حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَذَا ذَمٌّ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ لِلنَّصَارَى وَالنَّصْرَانِيَّةِ ، الَّذِينَ ضَلُّوا عَنْ سُبُلِ السَّلَامِ وَاحْتِجَاجٌ مِنْهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فِرْيَتِهِمْ عَلَيْهِ بِادِّعَائِهِمْ لَهُ وَلَدًا . يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أُقْسِمُ ، لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَ كُفْرُهُمْ فِي ذَلِكَ تَغْطِيَتُهُمُ الْحَقَّ فِي تَرْكِهِمْ نَفْيَ الْوَلَدِ عَنِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ، وَادِّعَائِهِمْ أَنَّ الْمَسِيحَ هُوَ اللَّهُ فِرْيَةً وَكَذِبًا عَلَيْهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى : الْمَسِيحِ فِيمَا مَضَى ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ ، لِلنَّصَارَى الَّذِينَ افْتَرَوْا عَلَيَّ ، وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ بِقِيلِهِمْ : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ : مَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، يَقُولُ : مَنِ الَّذِي يُطِيقُ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ شَيْئًا ، فَيَرُدُّهُ إِذَا قَضَاهُ . مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : مَلَكْتُ عَلَى فُلَانٍ أَمْرَهُ ، إِذَا صَارَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُنَفِّذَ أَمْرًا إِلَّا بِهِ . وَقَوْلُهُ : إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ، يَقُولُ : مَنْ ذَا الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يَرُدَّ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ شَيْئًا ، إِنْ شَاءَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ، بِإِعْدَامِهِ مِنَ الْأَرْضِ وَإِعْدَامِ أُمِّهِ مَرْيَمَ ، وَإِعْدَامِ جَمِيعِ مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعًا .

يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْجَهَلَةِ مِنَ النَّصَارَى : لَوْ كَانَ الْمَسِيحُ كَمَا تَزْعُمُونَ أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَقَدَرَ أَنْ يَرُدَّ أَمْرَ اللَّهِ إِذَا جَاءَهُ بِإِهْلَاكِهِ وَإِهْلَاكِ أُمِّهِ . وَقَدْ أَهْلَكَ أُمَّهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْعِ أَمْرِهِ فِيهَا إِذْ نَزَلَ ذَلِكَ . فَفِي ذَلِكَ لَكُمْ مُعْتَبَرٌ إِنِ اعْتَبَرْتُمْ ، وَحُجَّةٌ عَلَيْكُمْ إِنْ عَقَلْتُمْ : فِي أَنَّ الْمَسِيحَ ، بَشَرٌ كَسَائِرِ بَنِي آدَمَ ، وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الَّذِي لَا يُغْلَبُ وَلَا يُقْهَرُ وَلَا يُرَدُّ لَهُ أَمْرٌ ، بَلْ هُوَ الْحَيُّ الدَّائِمُ الْقَيُّومُ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ، وَيُنْشِئُ وَيُفْنِي ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِذَلِكَ : وَاللَّهُ لَهُ تَصْرِيفُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَعْنِي : وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ يُهْلِكُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ ذَلِكَ وَيُبْقِي مَا يَشَاءُ مِنْهُ ، وَيُوجِدُ مَا أَرَادَ وَيُعْدِمُ مَا أَحَبَّ ، لَا يَمْنَعُهُ مِنْ شَيْءٍ أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ مَانِعٌ ، وَلَا يَدْفَعُهُ عَنْهُ دَافِعٌ ، يُنْفِذُ فِيهِمْ حُكْمَهُ ، وَيُمْضِي فِيهِمْ قَضَاءَهُ لَا الْمَسِيحُ الَّذِي إِنْ أَرَادَ إِهْلَاكَهُ رَبُّهُ وَإِهْلَاكَ أُمِّهِ لَمْ يَمْلِكْ دَفْعَ مَا أَرَادَ بِهِ رَبُّهُ مِنْ ذَلِكَ . يَقُولُ جَلَّ وَعَزَّ : كَيْفَ يَكُونُ إِلَهًا يُعْبَدُ مَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ دَفْعِ مَا أَرَادَ بِهِ غَيْرُهُ مِنَ السُّوءِ ، وَغَيْرَ قَادِرٍ عَلَى صَرْفِ مَا نَزَلَ بِهِ مِنَ الْهَلَاكِ؟ بَلِ الْإِلَهُ الْمَعْبُودُ الَّذِي لَهُ مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَبِيَدِهِ تَصْرِيفُ كُلِّ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا . فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا بَيْنَهُمَا ، وَقَدْ ذَكَرَ السَّمَاوَاتِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ ، وَلَمْ يَقُلْ : وَمَا بَيْنَهُنَّ ، لِأَنَّ الْمَعْنَى : وَمَا بَيْنَ هَذَيْنَ النَّوْعَيْنِ مِنَ الْأَشْيَاءِ ، كَمَا قَالَ الرَّاعِي : طَرَقَا ، فَتِلْكَ هَمَاهِمِي ، أَقْرِيهِمَا قُلُصًا لَوَاقِحَ كَالْقِسِيِّ وَحُولَا فَقَالَ : طَرَقَا مُخْبِرًا عَنْ شَيْئَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : فَتِلْكَ هَمَاهِمِي ، فَرَجَعَ إِلَى مَعْنَى الْكَلَامِ .

