حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَنْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً وَهِيَ الذَّنْبُ أَوْ إِثْمًا وَهُوَ مَا لَا يَحِلُّ مِنَ الْمَعْصِيَةِ . وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْخَطِيئَةِ وَالْإِثْمِ ، لِأَنَّ الْخَطِيئَةَ ، قَدْ تَكُونُ مِنْ قِبَلِ الْعَمْدِ وَغَيْرِ الْعَمْدِ ، وَ الْإِثْمُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْعَمْدِ ، فَفَصَلَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِذَلِكَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ : وَمَنْ يَأْتِ خَطِيئَةً عَلَى غَيْرِ عَمْدٍ مِنْهُ لَهَا أَوْ إِثْمًا عَلَى عَمْدٍ مِنْهُ . ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا ، يَعْنِي : ثُمَّ يُضِيفُ مَا لَهُ مِنْ خَطَئِهِ أَوْ إِثْمِهِ الَّذِي تَعَمَّدَهُ بَرِيئًا مِمَّا أَضَافَهُ إِلَيْهِ وَنَحَلَهُ إِيَّاهُ فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا يَقُولُ : فَقَدْ تَحَمَّلَ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ فِرْيَةً وَكَذِبًا وَإِثْمًا عَظِيمًا يَعْنِي ، وَجُرْمًا عَظِيمًا ، عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ وَعَمْدٍ لِمَا أَتَى مِنْ مَعْصِيَتِهِ وَذَنْبِهِ .

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ : بَرِيئًا ، بَعْدَ إِجْمَاعِ جَمِيعِهِمْ عَلَى أَنَّ الَّذِي رَمَى الْبَرِيءَ مِنَ الْإِثْمِ الَّذِي كَانَ أَتَاهُ ، ابْنُ أُبَيْرِقٍ الَّذِي وَصَفْنَا شَأْنَهُ قَبْلُ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْبَرِيءِ ، رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَالُ لَهُ : لَبِيدُ بْنُ سَهْلٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ : زَيْدُ بْنُ السَّمِينِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ عَمَّنْ قَالَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى .

وَمِمَّنْ قَالَ : كَانَ يَهُودِيًّا ، ابْنُ سِيرِينَ . 10425 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا قَالَ : يَهُودِيًّا . 10426 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، مِثْلَهُ .

وَقِيلَ : يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا ، بِمَعْنَى : ثُمَّ يَرْمِ بِالْإِثْمِ الَّذِي أَتَى هَذَا الْخَائِنُ ، مَنْ هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا رَمَاهُ بِهِ ، فَ الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ : بِهِ عَائِدَةٌ عَلَى الْإِثْمِ . وَلَوْ جُعِلَتْ كِنَايَةً مِنْ ذِكْرِ الْإِثْمِ وَ الْخَطِيئَةِ ، كَانَ جَائِزًا ، لِأَنَّ الْأَفْعَالَ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْعِبَارَاتُ عَنْهَا ، فَرَاجِعَةٌ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ بِأَنَّهَا فِعْلٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : فَقَدْ تَحَمَّلَ - هَذَا الَّذِي رَمَى بِمَا أَتَى مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَرَكِبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالْخَطِيئَةِ ، مَنْ هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا رَمَاهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ - بُهْتَانًا وَهُوَ الْفِرْيَةُ وَالْكَذِبُ وَإِثْمًا مُبِينًا يَعْنِي وِزْرًا مُبِينًا يَعْنِي أَنَّهُ يُبِينُ عَنْ أَمْرِ مُتَحَمِّلِهِ وَجَرَاءَتِهِ عَلَى رَبِّهِ ، وَتَقَدُّمِهِ عَلَى خِلَافِهِ فِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ لِمَنْ يَعْرِفُ أَمْرَهُ .

القراءات1 آية
سورة النساء آية 1121 قراءة

﴿ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    اطْمَأْنَنْتُمْ أبدله مطلقا السوسي وأبو جعفر وعند الوقف حمزة ولا إبدال فيه لورش . تَأْلَمُونَ معا و يَأْلَمُونَ بالإبدال لورش والسوسي وأبي جعفر مطلقا ، ولحمزة وقفا . وَهُوَ تقدم غير مرة . هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تقدم قريبا . سُوءًا فيه لحمزة وقفا النقل والإدغام . خَطِيئَةً لحمزة فيه عند الوقف إبدال الهمزة ياء مع إدغام الياء قبلها فيها وليس له سوى هذا الوجه لزيادة الياء ومثلها بَرِيئًا . عَظِيمًا آخر الربع . الممال الْكَافِرِينَ كله للبصري والدوري ورويس بالإمالة ولورش بالتقليل ، أُخْرَى و أَرَاكَ بالإمالة للأصحاب والبصري والتقليل لورش ، مَرْضَى و الدُّنْيَا بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، أَذًى لدى الوقف و يَرْضَى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلفه ، النَّاسِ معا لدوري البصري . المدغم " الصغير " لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ الجميع . " الكبير " وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ بالوجهين الإظهار والإدغام ، الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ، لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ .

موقع حَـدِيث