْحَلُهُ إِلَى بَعْضِ الْعَرَبِ ، ثُمَّ يَقُولُ : قَالَ فُلَانٌ كَذَا ، وَ قَالَ فُلَانٌ كَذَا ، فَإِذَا سَمِعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الشِّعْرَ قَالُوا : وَاللَّهِ مَا يَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ إِلَّا الْخَبِيثُ! فَقَالَ : أَوَكُلَّمَا قَالَ الرِّجَالُ قَصِيدَةً أَضِمُوا وَقَالُوا : ابْنُ الْأُبَيْرِقِ قَالَهَا! قَالَ : وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ فَاقَةٍ وَحَاجَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ ، وَكَانَ النَّاسُ إِنَّمَا طَعَامُهُمْ بِالْمَدِينَةِ التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ لَهُ يَسَارٌ فَقَدِمَتْ ضَافِطَةٌ مِنَ الشَّأْمِ بالدَّرْمَكِ ، ابْتَاعَ الرَّجُلُ مِنْهَا فَخَصَّ بِهِ نَفْسَهُ .

فَأَمَّا الْعِيَالُ ، فَإِنَّمَا طَعَامُهُمُ التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ . فَقَدِمَتْ ضَافِطَةٌ مِنَ الشَّأْمِ ، فَابْتَاعَ عَمِّي رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ حِمْلًا مِنَ الدَّرْمَكِ ، فَجَعَلَهُ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ ، وَفِي الْمَشْرُبَةِ سِلَاحٌ لَهُ : دِرْعَانِ وَسَيْفَاهُمَا وَمَا يُصْلِحُهُمَا . فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنْ تَحْتِ اللَّيْلِ ، فَنُقِبَتِ الْمَشْرُبَةُ ، وَأُخِذَ الطَّعَامُ وَالسِّلَاحُ .

فَلَمَّا أَصْبَحَ ، أَتَانِي عَمِّي رِفَاعَةُ فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، تَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ عُدِيَ عَلَيْنَا فِي لَيْلَتِنَا هَذِهِ ، فَنُقِبَتْ مَشْرُبَتُنَا ، فَذُهِبَ بِسِلَاحِنَا وَطَعَامِنَا! قَالَ : فَتَحَسَّسْنَا فِي الدَّارِ ، وَسَأَلْنَا ، فَقِيلَ لَنَا : قَدْ رَأَيْنَا بَنِي أُبَيْرِقٍ اسْتَوْقَدُوا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، وَلَا نَرَى فِيمَا نَرَاهُ إِلَّا عَلَى بَعْضِ طَعَامِكُمْ . قَالَ : وَقَدْ كَانَ بَنُو أُبَيْرِقٍ قَالُوا وَنَحْنُ نَسْأَلُ فِي الدَّارِ : وَاللَّهِ مَا نَرَى صَاحِبَكُمْ إِلَّا لَبِيدَ بْنَ سَهْلٍ ! رَجُلًا مِنَّا لَهُ صَلَاحٌ وَإِسْلَامٌ . فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ لَبِيَدٌ ، اخْتَرَطَ سَيْفَهُ ثُمَّ أَتَى بَنِي أُبَيْرِقٍ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَيُخَالِطَنَّكُمْ هَذَا السَّيْفُ ، أَوْ لَتُبَيِّنُنَّ هَذِهِ السَّرِقَةَ .

قَالُوا : إِلَيْكَ عَنَّا أَيُّهَا الرَّجُلُ ، فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِصَاحِبِهَا! فَسَأَلْنَا فِي الدَّارِ حَتَّى لَمْ نَشُكَّ أَنَّهُمْ أَصْحَابُهَا ، فَقَالَ عَمِّي : يَا ابْنَ أَخِي ، لَوْ أَتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتَ ذَلِكَ لَهُ! قَالَ قَتَادَةُ : فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلَ جَفَاءٍ ، عَمَدُوا إِلَى عَمِّي رِفَاعَةَ فَنَقَبُوا مَشْرُبَةً لَهُ ، وَأَخَذُوا سِلَاحَهُ وَطَعَامَهُ ، فَلْيَرُدُّوا عَلَيْنَا سِلَاحَنَا ، فَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْظُرُ فِي ذَلِكَ . فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ بَنُو أُبَيْرِقٍ ، أَتَوْا رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ : أَسِيرُ بْنُ عُرْوَةَ ، فَكَلَّمُوهُ فِي ذَلِكَ .

وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ وَعَمَّهُ عَمَدُوا إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلِ إِسْلَامٍ وَصَلَاحٍ يَرْمُونَهُمْ بِالسَّرِقَةِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا ثَبَتٍ . قَالَ قَتَادَةُ : فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمْتُهُ ، فَقَالَ : عَمَدْتَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ ذُكِرَ مِنْهُمْ إِسْلَامٌ وَصَلَاحٌ ، تَرْمِيهِمْ بِالسَّرِقَةِ عَلَى غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا ثَبَتٍ!! قَالَ : فَرَجَعْتُ وَلَوَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بَعْضِ مَالِي وَلَمْ أُكَلِّمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ . فَأَتَيْتُ عَمِّي رِفَاعَةَ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، مَا صَنَعْتَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ! فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ : ﴿إِنَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ، يَعْنِي : بَنِي أُبَيْرِقٍ وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ أَيْ : مِمَّا قُلْتَ لِقَتَادَةَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ أَيْ : بَنِي أُبَيْرِقٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ إِلَى قَوْلِهِ : ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ، أَيْ : إِنَّهُمْ إِنْ يَسْتَغْفِرُوا اللَّهَ يَغْفِرْ لَهُمْ ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ١١١ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ، قَوْلُهُمْ لِلَبِيدٍ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ ، يَعْنِي : أَسِيرًا وَأَصْحَابَهُ وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْـزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ إِلَى قَوْلِهِ : فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا .

فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ ، أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسِّلَاحِ فَرَدَّهُ إِلَى رِفَاعَةَ . قَالَ قَتَادَةُ : فَلَمَّا أَتَيْتُ عَمِّي بِالسِّلَاحِ ، وَكَانَ شَيْخًا قَدْ عَسَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكُنْتُ أَرَى إِسْلَامَهُ مَدْخُولًا فَلَمَّا أَتَيْتُهُ بِالسِّلَاحِ قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قَالَ : فَعَرَفْتُ أَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ صَحِيحًا .

فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ ، لَحِقَ بَشِيرٌ بِالْمُشْرِكِينَ ، فَنَزَلَ عَلَى سُلَافَةَ ابْنَةِ سَعْدِ بْنِ شُهَيْدٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قَوْلِهِ : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا . فَلَمَّا نَزَلَ عَلَى سُلَافَةَ ، رَمَاهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ بِأَبْيَاتٍ مِنْ شِعْرٍ ، فَأَخَذَتْ رَحْلَهُ فَوَضَعَتْهُ عَلَى رَأْسِهَا ، ثُمَّ خَرَجَتْ فَرَمَتْ بِهِ فِي الْأَبْطُحِ ، ثُمَّ قَالَتْ : أَهْدَيْتَ إِلَيَّ شِعْرَ حَسَّانَ ! مَا كُنْتَ تَأْتِينِي بِخَيْرٍ ! 10412 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : إِنَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ، يَقُولُ : بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَيَّنَ لَكَ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ، فَقَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ أُنْزِلَتْ فِي شَأْنِ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ ، وَفِيمَا هَمَّ بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عُذْرِهِ ، وَبَيَّنَ اللَّهُ شَأْنَ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ ، وَوَعَظَ نَبِيَّهُ وَحَذَّرَهُ أَنْ يَكُونَ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا .

وَكَانَ طُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي ظَفَرٍ ، سَرَقَ دِرْعًا لِعَمِّهِ كَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ ، ثُمَّ قَذَفَهَا عَلَى يَهُودِيٍّ كَانَ يَغْشَاهُمْ ، يُقَالُ لَهُ : زَيْدُ بْنُ السَّمِينِ . فَجَاءَ الْيَهُودِيُّ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهْنِفُ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَوْمُهُ بَنُو ظَفَرٍ ، جَاءُوا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَعْذُرُوا صَاحِبَهُمْ ، وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ هَمَّ بِعُذْرِهِ ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهِ مَا أَنْزَلَ ، فَقَالَ : وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ : هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَعْنِي بِذَلِكَ قَوْمَهُ ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ، وَكَانَ طُعْمَةُ قَذَفَ بِهَا بَرِيئًا . فَلَمَّا بَيَّنَ اللَّهُ شَأْنَ طُعْمَةَ ، نَافَقَ وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهِ : ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا .

10413 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : ﴿إِنَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ، وَذَلِكَ أَنَّ نَفَرًا مِنَ الْأَنْصَارِ غَزَوْا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ ، فَسُرِقَتْ دِرْعٌ لِأَحَدِهِمْ ، فَأَظَنَّ بِهَا رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَأَتَى صَاحِبُ الدِّرْعِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ طُعْمَةَ بْنَ أُبَيْرِقٍ سَرَقَ دِرْعِي . فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا رَأَى السَّارِقُ ذَلِكَ ، عَمَدَ إِلَيْهَا فَأَلْقَاهَا فِي بَيْتِ رَجُلٍ بَرِيءٍ ، وَقَالَ لِنَفَرٍ مِنْ عَشِيرَتِهِ : إِنِّي قَدْ غَيَّبْتُ الدِّرْعَ وَأَلْقَيْتُهَا فِي بَيْتِ فُلَانٍ ، وَسَتُوجَدُ عِنْدَهُ .

