الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : وَقْفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ ، أَتْبَعْنَا . يَقُولُ : أَتْبَعْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَى آثَارِ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْ قَبْلِكَ يَا مُحَمَّدُ ، فَبَعَثْنَاهُ نَبِيًّا مُصَدِّقًا لِكِتَابِنَا الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَى مُوسَى مِنْ قَبْلِهِ أَنَّهُ حَقٌّ ، وَأَنَّ الْعَمَلَ بِمَا لَمْ يَنْسَخْهُ الْإِنْجِيلُ مِنْهُ فَرْضٌ وَاجِبٌ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ ، يَقُولُ : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْهِ كِتَابَنَا الَّذِي اسْمُهُ الْإِنْجِيلُ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ يَقُولُ : فِي الْإِنْجِيلِ هُدًى ، وَهُوَ بَيَانُ مَا جَهِلَهُ النَّاسُ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ فِي زَمَانِهِ وَنُورٌ ، يَقُولُ : وَضِيَاءٌ مِنْ عَمَى الْجَهَالَةِ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، يَقُولُ : أَوْحَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ وَأَنْزَلْنَاهُ إِلَيْهِ بِتَصْدِيقِ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ الَّتِي كَانَ أَنْزَلَهَا عَلَى كُلِّ أَمَةٍ أُنْزِلَ إِلَى نَبِيِّهَا كِتَابٌ لِلْعَمَلِ بِمَا أُنْزِلَ إِلَى نَبِيِّهِمْ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ ، مِنْ تَحْلِيلِ مَا حُلِّلَ ، وَتَحْرِيمِ مَا حُرِّمَ وَهَدًى وَمَوْعِظَةً ، يَقُولُ : أَنْزَلْنَا الْإِنْجِيلَ إِلَى عِيسَى مُصَدِّقًا لِلْكُتُبِ الَّتِي قَبْلَهُ ، وَبَيَانًا لِحُكْمِ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ فِي زَمَانِ عِيسَى ، وَمَوْعِظَةً ، لَهُمْ يَقُولُ : وَزَجْرًا لَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ إِلَى مَا يُحِبُّهُ مِنَ الْأَعْمَالِ ، وَتَنْبِيهًا لَهُمْ عَلَيْهِ . وَ الْمُتَّقُونَ ، هُمُ الَّذِينَ خَافُوا اللَّهَ وَحَذِرُوا عِقَابَهُ ، فَاتَّقَوْهُ بِطَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَهُمْ ، وَحَذِرُوهُ بِتَرْكِ مَا نَهَاهُمْ عَنْ فِعْلِهِ .
وَقَدْ مَضَى الْبَيَانُ عَنْ ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ قَبْلُ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ .