الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ، وَمَنْ ذَكَرَ مِنَ الرُّسُلِ رُسُلًا ، فَنَصَبَ الرُّسُلَ عَلَى الْقَطْعِ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ أَسْمَاءَهُمْ مُبَشِّرِينَ ، يَقُولُ : أَرْسَلْتُهُمْ رُسُلًا إِلَى خَلْقِي وَعِبَادِي ، مُبَشِّرِينَ بِثَوَابِي مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ أَمْرِي وَصَدَّقَ رُسُلِي ، وَمُنْذِرِينَ عِقَابِي مَنْ عَصَانِي وَخَالَفَ أَمْرِي وَكَذَّبَ رُسُلِي لِئَلَّا يَكُونُ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ، يَقُولُ : أَرْسَلْتُ رُسُلِي إِلَى عِبَادِي مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ، لِئَلَّا يَحْتَجَّ مَنْ كَفَرَ بِي وَعَبَدَ الْأَنْدَادَ مِنْ دُونِي ، أَوْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِي بِأَنْ يَقُولَ إِنْ أَرَدْتُ عِقَابَهُ : لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى [ سُورَةُ طَهَ : 134 ] . فَقَطَعَ حُجَّةَ كُلِّ مُبْطِلٍ أَلْحَدَ فِي تَوْحِيدِهِ وَخَالَفَ أَمْرَهُ ، بِجَمِيعِ مَعَانِي الْحُجَجِ الْقَاطِعَةِ عُذْرَهُ ، إِعْذَارًا مِنْهُ بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ ، لِتَكُونَ لِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالْغَةُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10849 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ، فَيَقُولُوا : مَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رُسُلًا . وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ، يَقُولُ : وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ ذَا عِزَّةٍ فِي انْتِقَامِهِ مِمَّنِ انْتَقَمَ [ مِنْهُ ] مِنْ خَلْقِهِ ، عَلَى كُفْرِهِ بِهِ ، وَمَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ ، بَعْدَ تَثْبِيتِهِ حُجَّتَهُ عَلَيْهِ بِرُسُلِهِ وَأَدِلَّتِهِ حَكِيمًا ، فِي تَدْبِيرِهِ فِيهِمْ مَا دَبَّرَهُ .