الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِذَا أَذَّنَ مُؤَذِّنُكُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِالصَّلَاةِ ، سَخِرَ مِنْ دَعْوَتِكُمْ إِلَيْهَا هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ ، وَلَعِبُوا مِنْ ذَلِكَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ ، يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : ذَلِكَ ، فِعْلَهُمُ الَّذِي يَفْعَلُونَهُ ، وَهُوَ هُزُؤُهُمْ وَلَعِبُهُمْ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَى الصَّلَاةِ ، إِنَّمَا يَفْعَلُونَهُ بِجَهْلِهِمْ بِرَبِّهِمْ ، وَأَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ مَا لَهُمْ فِي إِجَابَتِهِمْ إِنْ أَجَابُوا إِلَى الصَّلَاةِ ، وَمَا عَلَيْهِمْ فِي اسْتِهْزَائِهِمْ وَلَعِبِهِمْ بِالدَّعْوَةِ إِلَيْهَا ، وَلَوْ عَقِلُوا مَا لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعِقَابِ ، مَا فَعَلُوهُ . وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ السُّدِّيِّ فِي تَأْوِيلِهِ مَا : - 12218 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ، كَانَ رَجُلٌ مِنَ النَّصَارَى بِالْمَدِينَةِ إِذَا سَمِعَ الْمُنَادِي يُنَادِي : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : حُرِقَ الْكَاذِبُ ! فَدَخَلَتْ خَادِمُهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي بِنَارٍ وَهُوَ نَائِمٌ وَأَهْلُهُ نِيَامٌ ، فَسَقَطَتْ شَرَارَةٌ فَأَحْرَقَتِ الْبَيْتَ ، فَاحْتَرَقَ هُوَ وَأَهْلُهُ .