الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ . . . . "
) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَا بَحَرَ اللَّهُ بَحِيرَةً ، وَلَا سَيَّبَ سَائِبَةً ، وَلَا وَصَلَ وَصَيْلَةً ، وَلَا حَمَى حَامِيًا وَلَكِنَّكُمُ الَّذِينَ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ ، أَيُّهَا الْكَفَرَةُ ، فَحَرَّمْتُمُوهُ افْتِرَاءً عَلَى رَبِّكُمْ ، كَالَّذِي : - 12819 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ وَحَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السُّيَّبَ . 12820 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِأَكْثَمَ بْنِ الْجَوْنِ : يَا أَكْثَمُ ، رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشْبَهَ بِرَجُلٍ مِنْكَ بِهِ ، وَلَا بِهِ مِنْكَ! فَقَالَ أَكْثَمُ : عَسَى أَنْ يَضُرَّنِي شِبْهُهُ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا إِنَّكَ مُؤْمِنٌ وَهُوَ كَافِرٌ ، إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِسْمَاعِيلَ ، وَبَحَرَ الْبَحِيرَةَ ، وَسَيَّبَ السَّائِبَةَ ، وَحَمَى الْحَامِي . 12821 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَدْ عَرَفْتُ أَوَّلَ مَنْ بَحَرَ الْبَحَائِرَ ، رَجُلٌ مِنْ مُدْلِجٍ كَانَتْ لَهُ نَاقَتَانِ ، فَجَدَعَ آذَانَهُمَا ، وَحَرَّمَ أَلْبَانَهُمَا وَظُهُورَهُمَا ، وَقَالَ : هَاتَانِ لِلَّهِ! ثُمَّ احْتَاجَ إِلَيْهِمَا ، فَشَرِبَ أَلْبَانَهُمَا ، وَرَكِبَ ظُهُورَهُمَا .
قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ يُؤْذِي أَهْلَ النَّارِ رِيحُ قُصْبِهِ . 12822 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ ، فَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرُو بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ خِنْدِفَ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِبْرَاهِيمَ ، وَسَيَّبَ السَّائِبَةَ ، وَأَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ أَكْثَمُ بْنُ الْجَوْنِ ! فَقَالَ أَكْثَمُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيَضُرُّنِي شِبْهُهُ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّكَ مُسْلِمٌ ، وَإِنَّهُ كَافِرٌ . 12823 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيِّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ .
12824 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لَأَعْرِفُ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ ، وَأَوَّلَ مَنْ غَيَّرَ عَهْدَ إِبْرَاهِيمَ ! قَالُوا : مَنْ هُوَ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ أَخُو بَنِي كَعْبٍ ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، يُؤْذِي رِيحُهُ أَهْلَ النَّارِ . وَإِنِّي لَأَعْرِفُ أَوَّلَ مَنْ بَحَرَ الْبَحَائِرَ! قَالُوا : مَنْ هُوَ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : رَجُلٌ مَنْ بَنِي مُدْلِجٍ ، كَانَتْ لَهُ نَاقَتَانِ ، فَجَدَعَ آذَانَهُمَا ، وَحَرَّمَ أَلْبَانَهُمَا ، ثُمَّ شَرِبَ أَلْبَانَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ هُوَ ، وَهُمَا يَعَضَّانِهِ بِأَفْوَاهِهِمَا ، وَيَخْبِطَانِهِ بِأَخْفَافِهِمَا . وَ الْبَحِيرَةُ الْفَعِيلَةُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : بَحَرْتُ أُذُنَ هَذِهِ النَّاقَةِ إِذَا شَقَّهَا ، أَبْحُرُهَا بَحْرًا وَالنَّاقَةُ مَبْحُورَةٌ ثُمَّ تُصَرَّفُ الْمَفْعُولَةُ إِلَى فَعِيلَةٍ فَيُقَالُ : هِيَ بَحِيرَةٌ .
وَأَمَّا الْبَحِرُ مِنَ الْإِبِلِ فَهُوَ الَّذِي قَدْ أَصَابَهُ دَاءٌ مِنْ كَثْرَةِ شُرْبِ الْمَاءِ ، يُقَالُ مِنْهُ : بَحِرَ الْبَعِيرُ يَبْحَرُ بَحَرًا وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : لَأَعْلِطَنَّهُ وَسْمًا لَا يُفَارِقُهُ كَمَا يُحَزُّ بِحَمْيِ الْمِيسَمِ الْبَحِرُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى الْبُحَيْرَةِ جَاءَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 12825 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرَأَيْتَ إِبِلَكَ أَلَسْتَ تُنْتِجُهَا مُسَلَّمَةً آذَانُهَا ، فَتَأْخُذُ الْمُوسَى فَتَجْدَعُهَا ، تَقُولُ : هَذِهِ بَحِيرَةٌ وَتَشُقُونَ آذَانَهَا ، تَقُولُونَ : هَذِهِ صَرْمٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ! قَالَ : فَإِنَّ سَاعِدَ اللَّهِ أَشُدُّ ، وَمُوسَى اللَّهِ أَحَدُّ ! كُلُّ مَالِكٍ لَكَ حَلَالٌ ، لَا يُحَرَّمُ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ . 12826 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هَلْ تُنْتَجُ إِبِلُ قَوْمِكَ صِحَاحًا آذَانُهَا ، فَتَعْمِدُ إِلَى الْمُوسَى فَتَقْطَعُ آذَانَهَا فَتَقُولُ : هَذِهِ بُحْرٌ وَتَشُقُّهَا أَوْ تَشُقُّ جُلُودَهَا فَتَقُولُ : هَذِهِ صُرُمٌ فَتُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِكَ؟ قَالَ : نَعَمْ! قَالَ : فَإِنَّ مَا آتَاكَ اللَّهُ لَكَ حِلٌّ ، وَسَاعِدُ اللَّهِ أَشُدُّ ، وَمُوسَى اللَّهِ أَحَدُّ وَرُبَّمَا قَالَ : سَاعِدُ اللَّهِ أَشُدُّ مِنْ سَاعِدِكَ ، وَمُوسَى اللَّهِ أَحَدُّ مِنْ مُوسَاكَ .
وَأَمَّا السَّائِبَةُ : فَإِنَّهَا الْمُسَيَّبَةُ الْمُخَلَّاةُ . وَكَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدُهُمْ بِبَعْضِ مَوَاشِيهِ ، فَيُحَرِّمُ الِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، كَمَا كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ سَائِبَةً ، فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا بِوَلَائِهِ . وَأَخْرَجَتِ الْمُسَيَّبَةُ بِلَفْظِ السَّائِبَةِ كَمَا قِيلَ : عِيشَةٌ رَاضِيَةٌ بِمَعْنَى : مَرْضِيَّةٌ .
وَأَمَّا الْوَصِيلَةُ فَإِنَّ الْأُنْثَى مِنْ نَعَمِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ إِذَا أَتْأَمَتْ بَطْنًا بِذَكَرٍ وَأُنْثَى ، قِيلَ : قَدْ وَصَلَتِ الْأُنْثَى أَخَاهَا بِدَفْعِهَا عَنْهُ الذَّبْحَ ، فَسَمَّوْهَا وَصِيلَةً . وَأَمَّا الْحَامِي فَإِنَّهُ الْفَحْلُ مِنَ النَّعَمِ يُحْمَى ظَهْرَهُ مِنَ الرُّكُوبِ وَالِانْتِفَاعِ ، بِسَبَبِ تَتَابُعِ أَوْلَادٍ تَحْدُثُ مِنْ فِحْلَتِهِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَاتِ الْمُسَمَّيَاتِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ ، وَمَا السَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَانَتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ .
ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِمَا قِيلَ فِي ذَلِكَ : 12827 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ : أَنَّ أَبَا صَالِحٍ السَّمَّانَ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِأَكْثَمَ بْنِ الْجَوْنِ الْخُزَاعِيِّ : يَا أَكْثَمُ ، رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، فَمَا رَأَيْتُ مِنْ رَجُلٍ أَشْبَهَ بِرَجُلٍ مِنْكَ بِهِ ، وَلَا بِهِ مِنْكَ! فَقَالَ أَكْثَمُ : أَيُضُرُّنِي شَبَهُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ : لَا إِنَّكَ مُؤْمِنٌ وَهُوَ كَافِرٌ ، وَإِنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِسْمَاعِيلَ ، وَنَصَبَ الْأَوْثَانَ ، وَسَيَّبَ السَّائِبَ فِيهِمْ . وَذَلِكَ أَنَّ النَّاقَةَ إِذَا تَابَعَتْ بَيْنَ عَشْرِ إِنَاثٍ لَيْسَ فِيهَا ذَكَرٌ ، سُيِّبَتْ فَلَمْ يُرْكَبْ ظَهْرُهَا ، وَلَمْ يُجَزَّ وَبَرُهَا ، وَلَمْ يَشْرَبْ لَبَنَهَا إِلَّا ضَيْفٌ . فَمَا نُتِجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أُنْثَى شُقَّ أُذُنُهَا ، ثُمَّ خُلِّيَ سَبِيلُهَا مَعَ أُمِّهَا فِي الْإِبِلِ ، فَلَمْ يُرْكَبْ ظَهْرُهَا ، وَلَمْ يُجَزَّ وَبَرُهَا ، وَلَمْ يُشْرَبْ لَبَنَهَا إِلَّا ضَيْفٌ ، كَمَا فُعِلَ بِأُمِّهَا ، فَهِيَ الْبَحِيرَةُ ابْنَةُ السَّائِبَةِ .
وَ الْوَصِيلَةُ أَنَّ الشَّاةَ إِذَا نُتِجَتْ عَشْرَ إِنَاثٍ مُتَتَابِعَاتٍ فِي خَمْسَةِ أَبْطُنٍ لَيْسَ فِيهِنَّ ذَكَرٌ ، جُعِلَتْ وَصِيلَةً قَالُوا : وَصَلَتْ فَكَانَ مَا وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِلذُّكُورِ مِنْهُمْ دُونَ إِنَاثِهِمْ ، إِلَّا أَنْ يَمُوتَ مِنْهَا شَيْءٌ فَيَشْتَرِكُونَ فِي أَكْلِهِ ، ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ . وَ الْحَامِي أَنَّ الْفَحْلَ إِذَا نُتِجَ لَهُ عَشْرُ إِنَاثٍ مُتَتَابِعَاتٍ لَيْسَ بَيْنَهُنَّ ذَكَرٌ ، حَمَى ظَهْرَهُ وَلَمْ يُرَكَبْ ، وَلَمْ يُجَزَّ وَبَرُهُ ، وَيُخَلَّى فِي إِبِلِهِ يَضْرِبُ فِيهَا ، لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ . يَقُولُ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ إِلَى قَوْلِهِ : وَلَا يَهْتَدُونَ .
12828 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : سَقَطَ عَلَيَّ فِيمَا أَظُنُّ كَلَامٌ مِنْهُ قَالَ : فَأَتَيْتُ عَلْقَمَةَ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : مَا تُرِيدُ إِلَى شَيْءٍ كَانَ يَصْنَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ . 12829 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ قَالَ : أَتَيْتُ عَلْقَمَةَ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ فَقَالَ : وَمَا تَصْنَعُ بِهَذَا؟ إِنَّمَا هَذَا شَيْءٌ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ! قَالَ : فَأَتَيْتُ مَسْرُوقًا فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : الْبَحِيرَةُ كَانَتِ النَّاقَةُ إِذَا وَلَدَتْ بَطْنًا خَمْسًا أَوْ سَبْعًا ، شَقُّوا أُذُنَهَا ، وَقَالُوا : هَذِهِ بَحِيرَةٌ قَالَ : وَلَا سَائِبَةٍ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ بَعْضَ مَالِهِ فَيَقُولُ : هَذِهِ سَائِبَةٌ قَالَ : وَلَا وَصِيلَةٍ قَالَ : كَانُوا إِذَا وَلَدَتِ النَّاقَةُ الذَّكَرَ أَكَلَهُ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ ، وَإِذَا وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى فِي بَطْنٍ قَالُوا : وَصَلَتْ أَخَاهَا فَلَا يَأْكُلُونَهُمَا . قَالَ : فَإِذَا مَاتَ الذَّكَرُ أَكَلَهُ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ قَالَ : وَلَا حَامٍ قَالَ : كَانَ الْبَعِيرُ إِذَا وَلَدَ وَوَلَدَ وَلَدُهُ ، قَالُوا : قَدْ قَضَى هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِظَهْرِهِ .
قَالُوا : هَذَا حِمًى . 12830 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ عَنْ قَوْلِهِ : مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ قَالَ : مَا تَصْنَعُ بِهَذَا؟ هَذَا شَيْءٌ كَانَ يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ . 12831 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ : مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ قَالَ : الْبَحِيرَةُ : الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ ثُمَّ تَرَكَتْ .
12832 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ . قَالَ : الْبَحِيرَةُ ، الْمُخَضْرَمَةُ وَلَا سَائِبَةٍ وَالسَّائِبَةُ : مَا سُيِّبَ لِلْعِدَى وَ الْوَصِيلَةُ إِذَا وَلَدَتْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْطُنٍ فِيمَا يَرَى جَرِيرٌ ثُمَّ وَلَدَتِ الْخَامِسَ ذَكَرًا وَأُنْثَى ، وَصَلَتْ أَخَاهَا وَ الْحَامِ الَّذِي قَدْ ضَرَبَ أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ فِي الْإِبِلِ . 12833 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَ الْوَصِيلَةُ الَّتِي وَلَدَتْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْطُنٍ ذَكَرًا وَأُنْثَى ، قَالُوا : وَصَلَتْ أَخَاهَا وَسَائِرُ الْحَدِيثِ مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ حُمَيْدٍ .
12834 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْبَحِيرَةِ فَقَالَ : هِيَ الَّتِي تُجْدَعُ آذَانُهَا . وَسُئِلَ عَنِ السَّائِبَةِ فَقَالَ : كَانُوا يَهْدُونَ لِآلِهَتِهِمُ الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَيَتْرُكُونَهَا عِنْدَ آلِهَتِهِمْ ، فَتَذْهَبُ فَتَخْتَلِطُ بِغَنَمِ النَّاسِ ، فَلَا يَشْرَبُ أَلْبَانَهَا إِلَّا الرِّجَالُ ، فَإِذَا مَاتَ مِنْهَا شَيْءٌ أَكَلَهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا . 12835 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَمَا مَعَهَا : الْبَحِيرَةُ مِنَ الْإِبِلِ يُحَرِّمُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وَبَرَهَا وَظَهْرَهَا وَلَحْمَهَا وَلَبَنَهَا إِلَّا عَلَى الرِّجَالِ ، فَمَا وَلَدَتْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فَهُوَ عَلَى هَيْئَتِهَا ، وَإِنْ مَاتَتِ اشْتَرَكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي أَكْلِ لَحْمِهَا .
فَإِذَا ضَرَبَ الْجَمَلُ مِنْ وَلَدِ الْبَحِيرَةِ ، فَهُوَ الْحَامِي . وَ الْحَامِي اسْمٌ . وَ السَّائِبَةُ مِنَ الْغَنَمِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهَا مَا وَلَدَتْ مِنْ وَلَدٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سِتَّةِ أَوْلَادٍ ، كَانَ عَلَى هَيْئَتِهَا .
فَإِذَا وَلَدَتْ فِي السَّابِعِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ ذَكَرَيْنِ ، ذَبَحُوهُ ، فَأَكَلَهُ رِجَالُهُمْ دُونَ نِسَائِهِمْ . وَإِنْ تَوْأَمَتْ أُنْثَى وَذَكَرًا فَهِيَ وَصِيلَةٌ لِتَرْكِ ذَبْحِ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى . وَإِنْ كَانَتَا أُنْثَيَيْنِ تَرَكَتَا .
12836 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ فَالْبَحِيرَةُ ، النَّاقَةُ ، كَانَ الرَّجُلُ إِذَا وَلَدَتْ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ ، فَيَعْمِدُ إِلَى الْخَامِسَةِ ، مَا لَمْ تَكُنْ سَقْبًا ، فَيَبْتِكُ آذَانَهَا ، وَلَا يَجُزُّ لَهَا وَبَرًا ، وَلَا يَذُوقُ لَهَا لَبَنًا ، فَتِلْكَ الْبَحِيرَةُ وَلَا سَائِبَةٍ كَانَ الرَّجُلُ يُسَيِّبُ مِنْ مَالِهِ مَا شَاءَ وَلَا وَصِيلَةٍ فَهِيَ الشَّاةُ إِذَا وَلَدَتْ سَبْعًا ، عَمَدَ إِلَى السَّابِعِ ، فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا ذُبِحَ ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى تُرِكَتْ ، وَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا اثْنَانِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى فَوَلَدَتْهُمَا ، قَالُوا : وَصَلَتْ أَخَاهَا فَيُتْرَكَانِ جَمِيعًا لَا يُذْبَحَانِ . فَتِلْكَ الْوَصِيلَةُ وَقَوْلُهُ : وَلَا حَامٍ كَانَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْفَحْلُ ، فَإِذَا لَقَّحَ عَشْرًا قِيلَ : حَامٍ ، فَاتْرُكُوهُ . 12837 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ لِيُسَيِّبُوهَا لِأَصْنَامِهِمْ وَلَا وَصِيلَةٍ يَقُولُ : الشَّاةُ وَلَا حَامٍ يَقُولُ : الْفَحْلُ مِنَ الْإِبِلِ .
