الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ ، أَنَّهُمْ إِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كِتَابِهِ ، آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوا كِتَابَ اللَّهِ ، وَقَالُوا : مَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ ، يَقُولُ : لَا نُقِرُّ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ ، يَقُولُ : وَمَا جَاءَنَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ كِتَابِهِ وَآيِ تَنْزِيلِهِ ، وَنَحْنُ نَطْمَعُ بِإِيمَانِنَا بِذَلِكَ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ . يَعْنِي بِ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ، الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ ، الْمُطِيعِينَ لَهُ ، الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا مِنَ اللَّهِ الْجَنَّةَ بِطَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ . وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : وَنَحْنُ نَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ أَهْلِ طَاعَتِهِ مَدَاخِلَهُمْ مِنْ جَنَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيُلْحِقَ مَنَازِلَنَا بِمَنَازِلِهِمْ ، وَدَرَجَاتِنَا بِدَرَجَاتِهِمْ فِي جَنَّاتِهِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12335 - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ﴾ ، قَالَ : الْقَوْمُ الصَّالِحُونَ ، رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ .