حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ ، إِنَّا أَرْسَلَنَا إِلَيْكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، بِالنُّبُوَّةِ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى نُوحٍ ، وَإِلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْتُهُمْ لَكَ مِنْ بَعْدِهِ ، وَالَّذِينَ لَمَّ أُسَمِّهِمْ لَكَ ، كَمَا : - 10839 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ، قَالَ : أَوْحَى إِلَيْهِ كَمَا أَوْحَى إِلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلِهِ . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِأَنَّ بَعْضَ الْيَهُودِ لَمَّا فَضَحَهُمُ اللَّهُ بِالْآيَاتِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ : يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَـزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَتَلَا ذَلِكَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالُوا : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ مُوسَى ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَاتِ ، تَكْذِيبًا لَهُمْ ، وَأَخْبَرَ نَبِيَّهُ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ أَنَّهُ قَدْ أَنْزَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ مُوسَى وَعَلَى مَنْ سَمَّاهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، وَعَلَى آخَرِينَ لَمْ يُسَمِّهِمْ ، كَمَا : - 10840 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ سُكَيْنٌ وَعَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ : يَا مُحَمَّدُ ، مَا نَعْلَمُ اللَّهَ أَنْزَلَ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ مُوسَى ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمَا : إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى آخَرَ الْآيَاتِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ قَالُوا لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ فِي ذِكْرِهِمْ : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ، وَلَا عَلَى مُوسَى ، وَلَا عَلَى عِيسَى ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ، [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 91 ] ، وَلَا عَلَى مُوسَى وَلَا عَلَى عِيسَى .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10841 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ : أَنْزَلَ اللَّهُ : يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَـزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى قَوْلِهِ : وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا ، فَلَمَّا تَلَاهَا عَلَيْهِمْ يَعْنِي : عَلَى الْيَهُودِ وَأَخْبَرَهُمْ بِأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ ، جَحَدُوا كُلَّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ، وَقَالُوا : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ، وَلَا عَلَى مُوسَى وَلَا عَلَى عِيسَى !! وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيٍّ مِنْ شَيْءٍ ! قَالَ : فَحَلَّ حُبْوَتَهُ وَقَالَ : وَلَا عَلَى أَحَدٍ !! فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 91 ] وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ، فَإِنَّ الْقَرَأَةَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَمْصَارِ الْإِسْلَامِ ، غَيْرَ نَفَرٍ مَنْ قَرَأَةِ الْكُوفَةِ : وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ، بِفَتْحِ الزَّايِ عَلَى التَّوْحِيدِ ، بِمَعْنَى : وَآتَيْنَا دَاوُدَ الْكِتَابَ الْمُسَمَّى زَبُورًا . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قَرَأَةِ الْكُوفِيِّينَ : وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ، بِضَمِّ الزَّايِ جَمْعُ زَبْرٍ .

كَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا تَأْوِيلَهُ : وَآتَيْنَا دَاوُدَ كُتُبًا وَصُحُفًا مَزْبُورَةً . مِنْ قَوْلِهِمْ : زَبَرْتُ الْكِتَابَ أَزْبُرُهُ زَبْرًا وَ ذَبَرْتُهُ أَذْبُرُهُ ذَبْرًا ، إِذَا كَتَبْتُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا ، قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ : وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ، بِفَتْحِ الزَّايِ ، عَلَى أَنَّهُ اسْمُ الْكِتَابِ الَّذِي أُوتِيَهُ دَاوُدُ ، كَمًّا سَمَّى الْكِتَابَ الَّذِي أُوتِيَهُ مُوسَى التَّوْرَاةَ ، وَالذِي أُوتِيَهُ عِيسَى الْإِنْجِيلَ ، وَالذِي أُوتِيَهُ مُحَمَّدٌ الْفَرْقَانَ ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الِاسْمُ الْمَعْرُوفُ بِهِ مَا أُوتِيَ دَاوُدُ .

وَإِنَّمَا تَقُولُ الْعَرَبُ : زَبُورُ دَاوُدَ ، بِذَلِكَ تَعْرِفُ كِتَابَهُ سَائِرُ الْأُمَمِ .

القراءات1 آية
سورة النساء آية 1631 قراءة

﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    النَّبِيِّينَ جلي . إِبْرَاهِيمَ قرأ هشام بفتح الهاء وألف بعدها ، والباقون بكسرها وياء بعدها . زَبُورًا قرأ حمزة وخلف بضم الزاي ، والباقون بفتحها . لِئَلا قرأ ورش بإبدال الهمزة ياء ، وكذلك حمزة وقفا وله أيضا تحقيق الهمزة . صِرَاطًا جلي، وهو كذلك : فَيُوَفِّيهِمْ ، وَيَهْدِيهِمْ ضم الهاء فيهما يعقوب . إِنِ امْرُؤٌ فيه لحمزة وهشام وقفا خمسة أوجه تقديرا ، وأربعة عملا . الأول إبدال الهمزة حرف مد من جنس حركة ما قبلها فتصير واوا ساكنة . الثاني إبدالها واوا مضمومة على الرسم ثم تسكن للوقف وحينئذ يتحد هذا الوجه مع ما قبله ، الثالث إبدالها واوا مضمومة على الرسم كذلك ثم تسكن للوقف مع الإشمام . الرابع إبدالها واوا كذلك مع الروم . الخامس تسهيلها مع الروم . عَلِيمٌ آخر السورة ، وهو آخر الربع . الممال عِيسَى معا إن وقف على الثاني ، و مُوسَى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، لِلنَّاسِ لدوري البصري ، وَكَفَى معا وألقاها للأصحاب بالإمالة ولورش بالتقليل بخلف عنه . جَاءَكُمُ معا بالإمالة لابن ذكوان وحمزة وخلف ، الْكَلالَةِ للكسائي وقفا بلا خلاف . المدغم " الصغير " قَدْ ضَلُّوا لورش والبصري والشامي والأخوين وخلف . قَدْ جَاءَكُمُ معا للبصري وهشام والأخوين وخلف . " الكبير " إِلَيْكَ كَمَا ، لِيَغْفِرَ لَهُمْ ، يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ ، ولا إدغام في دَاوُدَ زَبُورًا لوقوع الدال مفتوحة بعد ساكن ، والله تعالى أعلم .

موقع حَـدِيث