12838 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ تَشْدِيدٌ شَدَّدَهُ الشَّيْطَانُ عَلَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي أَمْوَالِهِمْ ، وَتَغْلِيظٌ عَلَيْهِمْ ، فَكَانَتِ الْبَحِيرَةُ مِنَ الْإِبِلِ ، إِذَا نُتِجَ الرَّجُلُ خَمْسًا مِنْ إِبِلِهِ ، نَظَرَ الْبَطْنَ الْخَامِسَ ، فَإِنْ كَانَتْ سَقْبًا ذُبِحَ فَأَكَلَهُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ ، وَإِنْ كَانَ مَيْتَةً اشْتَرَكَ فِيهِ ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ ، وَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا وَهِيَ الْأُنْثَى تُرِكَتْ ، فَبُتِكَتْ أُذُنُهَا ، فَلَمْ يُجَزَّ لَهَا وَبَرٌ ، وَلَمْ يُشْرَبْ لَهَا لَبَنٌ ، وَلَمْ يُرْكَبْ لَهَا ظَهْرٌ ، وَلَمْ يُذْكَرْ لِلَّهِ عَلَيْهَا اسْمٌ . وَكَانَتِ السَّائِبَةُ يُسَيِّبُونَ مَا بَدَا لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، فَلَا تُمْنَعُ مِنْ حَوْضٍ أَنْ تَشْرَعَ فِيهِ ، وَلَا مِنْ حِمًى أَنْ تَرْتَعَ فِيهِ وَكَانَتِ الْوَصِيلَةُ مِنَ الشَّاءِ ، مِنَ الْبَطْنِ السَّابِعِ ، إِذَا كَانَ جَدْيًا ذُبِحَ فَأَكَلَهُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ . وَإِنْ كَانَ مَيْتَةً اشْتُرِكَ فِيهِ ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ .
وَإِنْ جَاءَتْ بِذَكَرٍ وَأُنْثَى قِيلَ : وَصَلَتْ أَخَاهَا فَمَنَعَتْهُ الذَّبْحَ وَ الْحَامِ كَانَ الْفَحْلُ إِذَا رَكَبَ مِنْ بَنِي بَنِيهِ عَشْرَةً ، أَوْ وَلَدَ وَلَدُهُ ، قِيلَ : حَامٍ حَمَى ظَهْرَهُ فَلَمْ يُزَمَّ وَلَمْ يُخْطَمْ وَلَمْ يُرْكَبْ . 12839 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ فَالْبَحِيرَةُ مِنَ الْإِبِلِ ، كَانَتِ النَّاقَةُ إِذَا نُتِجَتْ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ ، إِنْ كَانَ الْخَامِسُ سَقْبًا ذَبَحُوهُ فَأَهْدَوْهُ إِلَى آلِهَتِهِمْ ، وَكَانَتْ أُمُّهُ مِنْ عُرْضِ الْإِبِلِ . وَإِنْ كَانَتْ رُبَعَةً اسْتَحْيَوْهَا ، وَشَقُّوا أُذُنَ أُمِّهَا ، وَجَزُّوا وَبَرَهَا ، وَخَلَّوْهَا فِي الْبَطْحَاءِ ، فَلَمْ تَجُزْ لَهُمْ فِي دِيَةٍ ، وَلَمْ يَحْلِبُوا لَهَا لَبَنًا ، وَلَمْ يَجُزُّوا لَهَا وَبَرًا ، وَلَمْ يَحْمِلُوا عَلَى ظَهْرِهَا ، وَهِيَ مِنَ الْأَنْعَامِ الَّتِي حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا ، وَأَمَّا السَّائِبَةُ فَهُوَ الرَّجُلُ يُسَيِّبُ مِنْ مَالِهِ مَا شَاءَ عَلَى وَجْهِ الشُّكْرِ إِنْ كَثُرَ مَالُهُ أَوْ بَرِئَ مِنْ وَجَعٍ ، أَوْ رَكِبَ نَاقَةً فَأَنْجَحَ ، فَإِنَّهُ يُسَمِّي السَّائِبَةَ يُرْسِلُهَا فَلَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا أَصَابَتْهُ عُقُوبَةٌ فِي الدُّنْيَا وَأَمَّا الْوَصِيلَةُ فَمِنَ الْغَنَمِ ، هِيَ الشَّاةُ إِذَا وَلَدَتْ ثَلَاثَةَ أَبْطُنٍ أَوْ خَمْسَةً ، فَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ جَدْيًا ، ذَبَحُوهُ وَأَهْدَوْهُ لِبَيْتِ الْآلِهَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَنَاقًا اسْتَحْيَوْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ جَدْيًا وَعَنَاقًا اسْتَحْيَوُا الْجَدْيَ مِنْ أَجْلِ الْعَنَاقِ ، فَإِنَّهَا وَصِيلَةٌ وَصَلَتْ أَخَاهَا وَأَمَّا الْحَامِ فَالْفَحْلُ يَضْرِبُ فِي الْإِبِلِ عَشْرَ سِنِينَ وَيُقَالُ : إِذَا ضَرَبَ وَلَدُ وَلَدِهُ قِيلَ : قَدْ حَمَى ظَهْرَهُ فَيَتْرُكُونَهُ لَا يُمَسُّ وَلَا يُنْحَرُ أَبَدًا ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ كَلَأٍ يُرِيدُهُ ، وَهُوَ مِنَ الْأَنْعَامِ الَّتِي حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا .
12840 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ فِي قَوْلِهِ : مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ قَالَ : الْبَحِيرَةُ مِنَ الْإِبِلِ ، الَّتِي يُمْنَحُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ وَ السَّائِبَةُ مِنَ الْإِبِلِ ، كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ وَ الْوَصِيلَةُ مِنَ الْإِبِلِ ، كَانَتِ النَّاقَةُ تَبْتَكِرُ بِأُنْثَى ، ثُمَّ تُثَنَّى بِأُنْثَى ، فَيُسَمُّونَهَا الْوَصِيلَةَ يَقُولُونَ : وَصَلَتْ أُنْثَيَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا ذِكَرٌ فَكَانُوا يَجْدَعُونَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ - أَوْ : يَذْبَحُونَهَا ، الشَّكُّ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ - وَ الْحَامِ الْفَحْلُ مِنَ الْإِبِلِ ، كَانَ يَضْرِبُ الضِّرَابَ الْمَعْدُودَةَ . فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ قَالُوا : هَذَا حَامٍ ، قَدْ حَمَى ظَهْرَهُ فَتُرِكَ ، فَسَمُّوهُ الْحَامِ قَالَ مَعْمَرٌ قَالَ قَتَادَةُ ، إِذَا ضَرَبَ عَشْرَةً . 12841 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : الْبَحِيرَةُ مِنَ الْإِبِلِ ، كَانَتِ النَّاقَةُ إِذَا نُتِجَتْ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ ، فَإِنْ كَانَ الْخَامِسُ ذَكَرًا ، كَانَ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى ، بَتَكُوا آذَانَهَا ثُمَّ أَرْسَلُوهَا ، فَلَمْ يَنْحَرُوا لَهَا وَلَدًا ، وَلَمْ يَشْرَبُوا لَهَا لَبَنًا ، وَلَمْ يَرْكَبُوا لَهَا ظَهْرًا وَأَمَّا السَّائِبَةُ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُسَيِّبُونَ بَعْضَ إِبِلِهِمْ ، فَلَا تُمْنَعُ حَوْضًا أَنْ تَشْرَعَ فِيهِ ، وَلَا مَرْعًى أَنْ تَرْتَعَ فِيهِ وَالْوَصِيلَةُ الشَّاةُ كَانَتْ إِذَا وَلَدَتْ سَبْعَةَ أَبْطُنٍ ، فَإِنْ كَانَ السَّابِعُ ذَكَرًا ، ذُبِحَ وَأَكَلَهُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى تُرِكَتْ .
12842 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ الْفَضْلَ بْنَ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَلْمَانَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ أَمَّا الْبَحِيرَةُ فَكَانَتِ النَّاقَةُ إِذَا نَتَجُوهَا خَمْسَةَ أَبْطُنٍ نَحَرُوا الْخَامِسَ إِنْ كَانَ سَقْبًا ، وَإِنْ كَانَ رُبَعَةً شَقُّوا أُذُنُهَا وَاسْتَحْيَوْهَا ، وَهِيَ بَحِيرَةٌ وَأَمَّا السَّقْبُ فَلَا يَأْكُلُ نِسَاؤُهُمْ مِنْهُ ، وَهُوَ خَالِصٌ لِرِجَالِهِمْ ، فَإِنْ مَاتَتِ النَّاقَةُ أَوْ نَتَجُوهَا مَيْتًا ، فَرِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ، يَأْكُلُونَ مِنْهُ وَأَمَّا السَّائِبَةُ فَكَانَ يُسَيِّبُ الرَّجُلُ مِنْ مَالِهِ مِنَ الْأَنْعَامِ ، فَيُهْمَلُ فِي الْحُمَّى ، فَلَا يَنْتَفِعُ بِظَهْرِهِ وَلَا بِوَلَدِهِ وَلَا بِلَبَنِهِ وَلَا بِشِعْرِهِ وَلَا بِصُوفِهِ وَأَمَّا الْوَصِيلَةُ فَكَانَتِ الشَّاةُ إِذَا وَلَدَتْ سَبْعَةَ أَبْطُنٍ ذَبَحُوا السَّابِعَ إِذَا كَانَ جَدْيًا ، وَإِنْ كَانَ عَنَاقًا اسْتَحْيَوْهُ ، وَإِنْ كَانَ جَدْيًا وَعَنَاقًا اسْتَحْيَوْهُمَا كِلَيْهِمَا ، وَقَالُوا : إِنِ الْجَدْيَ وَصَلَتْهُ أُخْتُهُ ، فَحَرَّمَتْهُ عَلَيْنَا وَأَمَّا الْحَامِي فَالْفَحْلُ إِذَا رَكِبُوا أَوْلَادَ وَلَدِهِ قَالُوا : قَدْ حَمَى هَذَا ظَهْرَهُ ، وَأَحْرَزَهُ أَوْلَادُ وَلَدِهِ فَلَا يَرْكَبُونَهُ ، وَلَا يَمْنَعُونَهُ مِنْ حِمَى شَجَرٍ ، وَلَا حَوْضٍ مَا شَرَعَ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَوْضُ لِصَاحِبِهِ . وَكَانَتْ مِنْ إِبِلِهِمْ طَائِفَةٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا فِي شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِمْ : لَا إِنْ رَكِبُوا ، وَلَا إِنْ حَمَلُوا ، وَلَا إِنْ حَلَبُوا ، وَلَا إِنَّ نُتِجُوا ، وَلَا إِنْ بَاعُوا . فَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ إِلَى قَوْلِهِ : وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ .
12843 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ قَالَ : هَذَا شَيْءٌ كَانَ يَعْمَلُ بِهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَقَدْ ذَهَبَ . قَالَ : الْبَحِيرَةُ كَانَ الرَّجُلُ يَجْدَعُ أُذُنَيَ نَاقَتِهِ ، ثُمَّ يُعْتِقُهَا كَمَا يُعْتِقُ جَارِيَتَهُ وَغُلَامَهُ ، لَا تُحْلَبُ وَلَا تُرْكَبُ وَ السَّائِبَةُ يُسَيِّبُهَا بِغَيْرِ تَجْدِيعٍ وَ الْحَامِ إِذَا نَتَجَ لَهُ سَبْعَ إِنَاثٍ مُتَوَالِيَاتٍ ، قَدْ حَمَى ظَهْرَهُ ، وَلَا يُرْكَبُ ، وَلَا يُعْمَلُ عَلَيْهِ وَ الْوَصِيلَةُ مِنَ الْغَنَمِ : إِذَا وَلَدَتْ سَبْعَ إِنَاثٍ مُتَوَالِيَاتٍ ، حَمَتْ لَحْمَهَا أَنْ يُؤْكَلَ . 12844 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَالَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : السَّائِبَةُ الَّتِي كَانَتْ تُسَيَّبُ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَ الْبَحِيرَةُ الَّتِي يُمْنَحُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ فَلَا يَحْلِبُهَا أَحَدٌ وَ الْوَصِيلَةُ النَّاقَةُ الْبِكْرُ تَبْتَكِرُ أَوَّلَ نِتَاجِ الْإِبِلِ بِأُنْثَى ، ثُمَّ تَثْنِي بَعْدُ بِأُنْثَى ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهَا لِلطَّوَاغِيتِ ، يَدْعُونَهَا الْوَصِيلَةَ أَنْ وَصَلَتْ أَخَوَاتُهَا إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَالْحَامِي فَحْلُ الْإِبِلِ ، يَضْرِبُ الْعَشْرَ مِنَ الْإِبِلِ .
فَإِذَا نَفَضَ ضِرَابَهُ يَدَعُونَهُ لِلطَّوَاغِيتِ ، وَأَعْفَوْهُ مِنَ الْحَمْلِ فَلَمْ يَحْمِلُوا عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَسَمَّوهُ الْحَامِيَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ أُمُورٌ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَبْطَلَهَا الْإِسْلَامُ ، فَلَا نَعِرُفُ قَوْمًا يَعْمَلُونَ بِهَا الْيَوْمَ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَكَانَ مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَعْمَلُ بِهِ لَا يُوصَلُ إِلَى عِلْمِهِ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ الْيَوْمَ أَثَرٌ ، وَلَا فِي الشِّرْكِ ، نَعْرِفُهُ إِلَّا بِخَبَرٍ ، وَكَانَتِ الْأَخْبَارُ عَمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَ مِنْ ذَلِكَ مُخْتَلِفَةً الِاخْتِلَافَ الَّذِي ذَكَرْنَا ، فَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : أَمَّا مَعَانِي هَذِهِ الْأَسْمَاءِ ، فَمَا بَيَّنَا فِي ابْتِدَاءِ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ عَمَلِ الْقَوْمِ فِي ذَلِكَ ، فَمَا لَا عِلْمَ لَنَا بِهِ .
وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَخْبَارُ بِوَصْفِ عَمَلِهِمْ ذَلِكَ عَلَى مَا قَدْ حَكَيْنَا ، وَغَيْرُ ضَائِرٍ الْجَهْلُ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمُرَادُ مِنْ عِلْمِهِ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ ، مُوَصِّلًا إِلَى حَقِيقَتِهِ ، وَهُوَ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا يُحَرِّمُونَ مِنْ أَنْعَامِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ ، اتِّبَاعًا مِنْهُمْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ، فَوَبَّخَهُمُ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِذَلِكَ ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ حَلَالٌ . فَالْحَرَامُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عِنْدَنَا مَا حَرَّمَ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - وَرَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بِنَصٍّ أَوْ دَلِيلٍ ، وَالْحَلَالُ مِنْهُ مَا حَلَّلَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ كَذَلِكَ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 103 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ .
فَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْمَعْنِيُّ بِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْيَهُودُ ، وَبِ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ أَهْلُ الْأَوْثَانِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12845 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى : وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ قَالَ : أَهْلُ الْكِتَابِ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ قَالَ : أَهْلُ الْأَوْثَانِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُمْ أَهْلُ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَكِنَّ الْمُفْتَرِينَ الْمَتْبُوعُونَ وَ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ الْأَتْبَاعَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12846 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَارِجَةُ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ : وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ هُمُ الْأَتْبَاعُ وَأَمَّا الَّذِينَ افْتَرَوْا فَعَقَلُوا أَنَّهُمُ افْتَرَوْا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ الْمَعْنِيِّينَ بِقَوْلِهِ : وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ الَّذِينَ بَحَرُوا الْبَحَائِرَ ، وَسَيَّبُوا السَّوَائِبَ ، وَوَصَلُوا الْوَصَائِلَ ، وَحَمَوُا الْحَوَامِيَ ، مِثْلُ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ وَأَشْكَالِهِ مِمَّنْ سَنَّ لِأَهْلِ الشِّرْكِ السُّنَنَ الرَّدِيئَةَ ، وَغَيَّرَ دِينَ اللَّهِ دِينَ الْحَقِّ ، وَأَضَافُوا إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَرَّمَ مَا حَرَّمُوا ، وَأَحَلَّ مَا أَحَلُّوا ، افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، وَاخْتِلَاقًا عَلَيْهِ الْإِفْكَ وَهُمْ يَفْهَمُونَ ، فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - فِي قِيلِهِمْ ذَلِكَ ، وَإِضَافَتِهِمْ إِلَيْهِ مَا أَضَافُوا مِنْ تَحْلِيلِ مَا أَحَلُّوا وَتَحْرِيمِ مَا حَرَّمُوا ، فَقَالَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَا جَعَلْتُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ ، وَلَكِنَّ الْكُفَّارَ هُمُ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، وَيَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ . وَأَنْ يُقَالَ : إِنَّ الْمَعْنِيِّينَ بِقَوْلِهِ : وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ هُمْ أَتْبَاعُ مَنْ سَنَّ لَهُمْ هَذِهِ السُّنَنَ مِنْ جَهَلَةِ الْمُشْرِكِينَ ، فَهُمْ لَا شَكَّ أَنَّهُمْ أَكْثَرُ مِنَ الَّذِينَ سَنُّوا ذَلِكَ لَهُمْ ، فَوَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْقِلُونَ أَنَّ الَّذِينَ سَنُّوا لَهُمْ تِلْكَ السُّنَنَ وَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، كَذْبَةٌ فِي إِخْبَارِهِمْ ، أَفَكَةٌ ، بَلْ ظَنُّوا أَنَّهُمْ فِيمَا يَقُولُونَ مُحِقُّونَ ، وَفِي إِخْبَارِهِمْ صَادِقُونَ .
وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ : وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ أَنَّ ذَلِكَ التَّحْرِيمَ الَّذِي حَرَّمَهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ وَأَضَافُوهُ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - كَذِبٌ وَبَاطِلٌ . وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، نَظِيرُ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ الَّذِي ذَكَرْنَا قَبْلُ . وَلَا مَعْنًى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : عَنِّي بِالَّذِي كَفَّرُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَذَلِكَ أَنَّ النَّكِيرَ فِي ابْتِدَاءِ الْآيَةِ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ ، فَالْخَتْمُ بِهِمْ أَوْلَى مَنْ غَيْرِهِمْ ، إِذْ لَمْ يَكُنْ عَرَضَ فِي الْكَلَامِ مَا يُصْرَفُ مِنْ أَجْلِهِ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ .
وَبِنَحْوِ ذَلِكَ كَانَ يَقُولُ قَتَادَةُ : 12847 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ يَقُولُ : تَحْرِيمُ الشَّيْطَانِ الَّذِي حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ، إِنَّمَا كَانَ مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَلَا يَعْقِلُونَ .