الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَجَزَاهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِمْ : رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴿وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ﴾ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ، يَعْنِي : بَسَاتِينَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ، يَقُولُ : دَائِمًا فِيهَا مُكْثُهُمْ ، لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا وَلَا يُحَوَّلُونَ عَنْهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ، يَقُولُ : وَهَذَا الَّذِي جَزَيْتُ هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ بِمَا وَصَفْتُ عَنْهُمْ مِنْ قِيلِهِمْ عَلَى مَا قَالُوا ، مِنَ الْجَنَّاتِ الَّتِي هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ، جَزَاءُ كُلِّ مُحْسِنٍ فِي قِيلِهِ وَفِعْلِهِ . وَ إِحْسَانُ الْمُحْسِنِ فِي ذَلِكَ ، أَنْ يُوَحِّدَ اللَّهَ تَوْحِيدًا خَالِصًا مَحْضًا لَا شِرْكَ فِيهِ ، وَيُقِرَّ بِأَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَمَا جَاءَتْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ الْكُتُبِ ، وَيُؤَدِّيَ فَرَائِضَهُ ، وَيَجْتَنِبَ مَعَاصِيَهُ . فَذَلِكَ كَمَالُ إِحْسَانِ الْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا .