حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ فَأَصْلِحُوهَا ، وَاعْمَلُوا فِي خَلَاصِهَا مِنْ عِقَابِ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - ، وَانْظُرُوا لَهَا فِيمَا يُقَرِّبُهَا مِنْ رَبِّهَا ، فَإِنَّهُ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ يَقُولُ : لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ كَفَرَ وَسَلَكَ غَيْرَ سَبِيلِ الْحَقِّ ، إِذَا أَنْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ وَآمَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ ، وَأَطَعْتُمُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ ، فَحَرَّمْتُمْ حَرَامَهُ وَحَلَلْتُمْ حَلَالَهُ . وَنُصِبَ قَوْلُهُ : أَنْفُسَكُمْ بِالْإِغْرَاءِ ، وَالْعَرَبُ تُغْرِي مِنَ الصِّفَاتِ بِ عَلَيْكَ وَ عِنْدَكَ وَ دُونَكَ وَ إِلَيْكَ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذَا أَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْكُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12848 - حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ قُرِئَتْ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَيْسَ هَذَا بِزَمَانِهَا ، قُولُوهَا مَا قُبِلَتْ مِنْكُمْ ، فَإِذَا رُدَّتْ عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ . 12849 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ .

12850 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ مَسْعُودٍ : أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ؟ قَالَ : لَيْسَ هَذَا بِزَمَانِهَا ، قُولُوهَا مَا قُبِلَتْ مِنْكُمْ ، فَإِذَا رُدَّتْ عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ . 12851 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنَ عِقَالٍ قَالَ : قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ : لَوْ جَلَسْتَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ فَلَمْ تَأْمُرْ وَلَمْ تَنْهَ ، فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - يَقُولُ : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِنَّهَا لَيْسَتْ لِي وَلَا لِأَصْحَابِي ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَا فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ، فَكُنَّا نَحْنُ الشُّهُودَ وَأَنْتُمُ الْغَيَبَ ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لِأَقْوَامٍ يَجِيئُونَ مِنْ بَعْدِنَا ، إِنْ قَالُوا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ . 12852 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَبِي مَازِنٍ قَالَ : انْطَلَقْتُ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَإِذَا قَوْمٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جُلُوسٌ ، فَقَرَأَ أَحَدُهُمْ هَذِهِ الْآيَةَ : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ : لَمْ يَجِئْ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ الْيَوْمَ .

12853 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي مَازِنٍ ، بِنَحْوِهِ . 12854 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَبُو عَاصِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ سَوَّارِ بْنِ شَبِيبٍ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ جَلِيدٌ فِي الْعَيْنِ ، شَدِيدُ اللِّسَانِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، نَحْنُ سِتَّةٌ كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَسْرَعَ فِيهِ ، وَكُلُّهُمْ مُجْتَهِدٌ لَا يَأْلُو ، وَكُلُّهُمْ بَغِيضٌ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ دَنَاءَةً ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَشْهَدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالشِّرْكِ! فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : وَأَيَّ دَنَاءَةٍ تُرِيدُ ، أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يَشْهَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالشِّرْكِ! قَالَ : فَقَالَ الرَّجُلُ : إِنِّي لَسْتُ إِيَّاكَ أَسْأَلُ ، أَنَا أَسْأَلُ الشَّيْخَ! فَأَعَادَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : لَعَلَّكَ تَرَى لَا أُبَالِكَ ، إِنِّي سَآمُرُكَ أَنْ تَذْهَبَ أَنْ تَقْتُلَهُمْ! عِظْهُمْ وَانْهَهُمْ ، فَإِنْ عَصَوْكَ فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . 12855 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِهِ : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ قَالَ : إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِزَمَانِهَا ، إِنَّهَا الْيَوْمَ مَقْبُولَةٌ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ أَوْشَكَ أَنْ يَأْتِيَ زَمَانٌ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ فَيُصْنَعُ بِكُمْ كَذَا وَكَذَا أَوْ قَالَ : فَلَا يُقْبَلُ مِنْكُمْ فَحِينَئِذٍ : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ، لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ .

12856 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ : كُنْتُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بِالْمَدِينَةِ ، فِي حَلْقَةٍ ، فِيهِمْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِذَا فِيهِمْ شَيْخٌ يُسْنِدُونَ إِلَيْهِ ، فَقَرَأَ رَجُلٌ : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ فَقَالَ الشَّيْخُ : إِنَّمَا تَأْوِيلُهَا آخِرُ الزَّمَانِ . 12857 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَازِنٍ ، رَجُلٌ مِنْ صَالِحِي الْأَزْدِ مِنْ بَنِي الْحُدَّانِ ، قَالَ : انْطَلَقْتُ فِي حَيَاةِ عُثْمَانَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَعَدْتُ إِلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَرَأَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ هَذِهِ الْآيَةَ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَسَنِّ الْقَوْمِ : دَعْ هَذِهِ الْآيَةَ ، فَإِنَّمَا تَأْوِيلُهَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ . 12858 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ : كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَإِنِّي لِأَصْغَرُ الْقَوْمِ ، فَتَذَاكَرُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَقُلْتُ أَنَا : أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ؟ فَأَقْبَلُوا عَلَيَّ بِلِسَانٍ وَاحِدٍ وَقَالُوا : أَتَنْتَزِعُ بِآيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ لَا تَعْرِفُهَا ، وَلَا تَدْرِي مَا تَأْوِيلُهَا!! حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ تَكَلَّمْتُ .

ثُمَّ أَقْبَلُوا يَتَحَدَّثُونَ ، فَلَمَّا حَضَرَ قِيَامُهُمْ قَالُوا : إِنَّكَ غُلَامٌ حَدَثُ السِّنِّ ، وَإِنَّكَ نَزَعْتَ بِآيَةٍ لَا تَدْرِي مَا هِيَ ، وَعَسَى أَنْ تُدْرِكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ ، إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا ، وَهَوًى مُتَّبَعًا وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ ، فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ ، لَا يَضُرُّكَ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتَ . 12859 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الرَّازِيُّ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ قَالَ : كَانُوا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ جُلُوسًا ، فَكَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ ، حَتَّى قَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَبْدِ اللَّهِ : أَلَا أَقُومُ فَآمُرُهُمَا بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَاهُمَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَقَالَ آخَرٌ إِلَى جَنْبِهِ : عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ! قَالَ : فَسَمِعَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ : مَهْ ، لَمَّا يَجِئْ تَأْوِيلُ هَذِهِ بَعْدُ! إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ حَيْثُ أُنْزِلَ ، وَمِنْهُ آيٌ قَدْ مَضَى تَأْوِيلُهُنَّ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلْنَ ، وَمِنْهُ مَا وَقَعَ تَأْوِيلُهُنَّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمِنْهُ آيٌ وَقَعَ تَأْوِيلُهُنَّ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَسِيرٍ ، وَمِنْهُ آيٌ يَقَعُ تَأْوِيلُهُنَّ بَعْدَ الْيَوْمِ ، وَمِنْهُ آيٌ يَقَعُ تَأْوِيلُهُنَّ عِنْدَ السَّاعَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنَ السَّاعَةِ ، وَمِنْهُ آيٌ يَقَعُ تَأْوِيلُهُنَّ يَوْمَ الْحِسَابِ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنَ الْحِسَابِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَمَا دَامَتْ قُلُوبُكُمْ وَاحِدَةً ، وَأَهْوَاؤُكُمْ وَاحِدَةً ، وَلِمَ تُلْبَسُوا شِيَعًا ، وَلَمْ يَذُقْ بَعْضُكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ، فَأْمُرُوا وَانْهَوْا . فَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْقُلُوبُ وَالْأَهْوَاءُ ، وَأُلْبَسْتُمْ شِيَعًا ، وَذَاقَ بَعْضُكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ، فَامْرُؤٌ وَنَفْسُهُ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ جَاءَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ .

12860 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَعْضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ ، حَتَّى قَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ . 12861 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ . قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : تَأَوَّلَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذِهِ الْآيَةَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : دَعُوا هَذِهِ الْآيَةَ ، فَلَيْسَتْ لَكُمْ .

12862 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْرَائِيلَ اللَّآلُ الرَّمْلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَارِيَةَ اللَّخْمِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ فَقَالَ : لَقَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا خَبِيرًا ، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَبَا ثَعْلَبَةَ ، ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَإِذَا رَأَيْتَ دُنْيَا مُؤْثَرَةً ، وَشُحًّا مُطَاعًا ، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ ، فَعَلَيْكَ نَفْسَكَ! إِنَّ مِنْ بَعْدِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ ، لِلْمُتَمَسِّكِ يَوْمَئِذٍ بِمِثْلِ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ كَأَجْرِ خَمْسِينَ عَامِلًا! قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَأَجْرِ خَمْسِينَ عَامِلًا مِنْهُمْ؟ قَالَ : لَا كَأَجْرِ خَمْسِينَ عَامِلًا مِنْكُمْ . 12863 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَارِيَةَ اللَّخْمِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ : كَيْفَ نَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ؟ فَقَالَ أَبُو ثَعْلَبَةَ : سَأَلْتُ عَنْهَا خَبِيرًا ، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا ، وَهَوًى مُتَّبَعًا ، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ ، فَعَلَيْكَ بِخُوَيْصَةِ نَفْسِكَ ، وَذَرْ عَوَامَّهُمْ ، فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ أَيَّامًا أَجْرُ الْعَامِلِ فِيهَا كَأَجْرِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ لَمْ يَضُرَّهُ مَنْ ضَلَّ بَعْدَهُ وَهَلَكَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12864 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ يَقُولُ : إِذَا مَا الْعَبْدُ أَطَاعَنِي فِيمَا أَمَرْتُهُ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ ضَلَّ بَعْدُ ، إِذَا عَمِلَ بِمَا أَمَرْتُهُ بِهِ . 12865 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ يَقُولُ : أَطِيعُوا أَمْرِي ، وَاحْفَظُوا وَصِيَّتِي . 12866 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الرَّازِيُّ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنَ الْجَوْنِ قَالَ : دَخَلَ عَلَيْهِ شَابٌّ مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ ، فَذَكَرَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ ، فَقَالَ صَفْوَانُ : أَلَّا أَدُلُّكَ عَلَى خَاصَّةِ اللَّهِ الَّتِي خَصَّ بِهَا أَوْلِيَاءَهُ؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ الْآيَةَ .

12867 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُطَرِّفِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ مَا لَمْ يَكُنْ سَيْفٌ أَوْ سَوْطٌ . 12868 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ قَالَ : تَلَا الْحَسَنُ هَذِهِ الْآيَةَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ فَقَالَ الْحَسَنُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ بِهَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَيْهَا ، مَا كَانَ مُؤْمِنٌ فِيمَا مَضَى ، وَلَا مُؤْمِنٌ فِيمَا بَقِيَ ، إِلَّا وَإِلَى جَانِبِهِ مُنَافِقٌ يَكْرَهُ عَمَلَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ فَاعْمَلُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ فَأَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَنَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12869 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ سَعْدٍ الْبَقَّالِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ قَالَ : إِذَا أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، لَا يَضُرُّكَ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتَ . 12870 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ قَالَ : إِذَا أَمَرْتُمْ وَنَهَيْتُمْ . 12871 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ : تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ : لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وَإِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ قَالَ ابْنُ وَكِيعٍ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ .

12872 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ بَيَانٍ ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وَإِنَّ الْقَوْمَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ ، يَعُمُّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ . 12873 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . 12874 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ يَقُولُ : مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَغْتَرُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ فَيَقُولُ أَحَدُكُمْ : عَلَيَّ نَفْسِي ، وَاللَّهِ لِتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ ، أَوْ لَيَسْتَعْمِلَنَّ عَلَيْكُمْ شِرَارَكُمْ ، فَلْيَسُومَنَّكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ، ثُمَّ لِيَدْعُوا اللَّهَ خِيَارُكُمْ ، فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ .

12875 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بَيَانٌ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا : لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وَإِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ ، عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ . 12876 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ الْمُسَيِّبِ الْبَجَلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصَّدِيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا رَأَى النَّاسُ الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ ، وَالظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ ، فَيُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ . 12877 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمً قَالَ : صَعِدَ أَبُو بَكْرٍ الْمِنْبَرَ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَحَمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ لَتَتْلُونَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَتَعَدُّونَهَا رُخْصَةً ، وَاللَّهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَشَدَّ مِنْهَا : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ ، أَوْ لِيَعُمَّنَّكُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ .

12878 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ وَلَا تَدْرُونَ مَا هِيَ؟ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا مُنْكَرًا فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ ، عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ : لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ حَادَ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ وَكَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12879 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ قَالَ : يَعْنِي مِنْ ضَلَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ .

12880 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ قَالَ : أُنْزِلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِذَلِكَ كُلَّ مَنْ ضَلَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ الْحَقِّ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12881 - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ قَالُوا لَهُ : سَفَّهْتَ آبَاءَكَ وَضَلَّلْتَهُمْ ، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ ، وَجَعَلْتَ آبَاءَكَ كَذَا وَكَذَا! كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْصُرَهُمْ ، وَتَفْعَلَ! فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَأَصَحُّ التَّأْوِيلَاتِ عِنْدَنَا بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ ، مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهَا ، وَهُوَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ الْزَمُوا الْعَمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَبِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ ، وَانْتَهَوْا عَمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ يَقُولُ : فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّكُمْ ضَلَالُ مَنْ ضَلَّ إِذَا أَنْتُمْ لَزِمْتُمُ الْعَمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَأَدَّيْتُمْ فِيمَنْ ضَلَّ مِنَ النَّاسِ مَا أَلْزَمَكُمْ اللَّهُ بِهِ فِيهِ ، مِنْ فَرْضِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ الَّذِي يَرْكَبُهُ أَوْ يُحَاوِلُ رُكُوبَهُ ، وَالْأَخْذِ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا رَامَ ظُلْمًا لِمُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهِدٍ وَمَنَعَهُ مِنْهُ فَأَبَى النُّزُوعَ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَا ضَيْرَ عَلَيْكُمْ فِي تَمَادِيهِ فِي غَيِّهِ وَضَلَالِهِ ، إِذَا أَنْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ وَأَدَّيْتُمْ حَقَّ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - فِيهِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُومُوا بِالْقِسْطِ ، وَيَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى . وَمِنَ الْقِيَامِ بِالْقِسْطِ ، الْأَخْذُ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ .

وَمِنَ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ . وَهَذَا مَعَ مَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَمْرِهِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ . وَلَوْ كَانَ لِلنَّاسِ تَرْكُ ذَلِكَ ، لَمْ يَكُنْ لِلْأَمْرِ بِهِ مَعْنًى ، إِلَّا فِي الْحَالِ الَّتِي رَخَّصَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرْكَ ذَلِكَ ، وَهِيَ حَالُ الْعَجْزِ عَنِ الْقِيَامِ بِهِ بِالْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ ، فَيَكُونُ مُرَخَّصًا لَهُ تَرْكُهُ ، إِذَا قَامَ حِينَئِذٍ بِأَدَاءِ فَرْضِ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِقَلْبِهِ .

وَإِذَا كَانَ مَا وَصَفْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ بِالْآيَةِ أَوْلَى ، فَبَيِّنٌ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : إِذَا اهْتَدَيْتُمْ مَا قَالَهُ حُذَيْفَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ : إِذَا أَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَمَعْنَى مَا رَوَاهُ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ : اعْمَلُوا ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، بِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ ، وَانْتَهَوْا عَمَّا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ ، وَمُرُوا أَهْلَ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ وَمَا حَادَ عَنْ سَبِيلِي بِالْمَعْرُوفِ ، وَانْهَوْهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ . فَإِنْ قَبِلُوا ، فَلَهُمْ وَلَكُمْ ، وَإِنْ تَمَادَوْا فِي غَيِّهِمْ وَضَلَالِهِمْ ، فَإِنَّ إِلَيَّ مَرْجِعَ جَمِيعِكُمْ وَمَصِيرَكُمْ فِي الْآخِرَةِ وَمَصِيرَهُمْ ، وَأَنَا الْعَالِمُ بِمَا يَعْمَلُ جَمِيعُكُمْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ ، فَأُخْبِرُ هُنَاكَ كُلَ فَرِيقٍ مِنْكُمْ بِمَا كَانَ يَعْمَلُهُ فِي الدُّنْيَا ، ثُمَّ أُجَازِيهِ عَلَى عَمَلِهِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلَيَّ جَزَاءَهُ حَسَبَ اسْتِحْقَاقِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيَّ عَمَلُ عَامِلٌ مِنْكُمْ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ أُنْثَى .

