الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ . . . . "
) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي عَزَّ ذِكْرُهُ : يَهْدِي بِهَذَا الْكِتَابِ الْمُبِينِ الَّذِي جَاءَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : يَهْدِي بِهِ اللَّهُ يُرْشِدُ بِهِ اللَّهُ وَيُسَدِّدُ بِهِ ، وَ الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ : بِهِ عَائِدَةٌ عَلَى الْكِتَابِ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ ، يَقُولُ : مَنِ اتَّبَعَ رِضَى اللَّهِ . وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الرِّضَى مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : الرِّضَى مِنْهُ بِالشَّيْءِ الْقَبُولُ لَهُ وَالْمَدْحُ وَالثَّنَاءُ .
قَالُوا : فَهُوَ قَابِلٌ الْإِيمَانَ ، وَمُزَكٍّ لَهُ ، وَمُثْنٍ عَلَى الْمُؤْمِنِ بِالْإِيمَانِ ، وَوَاصِفٌ الْإِيمَانَ بِأَنَّهُ نُورٌ وَهُدًى وَفَصْلٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى الرِّضَى مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ مَعْنًى مَفْهُومٌ ، هُوَ خِلَافُ السُّخْطِ ، وَهُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ عَلَى مَا يُعْقَلُ مِنْ مَعَانِي : الرِّضَى الَّذِي هُوَ خِلَافُ السُّخْطِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْمَدْحِ ، لِأَنَّ الْمَدْحَ وَالثَّنَاءَ قَوْلٌ ، وَإِنَّمَا يُثْنَى وَيُمْدَحُ مَا قَدْ رُضِيَ . قَالُوا : فَالرِّضَى مَعْنًى ، وَ الثَّنَاءُ وَ الْمَدْحُ مَعْنًى لَيْسَ بِهِ .
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : سُبُلَ السَّلَامِ ، طُرُقَ السَّلَامِ وَ السَّلَامُ ، هُوَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ . 11612 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ، سَبِيلَ اللَّهِ الَّذِي شَرَعَهُ لِعِبَادِهِ وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ ، وَابْتَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ عَمَلًا إِلَّا بِهِ ، لَا الْيَهُودِيَّةُ ، وَلَا النَّصْرَانِيَّةُ ، وَلَا الْمَجُوسِيَّةُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ : يَهْدِي اللَّهُ بِهَذَا الْكِتَابِ الْمُبِينِ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ إِلَى سُبُلِ السَّلَامِ وَشَرَائِعِ دِينِهِ وَيُخْرِجُهُمْ ، يَقُولُ : وَيُخْرِجُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ وَ الْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي : وَيُخْرِجُهُمْ إِلَى مَنْ ذُكِرَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ، يَعْنِي : مِنْ ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ ، إِلَى نُورِ الْإِسْلَامِ وَضِيَائِهِ بِإِذْنِهِ ، يَعْنِي : بِإِذْنِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ .
وَ إِذْنُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : تَحْبِيبُهُ إِيَّاهُ الْإِيمَانَ بِرَفْعِ طَابَعِ الْكُفْرِ عَنْ قَلْبِهِ ، وَخَاتَمِ الشِّرْكِ عَنْهُ ، وَتَوْفِيقِهِ لِإِبْصَارِ سُبُلِ السَّلَامِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 16 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي عَزَّ ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : وَيَهْدِيهِمْ ، وَيُرْشِدُهُمْ وَيُسَدِّدُهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، يَقُولُ : إِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ، وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الْقَوِيمُ الَّذِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ .