الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ "
) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ : فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ ، يَعْنِي : بِعِيسَى قَبْلَ مَوْتِهِ ، يَعْنِي : قَبْلَ مَوْتِ عِيسَى يُوَجِّهُ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ جَمِيعَهُمْ يُصَدِّقُونَ بِهِ إِذَا نَزَلَ لِقَتْلِ الدَّجَّالِ ، فَتَصِيرُ الْمِلَلُ كُلُّهَا وَاحِدَةً ، وَهِيَ مِلَّةُ الْإِسْلَامِ الْحَنِيفِيَّةُ ، دِينُ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10794 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَالَ : قَبْلَ مَوْتِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . 10795 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَالَ : قَبْلَ مَوْتِ عِيسَى .
10796 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ : إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَالَ : ذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ . 10797 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَالَ : قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ . 10798 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَالَ : قَبْلَ مَوْتِ عِيسَى .
وَاللَّهِ إِنَّهُ الْآنَ لَحَيٌّ عِنْدَ اللَّهِ ، وَلَكِنْ إِذَا نَزَلَ آمَنُوا بِهِ أَجْمَعُونَ . 10799 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، يَقُولُ : قَبْلَ مَوْتِ عِيسَى . 10800 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَالَ : قَبْلَ مَوْتِ عِيسَى .
10801 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَالَ : قَبْلَ مَوْتِ عِيسَى ، إِذَا نَزَلَ آمَنَتْ بِهِ الْأَدْيَانُ كُلُّهَا . 10802 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَبْلَ مَوْتِ عِيسَى . 10803 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنِ الْحَسَنِ : إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَالَ عِيسَى ، وَلَمْ يَمُتْ بَعْدُ .
10804 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ : لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْهُمْ عِنْدَ نُزُولِ عِيسَى إِلَّا آمَنَ بِهِ . 10805 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ : قَبْلَ مَوْتِ عِيسَى . 10806 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَالَ : إِذَا نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَقَتَلَ الدَّجَّالَ ، لَمْ يَبْقَ يَهُودِيٌّ فِي الْأَرْضِ إِلَّا آمَنَ بِهِ .
قَالَ : فَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ الْإِيمَانُ . 10807 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، يَعْنِي : أَنَّهُ سَيُدْرِكُ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حِينَ يَبْعَثُ عِيسَى ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا . 10808 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَظُنُّهُ إِنَّمَا قَالَ : إِذَا خَرَجَ عِيسَى آمَنَتْ بِهِ الْيَهُودُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : يَعْنِي بِذَلِكَ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِعِيسَى ، قَبْلَ مَوْتِ الْكِتَابِيِّ . يُوَجِّهُ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ إِذَا عَايَنَ عَلِمَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ لَمْ تَخْرُجْ نَفْسُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ فِي دِينِهِ . [ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ ] : 10809 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَالَ : لَا يَمُوتُ يَهُودِيٌّ حَتَّى يُؤْمِنَ بِعِيسَى .
10810 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ وَابْنُ حُمَيْدٍ قَالَا حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَالَ : لَا تَخْرُجُ نَفْسُهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِعِيسَى ، وَإِنْ غَرِقَ ، أَوْ تَرَدَّى مِنْ حَائِطٍ ، أَوْ أَيَّ مِيتَةٍ كَانَتْ . 10811 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، كُلُّ صَاحِبِ كِتَابٍ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ ، بِعِيسَى ، قَبْلَ مَوْتِهِ ، مَوْتِ صَاحِبِ الْكِتَابِ . 10812 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ ، كُلُّ صَاحِبِ كُتَّابٍ ، يُؤْمِنُ بِعِيسَى قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَبْلَ مَوْتِ صَاحِبِ الْكِتَابِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَوْ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ ، لَمْ تَخْرُجْ نَفْسُهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِعِيسَى .
10813 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقَدٍ ، عَنْ يَزِيدِ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا يَمُوتُ الْيَهُودِيُّ حَتَّى يَشْهَدَ أَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، وَلَوْ عُجِّلَ عَلَيْهِ بِالسِّلَاحِ . 10814 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَالَ : هِيَ فِي قِرَاءَةِ أَبِيٍّ : ( قَبْلَ مَوْتِهِمْ ) ، لَيْسَ يَهُودِيٌّ يَمُوتُ أَبَدًا حَتَّى يُؤْمِنَ بِعِيسَى . قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَرَأَيْتَ إِنْ خَرَّ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ ؟ قَالَ : يَتَكَلَّمُ بِهِ فِي الْهَوِيِّ .
فَقِيلَ : أَرَأَيْتَ إِنَّ ضَرِبَ عُنُقُ أَحَدٍ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : يُلَجْلِجُ بِهَا لِسَانُهُ . 10815 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَالَ : لَا يَمُوتُ يَهُودِيٌّ حَتَّى يُؤْمِنَ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . قَالَ : وَإِنْ ضُرِبَ بِالسَّيْفِ ، يَتَكَلَّمُ بِهِ .
قَالَ : وَإِنَّ هَوَى ، يَتَكَلَّمُ بِهِ وَهُوَ يَهْوِي . 10816 - وَحَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْغَنَوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَالَ : لَوْ أَنَّ يَهُودِيًّا وَقَعَ مِنْ فَوْقِ هَذَا الْبَيْتِ ، لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُؤْمِنَ بِهِ يَعْنِي : بِعِيسَى . 10817 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَوْلًى لِقُرَيْشٍ قَالَ : سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ : لَوْ وَقَعَ يَهُودِيٌّ مِنْ فَوْقِ الْقَصْرِ ، لَمْ يَبْلُغْ إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِعِيسَى .
10818 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَالَ : وَإِنَّ وَقَعَ مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ ، لَا يَمُوتُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِهِ . 10819 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ . قَالَ : لَا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِهِ ، وَإِنْ غَرِقَ ، أَوْ تَرَدَّى ، أَوْ مَاتَ بِشَيْءٍ .
10820 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَالَ : لَا تَخْرُجُ نَفْسُهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِهِ . 10821 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَالَ : لَا يَمُوتُ أَحَدُهُمْ حَتَّى يُؤْمِنَ بِهِ يَعْنِي : بِعِيسَى وَإِنْ خَرَّ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ ، يُؤْمِنُ بِهِ وَهُوَ يَهْوِي . 10822 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْيَهُودِ يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُؤْمِنَ بِعِيسَى .
10823 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ إِسْرَائِيلِ ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَالَ : لَا يَمُوتُ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَتَّى يُؤْمِنَ بِعِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ [ يَعْنِي : الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ] . 10824 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ فُرَاتٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَالَ : لَا يَمُوتُ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَتَّى يُؤْمِنَ بِعِيسَى قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ . 10825 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَالَ : مَوْتُ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ .
10826 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَيْسَ مِنْ يَهُودِيٍّ [ يَمُوتُ ] حَتَّى يُؤْمِنَ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : كَيْفَ ، وَالرَّجُلُ يَغْرَقُ ، أَوْ يَحْتَرِقُ ، أَوْ يَسْقُطُ عَلَيْهِ الْجِدَارَ ، أَوْ يَأْكُلُهُ السَّبُعُ ؟ فَقَالَ : لَا تَخْرُجُ رُوحُهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى يُقْذَفَ فِيهِ الْإِيمَانُ بِعِيسَى . 10827 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَالَ : لَا يَمُوتُ أَحَدٌ مِنَ الْيَهُودِ حَتَّى يَشْهَدَ أَنَّ عِيسَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
10828 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى ، عَنْ جُوَيْبِرٍ فِي قَوْلِهِ : لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَالَ : فِي قِرَاءَةِ أَبِيٍّ : ( قَبْلَ مَوْتِهِمْ ) . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَبْلَ مَوْتِ الْكِتَابِيِّ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10829 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ : قَالَ عِكْرِمَةُ : لَا يَمُوتُ النَّصْرَانِيُّ وَالْيَهُودِيُّ حَتَّى يُؤْمِنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصِّحَّةِ وَالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : تَأْوِيلُ ذَلِكَ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِعِيسَى قَبْلَ مَوْتِ عِيسَى . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْأَقْوَالِ ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ حَكَمَ لِكُلَّ مُؤْمِنٍ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِيمَانِ ، فِي الْمُوَارَثَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَإِلْحَاقُ صِغَارِ أَوْلَادِهِ بِحُكْمِهِ فِي الْمِلَّةِ . فَلَوْ كَانَ كُلُّ كِتَابِيٍّ يُؤْمِنُ بِعِيسَى قَبْلَ مَوْتِهِ ، لَوَجَبَ أَنْ لَا يَرِثَ الْكِتَابِيَّ إِذَا مَاتَ عَلَى مِلَّتِهِ إِلَّا أَوْلَادُهُ الصِّغَارُ ، أَوِ الْبَالْغُونَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ أَوْ بَالْغٌ مُسْلِمٌ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ وَلَا بَالْغٌ مُسْلِمٌ ، كَانَ مِيرَاثُهُ مَصْرُوفًا حَيْثُ يُصْرَفُ مَالُ الْمُسْلِمِ يَمُوتُ وَلَا وَارِثَ لَهُ ، وَأَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغَسْلِهِ وَتَقْبِيرِهِ . لِأَنَّ مَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا بِعِيسَى ، فَقَدْ مَاتَ مُؤْمِنًا بِمُحَمَّدٍ وَبِجَمِيعِ الرُّسُلِ . وَذَلِكَ أَنْ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، جَاءَ بِتَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ وَجَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، فَالْمُصَدِّقُ بِعِيسَى وَالْمُؤْمِنُ بِهِ ، مُصَدِّقٌ بِمُحَمَّدٍ وَبِجَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ .
كَمَا أَنَّ الْمُؤْمِنَ بِمُحَمَّدٍ ، مُؤْمِنٌ بِعِيسَى وَبِجَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ . فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا بِعِيسَى مَنْ كَانَ بِمُحَمَّدٍ مُكَذِّبًا . فَإِنَّ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ مَعْنَى إِيمَانَ الْيَهُودِيِّ بِعِيسَى الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، إِنَّمَا هُوَ إِقْرَارُهُ بِأَنَّهُ لِلَّهِ نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ ، دُونَ تَصْدِيقِهِ بِجَمِيعِ مَا أَتَى بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَقَدْ ظَنَّ خَطَأً .
وَذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوبًا إِلَى الْإِقْرَارِ بِنُبُوَّةِ نَبِيٍّ ، مَنْ كَانَ لَهُ مُكَذِّبًا فِي بَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ وَحْيِ اللَّهِ وَتَنْزِيلِهِ . بَلْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوبًا إِلَّا الْإِقْرَارِ بِنُبُوَّةِ أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ ، لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ جَاءَتِ الْأُمَمَ بِتَصْدِيقِ جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ . فَالْمُكَذِّبُ بَعْضَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ فِيمَا أَتَى بِهِ أُمَّتَهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، مُكَذِّبٌ جَمِيعَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ فِيمَا دَعَوْا إِلَيْهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ عِبَادَ اللَّهِ .