القراءات1 آية
سورة المائدة آية 1053 قراءة

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الْعَالَمِينَ إذا وقف عليه جاز فيه لجميع القراء ثلاثة أوجه : الإشباع ، وقدره ثلاث ألفات لالتقاء الساكنين اعتدادا بالعارض ، والتوسط ، وقدره ألفان لمراعاة اجتماع الساكنين مع ملاحظة كون هذا الساكن عارضا . والقصر وقدره ألف واحدة نظرا لعروض السكون وعدم الاعتداد به ، وتجري هذه الأوجه الثلاث في جميع ما ماثله . الرَّحِيمِ إذا وقف عليه جاز فيه لجميع القراء أربعة أوجه : الإشباع والتوسط والقصر ، والروم وهو النطق ببعض الحركة وقدر بثلثها ، أو هو تضعيف الصوت بها حتى يذهب معظمها ولا يكون الروم إلا مع القصر . وهذه الأوجه الأربعة تجرى في كل ما ماثله . أما نحو نَسْتَعِينُ فيجوز فيه لكل القراء سبعة أوجه عند الوقف عليه : الإشباع والتوسط والقصر مع السكون المحض ، ومثلها مع الإشمام ، والروم مع القصر ، والإشمام : هو الإشارة إلى حركة الموقوف عليه من غير صوت ، أو يقال : هو إطباق الشفتين عقب تسكين الحرف المرفوع كالمثال المتقدم أو المضموم ، نحو : مِنْ قَبْلُ ، و يَا صَالِحُ . مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قرأ عاصم والكسائي ويعقوب وخلف في اختياره بإثبات ألف بعد الميم لفظا والباقون بحذفها . الصِّرَاطَ ، و صِرَاطَ قرأ قنبل ورويس بالسين فيهما حيث وقعا . وقرأ خلف عن حمزة بالصاد مشمة صوت الزاي حيث وقعا كذلك . وقرأ خلاد مثل خلف في الموضع الأول خاصة وهو اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ في هذه السورة ، والباقون بالصاد الخالصة في جميع القرآن . وكيفية الإشمام هنا أن تخلط لفظ الصاد بالزاي وتمزج أحد الحرفين بالآخر بحيث يتولد منهما حرف ليس بصاد ولا بزاي ولكن يكون صوت الصاد متغلبا على صوت الزاي كما يستفاد ذلك من معنى الإشمام . وقصارى القول في ذلك أن تنطق بالصاد كما ينطق العوام بالظاء . وأجمعوا على تفخيم راء الصراط وصراط حيث وقعا نظرا لوجود حرف الاستعلاء بعدها . فورش فيهما كغيره . عَلَيْهِمْ قرأ ابن كثير وأبو جعفر وقالون بخلف عنه بضم ميم الجمع حالة الوصل مع وصلها بواو لفظا ، وهذا مذهبهم في كل ميم جمع بشرط أن يكون الحرف الذي بعدها متحركا كما هنا وإذا وقع بعدها همزة قطع نحو عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ كانت عند هؤلاء المذكورين من باب المد المنفصل ؛ وعليه يكون فيها لابن كثير وأبي جعفر القصر فقط ويكون لقالون القصر والمد وستعرف مقدار المد عنده قريبا إن شاء الله تعالى . وقرأ ورش بصلة ميم الجمع بشرط أن يقع بعدها همزة قطع كالمثال المذكور ، وهي عنده أيضا من قبيل المنفصل فيمد مدا مشبعا على قاعدته كما سيأتى . وقرأ حمزة ويعقوب بضم الهاء وصلا ووقفا والباقون بكسرها كذلك . وَلا الضَّالِّينَ مده لازم لأن سببه ساكن لازم مدغم ، وجميع القراء يمدون للساكن اللازم مدا مشبعا بقدر ثلاث ألفات .

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تَأْمَنْهُ معا إبداله مطلقا وفي الوقف لا يخفى . يُؤَدِّهِ معا قرأ ورش وأبو جعفر بإبدال الهمزة ووا خالصة في الحالين وكذلك حمزة عند الوقف ، وقرأ أبو عمرو وشعبة وحمزة وأبو جعفر بإسكان الهاء وصلا ووقفا . وقرأ قالون ويعقوب وهشام بخلف عنه بالقصر وقد يعبر عنه بالاختلاس ، والمراد بالقصر أو الاختلاس في هذا الباب هاء الكناية الإتيان بالحركة كاملة من غير إشباع أي من غير صلة . وقرأ الباقون بالكسرة الكاملة مع الإشباع وهو الوجه الثاني لهشام ، ولا يخفى أن من قرأ بالقصر أو الصلة فإنه يقف بالسكون ، ومعلوم أن من يقرأ بالصلة يكون المد عنده من قبيل المنفصل فكل يمد حسب مذهبه . قَائِمًا وقف عليه حمزة بالتسهيل مع المد والقصر . إِلَيْهِمْ ، يُزَكِّيهِمْ قرأ يعقوب بضم الهاء فيهما وحمزة بضم الهاء في الأول فقط . لِتَحْسَبُوهُ قرأ الشامي وعاصم وحمزة وأبو جعفر بفتح السين والباقون بكسرها . ( النُّبُوَّةَ ) ، وَالنَّبِيِّينَ ، وَالنَّبِيُّونَ كله ظاهر . بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ قرأ الشامي والكوفيون بضم التاء وفتح العين وكسر اللام مشددة ، والباقون بفتح التاء وإسكان العين وفتح اللام مخففة . وَلا يَأْمُرَكُمْ قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة ويعقوب وخلف بنصب الراء ، وقرأ المدنيان والمكي والكسائي برفعها ، وقرأ أبو عمرو بخلف عن الدوري بإسكانها . والوجه الثاني للدورى اختلاس ضمتها ، وقراءة البصري بإسكان الراء أو اختلاسها لا تنافي قول الشاطبي : ورفع ولا يأمركم روحه سما ؛ لأن هذا مقيد بما تقدم في سورة البقرة ، قاله صاحب غيث النفع . ولا يخفى من أبدل همزة في الحالين أو وقفا فقط . أَيَأْمُرُكُمْ قرأ البصري بخلف عن الدوري بإسكان الراء ، والوجه الثاني للدوري الاختلاس والباقون بالرفع ولا نصب فيه لأحد من القراء . لَمَا آتَيْتُكُمْ قرأ حمزة بكسر اللام والباقون بفتحها ، وقرأ المدنيان آتيناكم بالنون والألف على التعظيم . والباقون بتاء مضمومة مكان النون من غير ألف . أَأَقْرَرْتُمْ حكمها حكم أَأَنْذَرْتَهُمْ لجميع القراء . ذَلِكُمْ إِصْرِي فيه لخلف عن حمزة وقفا التحقيق مع السكت وعدمه ولخلاد التحقيق من غير سكت ، ولا يجوز فيه وأمثاله النقل قال صاحب الغيث لأن ميم الجمع أصلها الضم فلو حركت بالنقل لتغيرت عن حركتها الأصلية في نحو عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ و زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ، وتحريك البصري لها بالكسر في نحو عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ ، و <قراءة رب

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    قِيَامًا قرأ الشامي بحذف الألف التي بعد الياء ، والباقون بإثباتها . وَالْقَلائِدَ فيه لحمزة وقفا التسهيل مع المد والقصر . شَيْءٍ فيه لورش التوسط والمد ، وعلى كل السكون والروم ، وفيه لحمزة وهشام وقفا النقل والإدغام وعلى كل السكون والروم . لا تَسْأَلُوا فيه لحمزة وقفا النقل فقط . أَشْيَاءَ إِنْ حكمها حكم والبغضاء إلى لجميع القراء . تَسُؤْكُمْ أبدل الهمزة في الحالين أبو جعفر وحده ، وعند الوقف فقط حمزة . يُنَـزَّلُ قرأ المكي والبصريان بالتخفيف ، والباقون يالتشديد . الْقُرْآنُ قرأ المكي بالنقل في الحالين ، وحمزة كذلك إن وقف . بَحِيرَةٍ رقق الراء ورش . سَائِبَةٍ فيه لحمزة وقفا ما في وَالْقَلائِدَ ، وكذلك آبَاءَنَا . قِيلَ سبق غير مرة . فَيُنَبِّئُكُمْ فيه لحمزة عند الوقف تسهيل الهمزة بينها وبين الواو . وإبدالها ياء خالصة . مِنْ غَيْرِكُمْ أخفى في الغين أبو جعفر وأظهرها غيره . الصَّلاةِ فخم اللام ورش . إِنِ ارْتَبْتُمْ لا خلاف في تفخيم الراء لعروض الكسرة . عُثِرَ رقق الراء ورش . اسْتَحَقَّ قرأ حفص بفتح التاء والحاء وإذا ابتدأ كسر الهمزة ، والباقون بضم التاء وكسر الحاء ، وإذا ابتدءوا ضموا الهمزة . عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ لا يخفى حكم الهاء والميم للقراء العشرة ، وأما لفظ الأوليان فقرأه حمزة وخلف وشعبة ويعقوب بتشديد الواو وفتحها وكسر اللام وبعدها ياء ساكنة وفتح النون ، والباقون بإسكان الواو وفتح اللام والياء وألف بعدها وكسر النون . الْفَاسِقِينَ آخر الربع . الممال لِلنَّاسِ للدوري عن البصري ، كَافِرِينَ . للبصري والدوري ورويس ولورش بالتقليل قُرْبَى

موقع حَـدِيث