فَانْطَلَقُوا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلًا فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّ صَاحِبَنَا بَرِيءٌ ، وَإِنَّ سَارِقَ الدِّرْعِ فُلَانٌ ، وَقَدْ أَحَطْنَا بِذَلِكَ عِلْمًا ، فَاعْذُرْ صَاحِبَنَا عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَجَادِلْ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ إِلَّا يَعْصِمْهُ اللَّهُ بِكَ يَهْلَكْ! فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَرَّأَهُ وَعَذَرَهُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿إِنَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ، يَقُولُ : احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فِي الْكِتَابِ ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ الْآيَةَ . ثُمَّ قَالَ لِلَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْلًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ : أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا ، يَعْنِي : الَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْفِينَ يُجَادِلُونَ عَنِ الْخَائِنِ ثُمَّ قَالَ : ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا يَعْنِي الَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْفِينَ بِالْكَذِبِ ثُمَّ قَالَ : ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ، يَعْنِي السَّارِقَ وَالَّذِينَ يُجَادِلُونَ عَنِ السَّارِقِ . 10414 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ الْآيَةَ ، قَالَ : كَانَ رَجُلٌ سَرَقَ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَرَحَهُ عَلَى يَهُودِيٍّ ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : وَاللَّهِ مَا سَرَقْتُهَا يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، وَلَكِنْ طُرِحَتْ عَلَيَّ! وَكَانَ لِلرَّجُلِ الَّذِي سَرَقَ جِيرَانٌ يُبَرِّئُونَهُ وَيَطْرَحُونَهُ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَيَقُولُونَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ هَذَا الْيَهُودِيَّ الْخَبِيثَ يَكْفُرُ بِاللَّهِ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ! قَالَ : حَتَّى مَالَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ الْقَوْلِ ، فَعَاتَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : ﴿إِنَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ بِمَا قُلْتَ لِهَذَا الْيَهُودِيِّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى جِيرَانِهِ فَقَالَ : هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا .

قَالَ : ثُمَّ عَرَضَ التَّوْبَةَ فَقَالَ : ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَمَا أَدْخَلَكُمْ أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ، عَلَى خَطِيئَةِ هَذَا تَكَلَّمُونَ دُونَهُ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا ، وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ ، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى . قَالَ : أَبَى أَنْ يَقْبَلَ التَّوْبَةَ الَّتِي عَرَضَ اللَّهُ لَهُ ، وَخَرَجَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ فَنَقَبَ بَيْتًا يَسْرِقُهُ ، فَهَدَمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ . فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى ، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا وَيُقَالُ : هُوَ طُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ ، وَكَانَ نَازِلًا فِي بَنِي ظَفَرٍ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الْخِيَانَةُ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ بِهَا مَنْ وَصَفَهُ بِقَوْلِهِ : وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ، جُحُودُهُ وَدِيعَةً كَانَ أُودِعَهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10415 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ﴿إِنَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ، قَالَ : أَمَّا مَا أَرَاكَ اللَّهُ فَمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْكَ . قَالَ : نَزَلَتْ فِي طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ ، اسْتَوْدَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ دِرْعًا ، فَانْطَلَقَ بِهَا إِلَى دَارِهِ ، فَحَفَرَ لَهَا الْيَهُودِيُّ ثُمَّ دَفَنَهَا .

فَخَالَفَ إِلَيْهَا طُعْمَةُ فَاحْتَفَرَ عَنْهَا فَأَخَذَهَا . فَلَمَّا جَاءَ الْيَهُودِيُّ يَطْلُبُ دِرْعَهُ ، كَافَرَهُ عَنْهَا ، فَانْطَلَقَ إِلَى نَاسٍ مِنَ الْيَهُودِ مِنْ عَشِيرَتِهِ فَقَالَ : انْطَلِقُوا مَعِي ، فَإِنِّي أَعْرِفُ مَوْضِعَ الدِّرْعِ . فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ طُعْمَةُ ، أَخَذَ الدِّرْعَ فَأَلْقَاهَا فِي دَارِ أَبِي مُلَيْلٍ الْأَنْصَارِيِّ .

