الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَا تُجَادِلْ يَا مُحَمَّدُ ، فَتُخَاصِمْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ ، يَعْنِي : يُخَوِّنُونَ أَنْفُسَهُمْ ، يَجْعَلُونَهَا خَوَنَةً بِخِيَانَتِهِمْ مَا خَانُوا مِنْ أَمْوَالِ مَنْ خَانُوهُ مَالَهُ ، وَهُمْ بَنُو أُبَيْرِقٍ . يَقُولُ : لَا تُخَاصِمُ عَنْهُمْ مَنْ يُطَالِبُهُمْ بِحُقُوقِهِمْ وَمَا خَانُوهُ فِيهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ، يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مِنْ صِفَتِهِ خِيَانَةُ النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ ، وَرُكُوبُ الْإِثْمِ فِي ذَلِكَ وَغَيْرُهُ مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ : وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ .
10418 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ ، قَالَ : اخْتَانَ رَجُلٌ عَمًّا لَهُ دِرْعًا ، فَقَذَفَ بِهَا يَهُودِيًّا كَانَ يَغْشَاهُمْ ، فَجَادَلَ عَمُّ الرَّجُلِ قَوْمَهُ ، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَذَرَهُ . ثُمَّ لَحِقَ بِأَرْضِ الشِّرْكِ ، فَنَزَلَتْ فِيهِ : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى الْآيَةَ .