حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ . فَقَرَأَتْهُ قَرَأَةُ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ : وَلْيَحْكُمْ بِتَسْكِينِ اللَّامِ ، عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ مِنَ اللَّهِ لِأَهْلِ الْإِنْجِيلِ : أَنْ يَحْكُمُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ أَحْكَامِهِ . وَكَأَنَّ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، أَرَادَ : وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ، وَأَمَرْنَا أَهْلَهُ أَنْ يَحْكُمُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ فَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ ، تُرِكَ اسْتِغْنَاءً بِمَا ذُكِرَ عَمَّا حُذِفَ .

وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ : وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنْجِيلِ بِكَسْرِ اللَّامِ ، مِنْ لِيَحْكُمَ ، بِمَعْنَى : كَيْ يَحْكُمَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ . وَكَأَنَّ مَعْنَى مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ : وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ، كَيْ يَحْكُمَ أَهْلُهُ بِمَا فِيهِ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ . وَالَّذِي نَقُولُ بِهِ فِي ذَلِكَ ، أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى ، فَبِأَيِ ذَلِكَ قَرَأَ قَارِئٌ فَمُصِيبٌ فِيهِ الصَّوَابَ .

وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُنْزِلْ كِتَابًا عَلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ إِلَّا لِيَعْمَلَ بِمَا فِيهِ أَهْلُهُ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ ، وَلَمْ يُنْزِلْهُ عَلَيْهِمْ إِلَّا وَقَدْ أَمَرَهُمْ بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ ، فَلِلْعَمَلِ بِمَا فِيهِ أَنْزَلَهُ ، وَأَمْرًا بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ أَنْزَلَهُ . فَكَذَلِكَ الْإِنْجِيلُ ، إِذْ كَانَ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى أَنْبِيَائِهِ ، فَلِلْعَمَلِ بِمَا فِيهِ أَنْزَلَهُ عَلَى عِيسَى ، وَأَمْرًا بِالْعَمَلِ بِهِ أَهْلَهُ أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ . فَسَوَاءٌ قُرِئَ عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ بِتَسْكِينِ اللَّامِ ، أَوْ قُرِئَ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ بِكَسْرِهَا ، لِاتِّفَاقِ مَعْنَيَيْهِمَا .

وَأَمَّا مَا ذُكِرَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مِنْ قِرَاءَتِهِ ذَلِكَ ( وَأَنْ لِيَحْكُمْ ) عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ ، فَذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَصِحَّ بِهِ النَّقْلُ عَنْهُ . وَلَوْ صَحَّ أَيْضًا ، لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ الْقِرَاءَةُ بِخِلَافِهِ مَحْظُورَةً ، إِذْ كَانَ مَعْنَاهَا صَحِيحًا ، وَكَانَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَئِمَّةِ الْقَرَأَةِ قَدْ قَرَأُوا بِهَا . وَإِذْ كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَّا ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَا قُرِئَ بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ لِيَحْكُمْ : وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ، وَكَيْ يَحْكُمَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلْنَا فِيهِ ، فَبَدَّلُوا حُكْمَهُ وَخَالَفُوهُ ، فَضَلُّوا بِخِلَافِهِمْ إِيَّاهُ إِذْ لَمْ يَحْكُمُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَخَالَفُوهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ، يَعْنِي : الْخَارِجِينَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ فِيهِ ، الْمُخَالِفِينَ لَهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ فِي كِتَابِهِ .

فَأَمَّا إِذَا قُرِئَ بِتَسْكِينِ اللَّامِ ، فَتَأْوِيلُهُ : وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ، وَأَمَرْنَا أَهْلَهُ أَنْ يَحْكُمُوا بِمَا أَنْزَلْنَا فِيهِ ، فَلَمْ يُطِيعُونَا فِي أَمْرِنَا إِيَّاهُمْ بِمَا أَمَرْنَاهُمْ بِهِ فِيهِ ، وَلَكِنَّهُمْ خَالَفُوا أَمْرَنَا ، فَالَّذِينَ خَالَفُوا أَمْرَنَا الَّذِي أَمَرْنَاهُمْ بِهِ فِيهِ ، هُمُ الْفَاسِقُونَ . وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ : الْفَاسِقُونَ ، فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَفِي غَيْرِهِ ، هُمُ الْكَاذِبُونَ . 12103 - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنْجِيلِ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ، قَالَ : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ أَيْضًا بِذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ، قَالَ : الْكَاذِبُونَ .

بِهَذَا قَالَ . وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا قَلِيلًا فَاسِقٌ فَهُوَ كَاذِبٌ . وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ [ سُورَةُ الْحُجُرَاتِ : 6 ] قَالَ : الْفَاسِقُ ، هَهُنَا ، كَاذِبٌ .

وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْفِسْقِ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .

القراءات1 آية
سورة المائدة آية 471 قراءة

﴿ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنْجِيلِ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لا يَحْزُنْكَ قرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي ، والباقون بفتح الياء وضم الزاي . السُّحْتَ قرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة وخلف باسكان الحاء ، والباقون بضمها شَيْئًا جلي و النَّبِيُّونَ مثله ، وَاخْشَوْنِ وَلا قرأ أبو عمرو وأبو جعفر بإثبات الياء وصلا ، ويعقوب بإثباتها في الحالين والباقون بحذفها مطلقا . " والعين والأنف والأذن والسن والجروح " قرأ نافع وعاصم وحمزة وخلف ويعقوب بنصب الكلمات الخمس وقرأ الكسائي برفعها ، وقرأ المكي والبصري والشامي وأبو جعفر بنصب الأربع الأولى ورفع الجروح . وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ قرأ نافع بإسكان الذال والباقون بضمها . فَهُوَ لا يخفى ما فيه . وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ إلى أخر الآية اجتمع لقالون فيها مد منفصل وميم جمع وتوراة وقد سبق أن بينا في مثلها أن له خمسة أوجه من طريق الحرز : الأول : قصر المنفصل مع سكون الميم ، والتقليل في التَّوْرَاةِ . الثاني : القصر مع صلة الميم وفتح التوراة . الثالث : المد مع سكون الميم وفتح التوراة . الرابع : مثله ولكن مع تقليل التوراة . الخامس : المد مع صلة الميم وتقليل التوراة . يَدَيْهِ معا وصل الهاء ابن كثير ومثله فيه . وَلْيَحْكُمْ قرأ حمزة بكسر اللام ونصب الميم ، والباقون بإسكان اللام والميم ، ولا يخفى ما لورش من نقل حركة الهمز إلى الميم. وَأَنِ احْكُمْ قرأ البصريان وعاصم وحمزة بكسر النون وصلا ، والباقون بضمها . فَإِنْ تَوَلَّوْا أجمعوا على تخفيف تائه ، فالبزي فيه كغيره . كَثِيرًا رقق راءه ورش . يَبْغُونَ قرأ ابن عامر بتاء الخطاب والباقون بياء الغيب . يُوقِنُونَ آخر الربع . الممال يُسَارِعُونَ لدوري الكسائي الدُّنْيَا ، و بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لدى الوقف على عيسى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . جَاءُوكَ و جَاءَكَ و شَاءَ </آي

موقع حَـدِيث