حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، اسْتَثْنَى التَّائِبِينَ مِنْ نِفَاقِهِمْ إِذَا أَصْلَحُوا ، وَأَخْلَصُوا الدِّينَ لِلَّهِ وَحْدَهُ ، وَتَبَرَّءُوا مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ ، وَصَدَّقُوا رَسُولَهُ ، أَنْ يَكُونُوا مَعَ الْمُصِرِّينَ عَلَى نِفَاقِهِمْ حَتَّى تُوَافِيَهُمْ مَنَايَاهُمْ - فِي الْآخِرَةِ ، وَأَنْ يَدْخُلُوا مَدَاخِلَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ . بَلْ وَعَدَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يُحِلَّهُمْ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ مَحَلَّ الْكَرَامَةِ ، وَيُسْكِنَهُمْ مَعَهُمْ مَسَاكِنَهُمْ فِي الْجَنَّةِ . وَوَعَدَهُمْ مِنَ الْجَزَاءِ عَلَى تَوْبَتِهِمُ الْجَزِيلَ مِنَ الْعَطَاءِ فَقَالَ : وَسَوْفَ يُؤْتِي اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ : إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا ، أَيْ : رَاجَعُوا الْحَقَّ ، وَأَبَوْا إِلَّا الْإِقْرَارَ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَتَصْدِيقِ رَسُولِهِ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ مِنْ نِفَاقِهِمْ وَأَصْلَحُوا ، يَعْنِي : وَأَصْلَحُوا أَعْمَالَهُمْ ، فَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ ، وَأَدَّوْا فَرَائِضَهُ ، وَانْتَهَوْا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ ، وَانْزَجَرُوا عَنْ مَعَاصِيهِ وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ ، يَقُولُ : وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ اللَّهِ . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى قَبْلُ عَلَى أَنَّ الِاعْتِصَامَ التَّمَسُّكُ وَالتَّعَلُّقُ . فَالِاعْتِصَامُ بِاللَّهِ : التَّمَسُّكُ بِعَهْدِهِ وَمِيثَاقِهِ الَّذِي عَهِدَ فِي كِتَابِهِ إِلَى خَلْقِهِ ، مِنْ طَاعَتِهِ وَتَرَكَ مَعْصِيَتِهِ .

وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ ، يَقُولُ : وَأَخْلَصُوا طَاعَتَهُمْ وَأَعْمَالَهُمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا لِلَّهِ ، فَأَرَادُوهُ بِهَا ، وَلَمْ يَعْمَلُوهَا رِئَاءَ النَّاسِ ، وَلَا عَلَى شَكٍّ مِنْهُمْ فِي دِينِهِمْ ، وَامْتِرَاءً مِنْهُمْ فِي أَنَّ اللَّهَ مُحْصٍ عَلَيْهِمْ مَا عَمِلُوا ، فَمُجَازِي الْمُحْسِنَ بِإِحْسَانِهِ ، وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ وَلَكِنَّهُمْ عَمِلُوهَا عَلَى يَقِينٍ مِنْهُمْ فِي ثَوَابِ الْمُحْسِنِ عَلَى إِحْسَانِهِ ، وَجَزَاءِ الْمُسِيءِ عَلَى إِسَاءَتِهِ ، أَوْ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ رَبُّهُ فَيَعْفُو مُتَقَرِّبِينَ بِهَا إِلَى اللَّهِ ، مُرِيدِينَ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ . فَذَلِكَ مَعْنَى : إِخْلَاصِهِمْ لِلَّهِ دِينَهُمْ . ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ، يَقُولُ : فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ وَإِصْلَاحِهِمْ وَاعْتِصَامِهِمْ بِاللَّهِ وَإِخْلَاصِهِمْ دِينَهُمْ أَيْ : مَعَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ ، لَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ مَاتُوا عَلَى نِفَاقِهِمْ ، الَّذِينَ أَوْعَدَهُمُ الدَرَكَ الْأَسْفَلَ مِنَ النَّارِ .

ثُمَّ قَالَ : وَسَوْفَ يُؤْتِي اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ، يَقُولُ : وَسَوْفَ يُعْطِي اللَّهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صَفَّتْهُمْ ، عَلَى تَوْبَتِهِمْ وَإِصْلَاحِهِمْ وَاعْتِصَامِهِمْ بِاللَّهِ وَإِخْلَاصِهِمْ دِينَهُمْ لَهُ ، وَعَلَى إِيمَانِهِمْ ، ثَوَابًا عَظِيمًا وَذَلِكَ : دَرَجَاتٌ فِي الْجَنَّةِ ، كَمَا أَعْطَىَ الَّذِينَ مَاتُوا عَلَى النِّفَاقِ مَنَازِلَ فِي النَّارِ ، وَهِيَ السُّفْلَى مِنْهَا . لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَعَدَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْتِيَهُمْ عَلَى إِيمَانِهِمْ ذَلِكَ ، كَمَا أَوْعَدَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى نِفَاقِهِمْ مَا ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ . وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، الَّذِي : - 10747 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ وَكِيعٍ قَالَا حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قَالَ حُذَيْفَةُ : لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ قَوْمٌ كَانُوا مُنَافِقِينَ! فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ ؟ فَغَضِبَ حُذَيْفَةُ ، ثُمَّ قَامَ فَتَنَحَّى .

فَلَمَّا تَفَرَّقُوا ، مَرَّ بِهِ عَلْقَمَةُ فَدَعَاهُ فَقَالَ : أَمَا إِنَّ صَاحِبَكَ يَعْلَمُ الَّذِي قُلْتُ! ثُمَّ قَرَأَ : إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِي اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا .

القراءات1 آية
سورة النساء آية 1461 قراءة

﴿ إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا لا إخفاء فيه لأبى جعفر بل هو كغيره في وجوب الإظهار . وَإِنْ تَلْوُوا قرأ الشامي وحمزة بضم اللام وواو ساكنة بعدها ، والباقون بإسكان اللام وبعدها واوان . الأولى مضمومة . والثانية ساكنة . وَالْكِتَابِ الَّذِي نَـزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْـزَلَ قرأ المكي والبصري والشامي بضم نون نزل وهمزة أنزل وكسر الزاي فيهما . والباقون بفتح النون والهمزة والزاي فيهما . لِيَغْفِرَ رقق الراء ورش . وَقَدْ نَـزَّلَ قرأ عاصم ويعقوب بفتح النون والزاي ، والباقون بضم النون وكسر الزاي . وَيُسْتَهْزَأُ فيه وقفا لحمزة وهشام وجهان : إبدال الهمزة ألفا ، ثم تسهيلها بالروم . فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ فيه الإخفاء مع الغنة لأبي جعفر . يُرَاءُونَ فيه لحمزة التسهيل مع المد والقصر . هَؤُلاءِ سبق الكلام على ما فيها لحمزة وهشام عند الوقف . فِي الدَّرْكِ قرأ الكوفيون بإسكان الراء ، والباقون بفتحها . نَصِيرًا ، وَأَصْلَحُوا ، الْمُؤْمِنِينَ جلي . وَسَوْفَ يُؤْتِ وقف عليه يعقوب بالياء ، والباقون بحذفها . شَاكِرًا رقق ورش راءه . عَلِيمًا آخر الربع . الممال وَكَفَى و أَوْلَى و الْهُدَى و كُسَالَى بالإمالة للأخوين وخلف والتقليل لورش بخلفه . الدُّنْيَا بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلفه . الْكَافِرِينَ جميعه بالإمالة للبصري والدوري ورويس وبالتقليل لورش . النَّارِ بالإمالة للبصري والدوري وبالتقليل لورش . المدغم " الصغير " فَقَدْ ضَلَّ لورش والبصري والشامي والأخوين وخلف . " الكبير " <آية الآية="137" ا

موقع حَـدِيث