الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لِأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : لَعَنَهُ اللَّهُ أَخْزَاهُ وَأَقْصَاهُ وَأَبْعَدَهُ . وَمَعْنَى الْكَلَامِ : وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا ، قَدْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَأَبْعَدَهُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ . وَقَالَ لِأَتَّخِذَنَّ يَعْنِي بِذَلِكَ : أَنَّ الشَّيْطَانَ الْمَرِيدَ قَالَ لِرَبِّهِ إِذْ لَعَنَهُ : لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا .
يَعْنِي بِ الْمَفْرُوضِ ، الْمَعْلُومَ ، كَمَا : - 10444 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : نَصِيبًا مَفْرُوضًا ، قَالَ : مَعْلُومًا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَتَّخِذُ الشَّيْطَانُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ نَصِيبًا مَفْرُوضًا . قِيلَ : يَتَّخِذُ مِنْهُمْ ذَلِكَ النَّصِيبَ ، بِإِغْوَائِهِ إِيَّاهُمْ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ ، وَدُعَائِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ ، وَتَزْيِينِهِ لَهُمُ الضَّلَالَ وَالْكُفْرَ حَتَّى يُزِيلَهُمْ عَنْ مَنْهَجِ الطَّرِيقِ ، فَمَنْ أَجَابَ دُعَاءَهُ وَاتَّبَعَ مَا زَيَّنَهُ لَهُ ، فَهُوَ مِنْ نَصِيبِهِ الْمَعْلُومِ ، وَحَظِّهِ الْمَقْسُومِ .
وَإِنَّمَا أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنِ الشَّيْطَانِ مِنْ قِيلِهِ : لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ، لِيَعْلَمَ الَّذِينَ شَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ، أَنَّهُمْ مِنْ نَصِيبِ الشَّيْطَانِ الَّذِي لَعَنَهُ اللَّهُ ، الْمَفْرُوضِ ، وَأَنَّهُمْ مِمَّنْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ ظَنَّهُ . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى مَعْنَى اللَّعْنَةِ فِيمَا مَضَى ، فَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ .