الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، هَا أَنْتُمُ الَّذِينَ جَادَلْتُمْ ، يَا مَعْشَرَ مَنْ جَادَلَ عَنْ بَنِي أُبَيْرِقٍ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ الْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي قَوْلِهِ : عَنْهُمْ مِنْ ذِكْرِ الْخَائِنِينَ . فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ ، يَقُولُ : فَمَنْ ذَا يُخَاصِمُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْ : يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ لِمَحْشَرِهِمْ ، فَيُدَافِعُ عَنْهُمْ مَا اللَّهُ فَاعِلٌ بِهِمْ وَمُعَاقِبُهُمْ بِهِ . وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ : إِنَّكُمْ أَيُّهَا الْمُدَافِعُونَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْخَائِنِينَ أَنْفُسَهُمْ ، وَإِنْ دَافَعْتُمْ عَنْهُمْ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا ، فَإِنَّهُمْ سَيَصِيرُونَ فِي آجِلِ الْآخِرَةِ إِلَى مَنْ لَا يُدَافِعُ عَنْهُمْ عِنْدَهُ أَحَدٌ فِيمَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنْ أَلِيمِ الْعَذَابِ وَنَكَالِ الْعِقَابِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَمَنْ ذَا الَّذِي يَكُونُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْخَائِنِينَ وَكِيلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْ : وَمَنْ يَتَوَكَّلُ لَهُمْ فِي خُصُومَةِ رَبِّهِمْ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى : الْوَكَالَةِ ، فِيمَا مَضَى ، وَأَنَّهَا الْقِيَامُ بِأَمْرِ مَنْ تُوكَلُ لَهُ .