الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَمَّا قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : بَلْ رَفَعَ اللَّهِ الْمَسِيحَ إِلَيْهِ . يَقُولُ : لَمْ يَقْتُلُوهُ وَلَمْ يَصْلُبُوهُ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ رَفَعَهُ إِلَيْهِ فَطَهَّرَهُ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا . وَقَدْ بَيَّنَا كَيْفَ كَانَ رَفْعُ اللَّهِ إِيَّاهُ إِلَيْهِ فِيمَا مَضَى ، وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي ذَلِكَ ، وَالصَّحِيحَ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ بِالْأَدِلَّةِ الشَّاهِدَةِ عَلَى صِحَّتِهِ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُنْتَقِمًا مِنْ أَعْدَائِهِ ، كَانْتِقَامِهِ مِنَ الَّذِينَ أَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ، وَكَلَعْنِهِ الَّذِينَ قَصَّ قِصَّتَهُمْ بِقَوْلِهِ : فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكَفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ حَكِيمًا ، يَقُولُ : ذَا حِكْمَةٍ فِي تَدْبِيرِهِ وَتَصْرِيفِهِ خَلَقَهُ فِي قَضَائِهِ . يَقُولُ : فَاحْذَرُوا أَيُّهَا السَّائِلُونَ مُحَمَّدًا أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْكُمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ ، مِنْ حُلُولِ عُقُوبَتِي بِكُمْ ، كَمَا حَلَّ بِأَوَائِلِكُمُ الَّذِينَ فَعَلُوا فِعْلَكُمْ ، فِي تَكْذِيبِهِمْ رُسُلِي وَافْتِرَائِهِمْ عَلَى أَوْلِيَائِي ، وَقَدْ : - 10793 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي سَارَةَ الرُّؤَاسِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ، قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهُ كَذَلِكَ .