وَقَوْلُهُ : يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَيُنْشِئُ مَا يَشَاءُ وَيُوجِدُهُ ، وَيُخْرِجُهُ مِنْ حَالِ الْعَدَمِ إِلَى حَالِ الْوُجُودِ ، وَلَنْ يَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ اللَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ . وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ لَهُ تَدْبِيرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَتَصْرِيفَهُ ، وَإِفْنَاءَهُ وَإِعْدَامَهُ ، وَإِيجَادَ مَا يَشَاءُ مِمَّا هُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ وَلَا مُنْشَإٍ . يَقُولُ : فَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ سِوَايَ ، فَكَيْفَ زَعَمْتُمْ ، أَيُّهَا الْكَذَبَةُ ، أَنَّ الْمَسِيحَ إِلَهٌ ، وَهُوَ لَا يُطِيقُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، بَلْ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا عَنْ أُمِّهِ ، وَلَا اجْتِلَابِ نَفْعٍ إِلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِي؟ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ : اللَّهُ الْمَعْبُودُ ، هُوَ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْمَالِكُ كُلَّ شَيْءٍ ، الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ أَرَادَهُ ، وَلَا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ طَلَبَهُ ، الْمُقْتَدِرُ عَلَى هَلَاكِ الْمَسِيحِ وَأُمِّهِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا لَا الْعَاجِزُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِ نَفْسِهِ مِنْ ضُرٍّ نَزَلَ بِهِ مِنَ اللَّهِ ، وَلَا مَنْعِ أُمِّهِ مِنَ الْهَلَاكِ .

القراءات1 آية
سورة المائدة آية 171 قراءة

﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِسْرَائِيلَ لا يخفى ما فيه لأبي جعفر وحمزة وكذلك الصَّلاةَ وأيضا لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ . قَاسِيَةً قرأ الأخوان بحذف الألف ، وتشديد الياء والباقون بإثبات الألف وتخفيف الياء . وَالْبَغْضَاءَ إِلَى سهل الثانية المدنيان والمكي والبصري ورويس بين بين ، وحققها الباقون ولا خلاف في تحقيق الأولى كما سبق . يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ فيه لحمزة وقفا تسهيل الهمزة وإبدالها ياء خالصة . كَثِيرًا رقق الراء ورش . رِضْوَانَهُ لا خلاف في كسر رائه ، فشعبة فيه كغيره . وَيَهْدِيهِمْ ضم الهاء يعقوب . صِرَاطٍ جلي ، وكذلك فَلِمَ وقفا . أَبْنَاءُ اللَّهِ فيه لحمزة وهشام وقفا اثنا عشر وجها على ما في بعض المصاحف من تصوير الهمزة واوا ، وخمسة على ما في البعض الآخر من رسمها بلا واو . وَأَحِبَّاؤُهُ فيه لحمزة وقفا تحقيق الأولى وتسهيلها وعلى كل منهما تسهيل الثانية مع المد والقصر فيكون له فيها أربعة أوجه فإذا نظرنا إلى جواز الروم والإشمام في هاء الضمير عند القائلين به تكون الأوجه اثني عشر وجها حاصلة من ضرب الأربعة السابقة في ثلاثة هاء الضمير . هذا هو الصحيح لحمزة في الوقف على هذه الكلمة . وهناك أوجه أخر شاذة أو ضعيفة أعرضنا عن ذكرنا لعدم جواز القراءة بها . مِمَّنْ خَلَقَ فيه إخفاء أبي جعفر . يَغْفِرُ لِمَنْ رقق الراء ورش ومثله بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ . أَنْبِيَاءَ ، يُؤْتِ ، الأَرْضَ وصلا ووقفا ، عَلَيْهِمَا ، عَلَيْهِمُ الْبَابَ ، دَخَلْتُمُوهُ ، عَلَيْهِمُ ، تَأْسَ ، كله واضح . عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ آخر الربع . <الصفحات جزء=

موقع حَـدِيث