الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ، مِنْ جَرِّ ذَلِكَ وَجَرِيرَتِهِ وَجِنَايَتِهِ . يَقُولُ : مِنْ جَرِّ الْقَاتِلِ أَخَاهُ مِنَ ابْنَيْ آدَمَ اللَّذَيْنِ اقْتَصَصْنَا قِصَّتَهُمَا الْجَرِيرَةَ الَّتِي جَرَّهَا ، وَجِنَايَتِهِ الَّتِي جَنَاهَا كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ . يُقَالُ مِنْهُ : أَجَلْتُ هَذَا الْأَمْرَ ، أَيْ : جَرَرْتُهُ إِلَيْهِ وَكَسَبْتُهُ ، آجِلُهُ لَهُ أَجْلًا ، كَقَوْلِكَ : أَخَذْتُهُ أَخْذًا ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : وَأَهْلِ خِبَاءٍ صَالِحٍ ذَاتُ بَيْنِهِمْ قَدِ احْتَرَبُوا فِي عَاجِلٍ أَنَا آجِلُهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : أَنَا آجِلُهُ ، أَنَا الْجَارُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَالْجَانِي .
فَمَعْنَى الْكَلَامِ : مِنْ جِنَايَةِ ابْنِ آدَمَ الْقَاتِلِ أَخَاهُ ظُلْمًا ، حَكَمْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ نَفْسًا ظُلْمًا ، بِغَيْرِ نَفْسٍ قُتِلَتْ ، فَقُتِلَ بِهَا قِصَاصًا ، أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ ، يَقُولُ : أَوْ قَتَلَ مِنْهُمْ نَفْسًا بِغَيْرِ فَسَادٍ كَانَ مِنْهَا فِي الْأَرْضِ ، فَاسْتَحَقَّتْ بِذَلِكَ قَتْلَهَا . وَفَسَادُهَا فِي الْأَرْضِ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْحَرْبِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، وَإِخَافَةِ السَّبِيلِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ : ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11770 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، يَقُولُ : مِنْ أَجْلِ ابْنِ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ ظُلْمًا .
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ قَتَلَ نَبِيًّا أَوْ إِمَامَ عَدْلٍ ، فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ، وَمَنْ شَدَّ عَلَى عَضُدِ نَبِيٍّ أَوْ إِمَامٍ عَدْلٍ ، فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11771 - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقَدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ، قَالَ : مَنْ شَدَّ عَلَى عَضُدِ نَبِيٍّ أَوْ إِمَامِ عَدْلٍ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ، وَمَنْ قَتَلَ نَبِيًّا أَوْ إِمَامَ عَدْلٍ ، فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا .
11772 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ، يَقُولُ : مَنْ قَتَلَ نَفَسًا وَاحِدَةً حَرَّمْتُهَا ، فَهُوَ مِثْلُ مَنْ قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ، وَمَنْ أَحْيَاهَا ، يَقُولُ : مَنْ تَرَكَ قَتْلَ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ حَرَّمْتُهَا مَخَافَتِي ، وَاسْتَحْيَاهَا أَنْ يَقْتُلَهَا ، فَهُوَ مِثْلُ اسْتِحْيَاءِ النَّاسِ جَمِيعًا يَعْنِي بِذَلِكَ الْأَنْبِيَاءَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ، عِنْدَ الْمَقْتُولِ فِي الْإِثْمِ وَمَنْ أَحْيَاهَا ، فَاسْتَنْقَذَهَا مِنْ هَلَكَةٍ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ، عِنْدَ الْمُسْتَنْقَذِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11773 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِيمَا ذُكِرَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ : مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ، عِنْدَ الْمَقْتُولِ ، يَقُولُ : فِي الْإِثْمِ وَمَنْ أَحْيَاهَا ، فَاسْتَنْقَذَهَا مِنْ هَلَكَةٍ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ، عِنْدَ الْمُسْتَنْقَذِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّ قَاتِلَ النَّفْسِ الْمُحَرَّمِ قَتْلُهَا ، يَصْلَى النَّارَ كَمَا يَصْلَاهَا لَوْ قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا ، مَنْ سَلِمَ مِنْ قَتْلِهَا ، فَقَدْ سَلِمَ مِنْ قَتْلِ النَّاسِ جَمِيعًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11774 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ، قَالَ : مَنْ كَفَّ عَنْ قَتْلِهَا فَقَدْ أَحْيَاهَا وَمَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ، قَالَ : وَمَنْ أَوْبَقَهَا . 11775 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : مَنْ أَوْبَقَ نَفْسًا فَكَمَا لَوْ قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ، وَمَنْ أَحْيَاهَا وَسَلِمَ مِنْ ظُلْمِهَا فَلَمْ يَقْتُلْهَا ، فَقَدْ سَلِمَ مِنْ قَتْلِ النَّاسِ جَمِيعًا .
11776 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ، وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ، لَمْ يَقْتُلْهَا ، وَقَدْ سَلِمَ مِنْهُ النَّاسُ جَمِيعًا ، لَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا . 11777 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ : سَأَلْتُ مُجَاهِدًا أَوْ : سَمِعْتُهُ يُسْأَلُ عَنْ قَوْلِهِ : مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ، قَالَ : لَوْ قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ، كَانَ جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ ، وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا . 11778 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا ، سُوَيْدٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قِرَاءَةً ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ، قَالَ : الَّذِي يَقْتُلُ النَّفْسَ الْمُؤْمِنَةَ مُتَعَمِّدًا ، جَعَلَ اللَّهُ جَزَاءَهُ جَهَنَّمَ ، وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا .
يَقُولُ : لَوْ قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا لَمْ يَزِدْ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الْعَذَابِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ مُجَاهِدٌ : وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا قَالَ : مَنْ لَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا ، فَقَدِ اسْتَرَاحَ النَّاسُ مِنْهُ . 11779 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : أَوْبَقَ نَفْسَهُ . 11780 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : فِي الْإِثْمِ .
11780 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ، وَقَوْلُهُ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 93 ] قَالَ : يَصِيرُ إِلَى جَهَنَّمَ بِقَتْلِ الْمُؤْمِنِ ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا لَصَارَ إِلَى جَهَنَّمَ . 11781 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا قَالَ : هُوَ كَمَا قَالَ ، وَقَالَ : وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ، فَإِحْيَاؤُهَا : لَا يَقْتُلُ نَفْسًا حَرَّمَهَا اللَّهُ ، فَذَلِكَ الَّذِي أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ، يَعْنِي : أَنَّهُ مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلَّا بِحَقٍّ ، حَيِيَ النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعًا . 11782 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَمَنْ أَحْيَاهَا ، قَالَ : وَمَنْ حَرَّمَهَا فَلَمْ يَقْتُلْهَا .
11783 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الْعَلَاءِ قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ : مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ، قَالَ : مَنْ كَفَّ عَنْ قَتْلِهَا فَقَدْ أَحْيَاهَا . 11784 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا قَالَ : هِيَ كَالَّتِي فِي النِّسَاءِ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 93 ] ، فِي جَزَائِهِ . 11785 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا كَالَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ، وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فِي جَزَائِهِ وَمَنْ أَحْيَاهَا ، وَلَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا ، فَقَدْ حَيِيَ النَّاسُ مِنْهُ .
11786 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ، قَالَ : الْتَفَتَ إِلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ : هُوَ هَذَا وَهَذَا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ، لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الْقِصَاصِ بِهِ وَالْقَوَدِ بِقَتْلِهِ مِثْلُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الْقَوَدِ وَالْقِصَاصِ لَوْ قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11787 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ، قَالَ : يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الْقَتْلِ مِثْلُ لَوْ أَنَّهُ قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا .
قَالَ : كَانَ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَمَنْ أَحْيَاهَا : مَنْ عَفَا عَمَّنْ وَجَبَ لَهُ الْقِصَاصُ مِنْهُ فَلَمْ يَقْتُلْهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11788 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ، يَقُولُ : مَنْ أَحْيَاهَا أَعْطَاهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ لَوْ أَنَّهُ أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا أَحْيَاهَا فَلَمْ يَقْتُلْهَا وَعَفَا عَنْهَا .
قَالَ : وَذَلِكَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ ، وَالْقَتِيلُ نَفْسُهُ يَعْفُو عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ . قَالَ : كَانَ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ : 11789 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ، قَالَ : مَنْ عَفَا . 11790 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ : وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ، قَالَ : مَنْ قُتِلَ حَمِيمٌ لَهُ فَعَفَا عَنْ دَمِهِ .
11791 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ . وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ، قَالَ : الْعَفْوُ بَعْدَ الْقُدْرَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ، وَمَنْ أَنْجَاهَا مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرَقٍ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11792 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا قَالَ : مَنْ أَنْجَاهَا مِنْ غَرَقٍ ، أَوْ حَرْقٍ ، أَوْ هَلَكَةٍ . 11793 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، وَحَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ، قَالَ : مِنْ غَرَقٍ ، أَوْ حَرْقٍ ، أَوْ هَدْمٍ . 11794 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَمَنْ أَحْيَاهَا ، قَالَ : أَنْجَاهَا .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ بِمَا : - 11795 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ ، قَالَ : مَنْ تَوَرَّعَ أَوْ لَمْ يَتَوَرَّعْ . 11796 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ، يَقُولُ : لَوْ لَمْ يَقْتُلْهُ لَكَانَ قَدْ أَحْيَا النَّاسَ ، فَلَمْ يَسْتَحِلَّ مُحَرَّمًا . وَقَالَ قَتَادَةُ ، وَالْحَسَنُ فِي ذَلِكَ بِمَا : - 11797 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ : مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ ، قَالَ : عَظُمَ ذَلِكَ .
11798 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ الْآيَةَ ، مَنْ قَتَلَهَا عَلَى غَيْرِ نَفْسٍ وَلَا فَسَادٍ أَفْسَدَتْهُ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا عَظُمَ وَاللَّهِ أَجْرُهَا ، وَعَظُمَ وِزْرُهَا! فَأَحْيِهَا يَا ابْنَ آدَمَ بِمَا لَكَ ، وَأَحْيِهَا بِعَفْوِكَ إِنِ اسْتَطَعْتَ ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . وَإِنَّا لَا نَعْلَمُهُ يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ ، فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ ، فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ أَوْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا ، فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ . 11799 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، قَالَ : تَلَا قَتَادَةُ : مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا قَالَ : عَظُمَ وَاللَّهِ أَجْرُهَا ، وَعَظُمَ وَاللَّهِ وِزْرُهَا! 11800 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّبْعِيُّ قَالَ : قُلْتُ لِلْحَسَنِ : مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ الْآيَةَ ، أَهِيَ لَنَا يَا أَبَا سَعِيدٍ ، كَمَا كَانَتْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ؟ فَقَالَ : إِي وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ، كَمَا كَانَتْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ! وَمَا جَعَلَ دِمَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ دِمَائِنَا؟ 11801 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ خَالِدًا أَبَا الْفَضْلِ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ إِلَى قَوْلِهِ : وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ، ثُمَّ قَالَ : عَظَّمَ وَاللَّهِ فِي الْوِزْرِ كَمَا تَسْمَعُونَ ، وَرَغَّبَ وَاللَّهِ فِي الْأَجْرِ كَمَا تَسْمَعُونَ! إِذَا ظَنَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ ، أَنَّكَ لَوْ قَتَلْتَ النَّاسَ جَمِيعًا ، فَإِنَّ لَكَ مِنْ عَمَلِكَ مَا تَفُوزُ بِهِ مِنَ النَّارِ ، كَذَبَتْكَ وَاللَّهِ نَفْسُكَ ، وَكَذَبَكَ الشَّيْطَانُ .