فَلَمَّا جَاءَتِ الْيَهُودُ تَطْلُبُ الدِّرْعَ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهَا ، وَقَعَ بِهِ طُعْمَةُ وَأُنَاسٌ مِنْ قَوْمِهِ فَسَبُّوهُ ، وَقَالَ : أَتُخَوِّنُونَنِي! فَانْطَلَقُوا يَطْلُبُونَهَا فِي دَارِهِ ، فَأَشْرَفُوا عَلَى بَيْتِ أَبِي مُلَيْلٍ ، فَإِذَا هُمْ بِالدِّرْعِ . وَقَالَ طُعْمَةُ : أَخَذَهَا أَبُو مُلَيْلٍ ! وَجَادَلَتِ الْأَنْصَارُ دُونَ طُعْمَةَ ، وَقَالَ لَهُمُ : انْطَلِقُوا مَعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُولُوا لَهُ يَنْضَحُ عَنِّي وَيُكَذِّبُ حُجَّةَ الْيَهُودِيِّ ، فَإِنِّي إِنْ أُكَذَّبْ كَذَبَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْيَهُودِيُّ! فَأَتَاهُ أُنَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، جَادِلْ عَنْ طُعْمَةَ وَأَكْذِبِ الْيَهُودِيَّ . فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَفْعَلَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ : وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِمَّا أَرَدْتَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ثُمَّ ذَكَرَ الْأَنْصَارَ وَمُجَادَلَتَهُمْ عَنْهُ فَقَالَ : يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ ، يَقُولُ : يَقُولُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ دَعَا إِلَى التَّوْبَةِ فَقَالَ : ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَهُ حِينَ قَالَ : أَخَذَهَا أَبُو مُلَيْلٍ فَقَالَ : وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ثُمَّ ذَكَرَ الْأَنْصَارَ وَإِتْيَانَهَا إِيَّاهُ : أَنْ يَنْضَحَ عَنْ صَاحِبِهِمْ وَيُجَادِلَ عَنْهُ ، فَقَالَ : لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْـزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ، يَقُولُ : النُّبُوَّةُ ثُمَّ ذَكَرَ مُنَاجَاتَهُمْ فِيمَا يُرِيدُونَ أَنْ يُكَذِّبُوا عَنْ طُعْمَةَ ، فَقَالَ : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ .

فَلَمَّا فَضَحَ اللَّهُ طُعْمَةَ بِالْمَدِينَةِ بِالْقُرْآنِ ، هَرَبَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ ، فَكَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ ، وَنَزَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ السُّلَمِيِّ ، فَنَقَبَ بَيْتَ الْحَجَّاجِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْرِقَهُ ، فَسَمِعَ الْحَجَّاجُ خَشْخَشَةً فِي بَيْتِهِ وَقَعْقَعَةَ جُلُودٍ كَانَتْ عِنْدَهُ ، فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ بِطُعْمَةَ فَقَالَ : ضَيْفِي وَابْنُ عَمِّي وَأَرَدْتَ أَنْ تَسْرِقَنِي!! فَأَخْرَجَهُ ، فَمَاتَ بِحَرَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ كَافِرًا ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى إِلَى وَسَاءَتْ مَصِيرًا . 10416 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : اسْتَوْدَعَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ طُعْمَةَ بْنَ أُبَيْرِقٍ مَشْرُبَةً لَهُ فِيهَا دِرْعٌ ، وَخَرَجَ فَغَابَ . فَلَمَّا قَدِمَ الْأَنْصَارِيُّ فَتَحَ مَشْرُبَتَهُ ، فَلَمْ يَجِدِ الدِّرْعَ ، فَسَأَلَ عَنْهَا طُعْمَةَ بْنَ أُبَيْرِقٍ ، فَرَمَى بِهَا رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ زَيْدُ بْنُ السَّمِينِ : فَتَعَلَّقَ صَاحِبُ الدِّرْعِ بِطُعْمَةَ فِي دِرْعِهِ .

فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَوْمُهُ ، أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمُوهُ لِيَدْرَأَ عَنْهُ ، فَهَمَّ بِذَلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ﴿إِنَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ١٠٥ وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ ، يَعْنِي : طُعْمَةَ بْنَ أُبَيْرِقٍ وَقَوْمَهُ ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا ، مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْمُ طُعْمَةَ ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ، مُحَمَّدٌ وَطُعْمَةُ وَقَوْمُهُ قَالَ : وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ الْآيَةَ ، طُعْمَةُ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا ، يَعْنِي زَيْدَ بْنَ السَّمِينِ فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ، طُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ يَا مُحَمَّدُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ ، قَوْمُ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ وَأَنْـزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا يَا مُحَمَّدُ لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ ، حَتَّى تَنْقَضِيَ الْآيَةُ لِلنَّاسِ عَامَّةً وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ الْآيَةَ . قَالَ : لَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ فِي طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ ، لَحِقَ بِقُرَيْشٍ وَرَجَعَ فِي دِينِهِ ، ثُمَّ عَدَا عَلَى مَشْرُبَةٍ لِلْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ الْبَهْزِيِّ ثُمَّ السُّلَمِيِّ ، حَلِيفٌ لِبَنِي عَبْدِ الدَّارِ ، فَنَقَبَهَا ، فَسَقَطَ عَلَيْهِ حَجَرٌ فَلَحِجَ . فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْرَجُوهُ مِنْ مَكَّةَ .

فَخَرَجَ فَلَقِيَ رَكْبًا مِنْ بَهْرَاءَ مِنْ قُضَاعَةَ ، فَعَرَضَ لَهُمْ فَقَالَ : ابْنُ سَبِيلٍ مُنْقَطِعٌ بِهِ! فَحَمَلُوهُ ، حَتَّى إِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ عَدَا عَلَيْهِمْ فَسَرَقَهُمْ ، ثُمَّ انْطَلَقَ . فَرَجَعُوا فِي طَلَبِهِ فَأَدْرَكُوهُ ، فَقَذَفُوهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى مَاتَ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : فَهَذِهِ الْآيَاتُ كُلُّهَا فِيهِ نَزَلَتْ إِلَى قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ، أُنْزِلَتْ فِي طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ وَيَقُولُونَ : إِنَّهُ رَمَى بِالدِّرْعِ فِي دَارِ أَبِي مُلَيْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَزْرَجِيِّ ، فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ لَحِقَ بِقُرَيْشٍ ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ .

10417 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ، يَقُولُ : بِمَا أَنْزَلَ عَلَيْكَ وَأَرَاكَهُ فِي كِتَابِهِ . ونَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ اسْتُودِعَ دِرْعًا فَجَحَدَ صَاحِبَهَا ، فَخَوَّنَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَغَضِبَ لَهُ قَوْمُهُ ، وَأَتَوْا نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا : خَوَّنُوا صَاحِبَنَا ، وَهُوَ أَمِينٌ مُسْلِمٌ ، فَاعْذُرْهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَازْجُرْ عَنْهُ! فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ فَعَذَرَهُ وَكَذَّبَ عَنْهُ ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ بَرِيءٌ ، وَأَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَيَانَ ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ إِلَى قَوْلِهِ : أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا ، فَبَيَّنَ اللَّهُ خِيَانَتَهُ ، فَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ ، فَنَزَلَ فِيهِ : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى إِلَى قَوْلِهِ : وَسَاءَتْ مَصِيرًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْآيَةِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : كَانَتْ خِيَانَتُهُ الَّتِي وَصَفَهُ اللَّهُ بِهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، جُحُودَهُ مَا أُودِعَ ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَعَانِي الْخِيَانَاتِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ .

وَتَوْجِيهُ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ إِلَى الْأَشْهَرِ مِنْ مَعَانِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا وُجِدَ إِلَيْهِ سَبِيلٌ ، أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ .

القراءات1 آية
سورة النساء آية 1051 قراءة

﴿ إِنَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    اطْمَأْنَنْتُمْ أبدله مطلقا السوسي وأبو جعفر وعند الوقف حمزة ولا إبدال فيه لورش . تَأْلَمُونَ معا و يَأْلَمُونَ بالإبدال لورش والسوسي وأبي جعفر مطلقا ، ولحمزة وقفا . وَهُوَ تقدم غير مرة . هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تقدم قريبا . سُوءًا فيه لحمزة وقفا النقل والإدغام . خَطِيئَةً لحمزة فيه عند الوقف إبدال الهمزة ياء مع إدغام الياء قبلها فيها وليس له سوى هذا الوجه لزيادة الياء ومثلها بَرِيئًا . عَظِيمًا آخر الربع . الممال الْكَافِرِينَ كله للبصري والدوري ورويس بالإمالة ولورش بالتقليل ، أُخْرَى و أَرَاكَ بالإمالة للأصحاب والبصري والتقليل لورش ، مَرْضَى و الدُّنْيَا بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، أَذًى لدى الوقف و يَرْضَى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلفه ، النَّاسِ معا لدوري البصري . المدغم " الصغير " لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ الجميع . " الكبير " وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ بالوجهين الإظهار والإدغام ، الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ، لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ .

موقع حَـدِيث