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَكَانَ الْجَمِيعُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مُجْمِعِينَ عَلَى أَنَّ كُلَّ كِتَابِيٍّ مَاتَ قَبْلَ إِقْرَارِهِ بِمُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، مَحْكُومٌ لَهُ بِحُكْمِ الْمِلَّةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا أَيَّامَ حَيَاتِهِ ، غَيْرُ مَنْقُولٍ شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهِ فِي نَفْسِهِ وَمَالْهِ وَوَلَدِهِ صِغَارِهِمْ وَكِبَارِهِمْ بِمَوْتِهِ ، عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ : إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِعِيسَى قَبْلَ مَوْتِ عِيسَى ، وَأَنَّ ذَلِكَ فِي خَاصٍّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَمَعْنِيٌّ بِهِ أَهْلَ زَمَانٍ مِنْهُمْ دُونَ أَهْلِ كُلِّ الْأَزْمِنَةِ الَّتِي كَانَتْ بَعْدَ عِيسَى ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ عِنْدَ نُزُولِهِ ، كَالذِي : - 10830 - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ . وَإِنِّي أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ . وَإِنَّهُ نَازِلٌ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مَرْبُوعُ الْخَلْقِ ، إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ ، سَبْطُ الشِّعْرِ ، كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ ، بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ ، فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ، وَيُفِيضُ الْمَالُ ، وَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى يُهْلِكَ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا غَيْرَ الْإِسْلَامِ ، وَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ مَسِيحَ الضَّلَالَةِ الْكَذَّابَ الدَّجَّالَ ، وَتَقَعُ الْأَمَنَةُ فِي الْأَرْضِ فِي زَمَانِهِ ، حَتَّى تَرْتَعَ الْأَسْوَدُ مَعَ الْإِبِلِ ، وَالنُّمُورُ مَعَ الْبَقَرِ ، وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ ، وَتَلْعَبَ الْغِلْمَانُ أَوِ : الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ ، لَا يَضُرُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .
ثُمَّ يَلْبَثُ فِي الْأَرْضِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَرُبَّمَا قَالَ : أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُتَوَفَّى ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَيَدْفِنُونَهُ . وَأَمَّا الَّذِي قَالَ : عَنَى بِقَوْلِهِ : لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، لَيُؤْمِنَنَّ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَوْتِ الْكِتَابِيِّ - فَمِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ مَفْهُومٌ ، لِأَنَّهُ مَعَ فَسَادِهِ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي دَلَّلْنَا عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ قَالَ : عَنَى بِهِ : لَيُؤْمِنَنَّ بِعِيسَى قَبْلَ مَوْتِ الْكِتَابِيِّ يَزِيدُهُ فَسَادًا أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَ ذَلِكَ ذِكْرٌ ، فَيَجُوزُ صَرْفُ الْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ ، إِلَى أَنَّهَا مِنْ ذِكْرِهِ . وَإِنَّمَا قَوْلُهُ : لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ ، فِي سِيَاقِ ذِكْرِ عِيسَى وَأُمِّهِ وَالْيَهُودِ .
فَغَيْرُ جَائِزٍ صَرَفُ الْكَلَامِ عَمَّا هُوَ فِي سِيَاقِهِ إِلَى غَيْرِهِ ، إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا مِنْ دَلَالَةِ ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ ، أَوْ خَبَرٍ عَنِ الرَّسُولِ تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ . فَأَمَّا الدَّعَاوَى ، فَلَا تَتَعَذَّرُ عَلَى أَحَدٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا : وَمَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا مَنْ لَيُؤْمِنَنَّ بِعِيسَى ، قَبْلَ مَوْتِ عِيسَى وَحَذَفَ مَنْ بَعْدَ إِلَّا ، لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ، فَاسْتَغْنَى بِدَلَالَتِهِ عَنْ إِظْهَارِهِ ، كَسَائِرٍ مَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ أَمْثَالْهِ الَّتِي قَدْ أَتَيْنَا عَلَى الْبَيَانِ عَنْهَا .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ( 159 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عِيسَى عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ شَهِيدًا ، يَعْنِي : شَاهِدًا عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِ مَنْ كَذَّبَهُ مِنْهُمْ ، وَتَصْدِيقِ مَنْ صَدَّقَهُ مِنْهُمْ ، فِيمَا أَتَاهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَبِإِبْلَاغِهِ رِسَالَةَ رَبِّهِ ، كَالذِي : - 10831 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ، أَنَّهُ قَدْ أَبْلَغَهُمْ مَا أُرْسِلَ بِهِ إِلَيْهِمْ . 10832 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ، يَقُولُ : يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ ، وَأَقَرَّ بِالْعُبُودِيَّةِ عَلَى نَفْسِهِ .