11802 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا قَالَ : وِزْرًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا قَالَ : أَجْرًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : تَأْوِيلُ ذَلِكَ : أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُؤْمِنَةً بِغَيْرِ نَفْسِ قَتَلَتْهَا فَاسْتَحَقَّتِ الْقَوَدَ بِهَا وَالْقَتْلَ قِصَاصًا أَوْ بِغَيْرِ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ ، بِحَرْبِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَحَرْبِ الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا فِيمَا اسْتَوْجَبَ مِنْ عَظِيمِ الْعُقُوبَةِ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، كَمَا أَوْعَدَهُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ رَبُّهُ بِقَوْلِهِ : ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 93 ] . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا فَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِهِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَنْ حَرَّمَ قَتْلَ مَنْ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ قَتْلَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَلَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى قَتْلِهِ ، فَقَدَ حَيَّى النَّاسَ مِنْهُ بِسَلَامَتِهِمْ مِنْهُ ، وَذَلِكَ إِحْيَاؤُهُ إِيَّاهَا .
وَذَلِكَ نَظِيرُ خَبَرِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ عَمَّنْ حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ إِذْ قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 258 ] . فَكَانَ مَعْنَى الْكَافِرِ فِي قِيلِهِ : أَنَا أُحْيِي ، أَنَا أَتْرُكُ مَنْ قَدَرْتُ عَلَى قَتْلِهِ - وَفِي قَوْلِهِ : وَأُمِيتُ ، قَتْلَهُ مَنْ قَتَلَهُ . فَكَذَلِكَ مَعْنَى الْإِحْيَاءِ ، فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ أَحْيَاهَا ، مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ قَتْلِهِ إِيَّاهُمْ ، إِلَّا فِيمَا أَذِنَ اللَّهُ فِي قَتْلِهِ مِنْهُمْ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا .
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ ، لِأَنَّهُ لَا نَفْسَ يَقُومُ قَتْلُهَا فِي عَاجِلِ الضُّرِّ مَقَامَ قَتْلِ جَمِيعِ النُّفُوسِ ، وَلَا إِحْيَاؤُهَا مَقَامَ إِحْيَاءِ جَمِيعِ النُّفُوسِ فِي عَاجِلِ النَّفْعِ . فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْإِحْيَاءِ : سَلَامَةُ جَمِيعِ النُّفُوسِ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، فَقَدْ سَلِمَ مِنْهُ جَمِيعُ النُّفُوسِ - وَأَنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْهَا الَّتِي يَقُومُ قَتْلُهَا مَقَامَ جَمِيعِهَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْوِزْرِ ، لِأَنَّهُ لَا نَفْسَ مِنْ نُفُوسِ بَنِي آدَمَ يَقُومُ فَقْدُهَا مَقَامَ فَقْدِ جَمِيعِهَا ، وَإِنْ كَانَ فَقْدُ بَعْضِهَا أَعَمَّ ضَرَرًا مِنْ فَقْدِ بَعْضٍ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ( 32 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَقْسَمَ بِهِ : أَنَّ رُسُلَهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ قَدْ أَتَتْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ قَصَّ اللَّهُ قَصَصَهُمْ وَذَكَرَ نَبَأَهُمْ فِي الْآيَاتِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ ، مِنْ قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ بِالْبَيِّنَاتِ ، يَعْنِي : بِالْآيَاتِ الْوَاضِحَةِ ، وَالْحُجَجِ الْبَيِّنَةِ عَلَى حَقِيقَةِ مَا أُرْسِلُوا بِهِ إِلَيْهِمْ ، وَصِحَّةِ مَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِمْ ، وَأَدَاءِ فَرَائِضِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ .
يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ : ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ، يَعْنِي : أَنَّ كَثِيرًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ . وَ الْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي قَوْلِهِ : ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ ، مِنْ ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ . بَعْدَ ذَلِكَ ، يَعْنِي : بَعْدَ مَجِيءِ رُسُلِ اللَّهِ بِالْبَيِّنَاتِ .
فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ، يَعْنِي : أَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ لَعَامِلُونَ بِمَعَاصِي اللَّهِ ، وَمُخَالِفُونَ أَمْرَ اللَّهِ وَنَهْيَهُ ، وَمُحَادُّو اللَّهِ وَرُسُلِهِ ، بِاتِّبَاعِهِمْ أَهْوَاءَهُمْ . وَخِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، وَذَلِكَ كَانَ إِسْرَافَهُمْ فِي الْأَرْضِ .