حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا أَيْضًا أَحَدُ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ فِي أَمْرِ ابْنَيْ آدَمَ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَمْرٌو ، عَنِ الْحَسَنِ ، لِأَنَّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ وَصَفَ اللَّهُ صِفَتَهُمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، لَوْ كَانَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَجْهَلِ الْقَاتِلُ دَفْنَ أَخِيهِ وَمُوَارَاةَ سَوْأَةِ أَخِيهِ ، وَلَكِنَّهُمَا كَانَا مَنْ وَلَدِ آدَمَ لِصُلْبِهِ ، وَلَمْ يَكُنِ الْقَاتِلُ مِنْهُمَا أَخَاهُ عَلِمَ سُنَّةَ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ الْمَوْتَى ، وَلَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَعُ بِأَخِيهِ الْمَقْتُولِ . فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ حِينًا حَتَّى أَرَاحَتْ جِيفَتُهُ ، فَأَحَبَّ اللَّهُ تَعْرِيفَهُ السُّنَةَ فِي مَوْتَى خَلْقِهِ ، فَقَيَّضَ لَهُ الْغُرَابَيْنِ اللَّذَيْنِ وَصَفَ صِفَتَهُمَا فِي كِتَابِهِ . ذِكْرُ الْأَخْبَارِ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بِالَّذِي كَانَ مِنْ فِعْلِ الْقَاتِلِ مِنَ ابْنَيْ آدَمَ بِأَخِيهِ الْمَقْتُولِ ، بَعْدَ قَتْلِهِ إِيَّاهُ .

11752 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي رَوْقٍ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَكَثَ يَحْمِلُ أَخَاهُ فِي جِرَابٍ عَلَى رَقَبَتِهِ سَنَةً ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ الْغُرَابَيْنِ ، فَرَآهُمَا يَبْحَثَانِ ، فَقَالَ : أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ ؟ فَدَفَنَ أَخَاهُ . 11753 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ ، بَعَثَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ غُرَابًا حَيًّا ، إِلَى غُرَابٍ مَيِّتٍ ، فَجَعَلَ الْغُرَابُ الْحَيُّ يُوَارِي سَوْأَةَ الْغُرَابِ الْمَيِّتِ ، فَقَالَ ابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ : يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ الْآيَةَ . 11754 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِيمَا ذُكِرَ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمَّا مَاتَ الْغُلَامُ تَرَكَهُ بِالْعَرَاءِ ، وَلَا يَعْلَمُ كَيْفَ يَدْفِنُ؟ فَبَعَثَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ غُرَابَيْنِ أَخَوَيْنِ ، فَاقْتَتَلَا ، فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، فَحَفَرَ لَهُ ، ثُمَّ حَثَا عَلَيْهِ .

فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي ، فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ : فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ . 11755 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : يَبْحَثُ ، قَالَ : بَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا حَتَّى حَفَرَ لِآخَرَ إِلَى جَنْبِهِ مَيِّتٍ ، وَابْنُ آدَمَ الْقَاتِلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ بَحَثَ عَلَيْهِ حَتَّى غَيَّبَهُ . 11756 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ ، حَتَّى حَفَرَ لِآخَرَ مَيِّتٍ إِلَى جَنْبِهِ ، فَغَيَّبَهُ ، وَابْنُ آدَمَ الْقَاتِلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، حَيْثُ يَبْحَثُ عَلَيْهِ حَتَّى غَيَّبَهُ ، فَقَالَ : يَا وَيَلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ ، الْآيَةَ .

11757 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ ، قَالَ : بَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا إِلَى غُرَابٍ ، فَاقْتَتَلَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، فَجَعَلَ يَحْثِي عَلَيْهِ التُّرَابَ ، فَقَالَ : يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ . 11758 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ ، قَالَ : جَاءَ غُرَابٌ إِلَى غُرَابٍ مَيِّتٍ ، فَحَثَى عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ حَتَّى وَارَاهُ ، فَقَالَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ : يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ ، الْآيَةَ . 11759 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ : لَمَّا قَتَلَهُ نَدِمَ ، فَضَمَّهُ إِلَيْهِ حَتَّى أَرْوَحَ ، وَعَكَفَتْ عَلَيْهِ الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ تَنْتَظِرُ : مَتَى يَرْمِي بِهِ فَتَأْكُلَهُ ؟ .

11760 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ ، أَنَّهُ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمَا غُرَابَانِ اقْتَتَلَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، وَذَلِكَ يَعْنِي ابْنَ آدَمَ يَنْظُرُ ، وَجَعَلَ الْحَيُّ يَحْثِي عَلَى الْمَيِّتِ التُّرَابَ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ مَا قَالَ : يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ الْآيَةَ ، إِلَى قَوْلِهِ : مِنَ النَّادِمِينَ . 11761 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : أَمَّا قَوْلُهُ : فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا ، قَالَ : قَتَلَ غُرَابٌ غُرَابًا ، فَجَعَلَ يَحْثُو عَلَيْهِ ، فَقَالَ ابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ حِينَ رَآهُ : يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ . 11762 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ ، قَالَ : وَارَى الْغُرَابُ الْغُرَابَ .

قَالَ : كَانَ يَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ مِائَةَ سَنَةٍ لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهِ ، يَحْمِلُهُ وَيَضَعُهُ إِلَى الْأَرْضِ ، حَتَّى رَأَى الْغُرَابَ يَدْفِنُ الْغُرَابَ ، فَقَالَ : يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ . 11763 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ ، قَالَ : بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ غُرَابًا ، فَجَعَلَ يَبْحَثُ عَلَى غُرَابٍ مَيِّتٍ التُّرَابَ . قَالَ : فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ : أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ .

11764 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ ، بَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا حَيًّا إِلَى غُرَابٍ مَيِّتٍ ، فَجَعَلَ الْغُرَابُ الْحَيُّ يُوَارِي سَوْأَةَ الْغُرَابِ الْمَيِّتِ ، فَقَالَ ابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ : يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ ، الْآيَةَ . 11765 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، فِيمَا يُذْكَرُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ ، قَالَ : لَمَّا قَتَلَهُ سُقِطَ فِي يَدَيْهِ ، وَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يُوَارِيهِ . وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ ، فِيمَا يَزْعُمُونَ أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنْ بَنِي آدَمَ وَأَوَّلَ مَيِّتٍ [ قَالَ ] : يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي الْآيَةَ [ إِلَى قَوْلِهِ : ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ، قَالَ ] : وَيَزْعُمُ أَهْلُ التَّوْرَاةِ أَنَّ قَابِيلَ حِينَ قَتَلَ أَخَاهُ هَابِيلَ قَالَ لَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا قَابِيلُ ، أَيْنَ أَخُوكَ هَابِيلُ؟ قَالَ : مَا أَدْرِي ، مَا كُنْتُ عَلَيْهِ رَقِيبًا! فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ لَهُ : إِنَّ صَوْتَ دَمِ أَخِيكَ لَيُنَادِينِي مِنَ الْأَرْضِ ، الْآنَ أَنْتَ مَلْعُونٌ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي فَتَحَتْ فَاهَا فَبَلَعَتْ دَمَ أَخِيكَ مِنْ يَدِكَ .

فَإِذَا أَنْتَ عَمِلْتَ فِي الْأَرْضِ ، فَإِنَّهَا لَا تَعُودُ تُعْطِيكَ حَرْثَهَا حَتَّى تَكُونَ فَزِعًا تَائِهًا فِي الْأَرْضِ . قَالَ قَابِيلُ : عَظُمَتْ خَطِيئَتِي مِنْ أَنْ تَغْفِرَهَا! قَدْ أَخْرَجْتَنِي الْيَوْمَ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَأَتَوَارَى مِنْ قُدَّامِكَ ، وَأَكُونُ فَزِعًا تَائِهًا فِي الْأَرْضِ ، وَكُلُّ مَنْ لَقِيَنِي قَتَلَنِي! فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ : لَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَلَا يَكُونُ كُلُّ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا يُجْزَى بِوَاحِدٍ سَبْعَةٌ ، وَلَكِنْ مَنْ قَتَلَ قَابِيلَ يُجْزَى سَبْعَةً ، وَجَعَلَ اللَّهُ فِي قَابِيلَ آيَةً لِئَلَّا يَقْتُلَهُ كُلُّ مَنْ وَجَدَهُ ، وَخَرَجَ قَابِيلُ مِنْ قُدَّامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ شَرْقِيِّ عَدْنِ الْجَنَّةِ . 11766 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ : لَمَّا قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ نَشِفَتِ الْأَرْضُ دَمَهُ ، فَلُعِنَتْ فَلَمْ تَنْشِفِ الْأَرْضُ دَمًا بَعْدُ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : فَأَثَارَ اللَّهُ لِلْقَاتِلِ - إِذْ لَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَعُ بِأَخِيهِ الْمَقْتُولِ - غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ ، يَقُولُ : يَحْفِرُ فِي الْأَرْضِ ، فَيُثِيرُ تُرَابَهَا لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ ، يَقُولُ : لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي جِيفَةَ أَخِيهِ . وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُنِيَ بِ السَّوْأَةِ ، الْفَرْجَ ، غَيْرَ أَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْتُ مِنَ الْجِيفَةِ ، بِذَلِكَ جَاءَ تَأْوِيلُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي ذَلِكَ مَحْذُوفٌ تُرِكَ ذِكْرُهُ اسْتِغْنَاءً بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ مِنْهُ ، وَهُوَ : فَأَرَاهُ بِأَنْ بَحَثَ فِي الْأَرْضِ لِغُرَابٍ آخَرَ مَيِّتٍ فَوَارَاهُ فِيهَا ، فَقَالَ الْقَاتِلُ أَخَاهُ حِينَئِذٍ : يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ ، الَّذِي وَارَى الْغُرَابَ الْآخَرَ الْمَيِّتَ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي ، فَوَارَاهُ حِينَئِذٍ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ، عَلَى مَا فَرَّطَ مِنْهُ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ فِي قَتْلِهِ أَخَاهُ .

وَكُلُّ مَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ لَبَنِي آدَمَ ، وَحَرَّضَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْعَفْوِ وَالصَّفْحِ عَنِ الْيَهُودِ - الَّذِينَ كَانُوا هَمُّوا بِقَتْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَتْلِهِمْ - مِنْ بَنِي النَّضِيرِ ، إِذْ أَتَوْهُمْ يَسْتَعِينُونَهُمْ فِي دِيَةِ قَتِيلَيْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، وَعَرَّفَهُمْ جَلَّ وَعَزَّ رَدَاءَةَ سَجِيَّةِ أَوَائِلِهِمْ ، وَسُوءَ اسْتِقَامَتِهِمْ عَلَى مَنْهَجِ الْحَقِّ ، مَعَ كَثْرَةِ أَيَادِيهِ وَآلَائِهِ عِنْدَهُمْ . وَضَرَبَ مَثَلَهُمْ فِي غَدْرِهِمْ ، وَمَثَلَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْوَفَاءِ لَهُمْ وَالْعَفْوِ عَنْهُمْ ، بِابْنَيْ آدَمَ الْمُقَرِّبَيْنِ قَرَابِينَهُمَا ، اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ . ثُمَّ ذَلِكَ مَثَلٌ لَهُمْ عَلَى التَّأَسِّي بِالْفَاضِلِ مِنْهُمَا دُونَ الطَّالِحِ .

وَبِذَلِكَ جَاءَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 11767 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ لِبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَمَا بَلَغَكَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ ضَرَبَ لَكُمُ ابْنَيْ آدَمَ مَثَلًا فَخُذُوا خَيْرَهُمَا وَدَعُوا شَرَّهُمَا ؟ قَالَ : بَلَى . 11768 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ ابْنَيْ آدَمَ ضُرِبَا مَثَلًا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ ، فَخُذُوا بِالْخَيْرِ مِنْهُمَا .

11769 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ لَكُمُ ابْنَيْ آدَمَ مَثَلًا فَخُذُوا مِنْ خَيْرِهِمْ وَدَعُوا الشَّرَّ .

القراءات1 آية
سورة المائدة آية 311 قراءة

﴿ فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    عَلَيْهِمْ جلي . ابْنَيْ آدَمَ فيه لورش النقل مع ثلاثة البدل ، ولا يلتحق بشيء ونحوه ؛ نظرا لأن حرف اللين في كلمة والهمز في كلمة أخرى . لأَقْتُلَنَّكَ فيه لحمزة وقفا التحقيق والتسهيل . يَدِيَ إِلَيْكَ قرأ المدنيان والبصري وحفص بفتح الياء ، والباقون بإسكانها . لأَقْتُلَكَ فيه لحمزة وقفا تحقيق الهمزة وإبدالها ياء خالصة . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري وأسكنها الباقون . إِنِّي أُرِيدُ فتح الياء المدنيان وأسكنها الباقون . أَنْ تَبُوءَ فيه لحمزة وهشام وجهان عند الوقف ، الأول نقل حركة الهمزة إلى الواو قبلها مع حذف الهمزة فيصير النطق بواو مفتوحة بعد الباء ثم تسكن للوقف : الثاني إبدال الهمزة واوا وإدغام الواو قبلها فيها فيصير النطق بواو مشددة مفتوحة ثم تسكن للوقف ولا روم فيه ولا إشمام لكونه مفتوحا . وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ فيه لحمزة وهشام وقفا اثنا عشر وجها ، خمسة القياس وهي إبدال الهمزة ألفا مع القصر والتوسط والمد ، ثم التسهيل بالروم مع المد والقصر ، وقد سبقت مرارا ، وسبعة على الرسم ؛ لأن الهمزة فيه مرسومة على واو فتبدل واوا مضمومة ثم تسكن للوقف ويجري فيها الأوجه الثلاثة القصر والتوسط والمد مع السكون المحض ، ومثلها مع الإشمام فتصير الأوجه ستة ، والسابع روم حركتها مع القصر . سَوْأَةَ معا لورش فيه التوسط والمد في الحالين ولحمزة فيه وقفا النقل ، فينطق بواو مفتوحة بعد السين وبعدها هاء التأنيث ، ثم الإدغام فينطق بواو مفتوحة مشددة بعد السين وبعدها هاء التأنيث . يَا وَيْلَتَى وقف عليه رويس بهاء السكت مع المد المشبع . مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قرأ أبو جعفر بكسر همزة أجل ونقل حركتها إلى النون قبلها ، فينطق بالنون مكسورة وبعدها الجيم الساكنة ، وإذا وقف على من ابتدئ بهمزة مكسورة ، وقرأ ورش بنقل حركة الهمزة المفتوحة إلى النون فيصير النطق بالنون مفتوحة وبعدها الجيم . رُسُلُنَا قرأ البصري بإسكان السين ، والباقون بضمها . كَثِيرًا رقق ورش راءه . إِنَّمَا جَزَاءُ لحمزة وهشام في الوقت عليه ما في السابق . يُصَلَّبُوا فخم ورش لامه وكذلك لام وأصلح . أَيْدِيهِمْ ، مِنْ خِلافٍ ، وتقدروا . جَزَاءُ عند الوقف عليه ، جلي . <آية الآية="40" ا

موقع حَـدِيث