الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَاذْكُرْ ، يَا عِيسَى ، أَيْضًا نِعْمَتِي عَلَيْكَ ، إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي ، إِذْ قَالُوا لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ - فَ إِذْ الثَّانِيَةُ مِنْ صِلَةِ أَوْحَيْتُ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ فَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ : ( هَلْ تَسْتَطِيعُ ) بِالتَّاءِ ( رَبَّكَ ) بِالنُّصْبِ ، بِمَعْنَى : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَسْأَلَ رَبَّكَ؟ أَوْ : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَدْعُوَ رَبَّكَ؟ أَوْ : هَلْ تَسْتَطِيعُ وَتَرَى أَنْ تَدْعُوَهُ؟ وَقَالُوا : لَمْ يَكُنِ الْحَوَارِيُّونَ شَاكِّينَ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - قَادِرٌ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا قَالُوا لِعِيسَى : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْتَ ذَلِكَ؟ 12993 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ الْحَوَارِيُّونَ لَا يَشُكُّونَ أَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ مَائِدَةً ، وَلَكِنْ قَالُوا : يَا عِيسَى هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ؟ 12994 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ التَّغْلِبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ مُخَارِقٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : أَنَّهُ قَرَأَهَا كَذَلِكَ : ( هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ ) ، وَقَالَ : تَسْتَطِيعُ أَنْ تَسْأَلَ رَبَّكَ . وَقَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ : ( هَلْ يَسْتَطِيعُ ) بِالْيَاءِ ( رَبُّكَ ) ، بِمَعْنَى : أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا رَبُّكَ ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ : أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْهَضَ مَعَنَا فِي كَذَا ؟ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ ، وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُ : أَتَنْهَضُ مَعَنَا فِيهِ؟ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ قَارِئِهِ كَذَلِكَ : هَلْ يَسْتَجِيبُ لَكَ رَبُّكَ وَيُطِيعُكَ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : ( هَلْ يَسْتَطِيعُ ) بِالْيَاءِ ( رَبُّكَ ) بِرَفْعِ الرَّبِّ بِمَعْنَى : هَلْ يَسْتَجِيبُ لَكَ إِنْ سَأَلَتْهُ ذَلِكَ وَيُطِيعُكَ فِيهِ؟ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ ، لِمَا بَيَّنَّا قَبْلُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ : إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ مِنْ صِلَةِ : إِذْ أَوْحَيْتُ وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي ، إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ؟ فَبَيِّنٌ إِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - قَدْ كَرِهَ مِنْهُمْ مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ وَاسْتَعْظَمَهُ ، وَأَمَرَهُمْ بِالتَّوْبَةِ وَمُرَاجَعَةِ الْإِيمَانِ مِنْ قِيلِهِمْ ذَلِكَ ، وَالْإِقْرَارِ لِلَّهِ بِالْقُدْرَةِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، وَتَصْدِيقِ رَسُولِهِ فِيمَا أَخْبَرَهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ مِنَ الْأَخْبَارِ .
وَقَدْ قَالَ عِيسَى لَهُمْ ، عِنْدَ قِيلِهِمْ ذَلِكَ لَهُ ، اسْتِعْظَامًا مِنْهُ لِمَا قَالُوا : اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَفِي اسْتِتَابَةِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ ، وَدُعَائِهِ لَهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ قِيلِهِمْ مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ ، وَاسْتِعْظَامِ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلِمَتَهُمْ ، الدَّلَالَةُ الْكَافِيَةُ مِنْ غَيْرِهَا عَلَى صِحَّةِ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ بِالْيَاءِ وَرَفْعِ الرَّبِّ إِذْ كَانَ لَا مَعْنَى فِي قَوْلِهِمْ لِعِيسَى ، لَوْ كَانُوا قَالُوا لَهُ : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَسْأَلَ رَبَّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ؟ أَنْ يُسْتَكْبَرَ هَذَا الِاسْتِكْبَارَ . فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ قَوْلَهُمْ ذَلِكَ لَهُ إِنَّمَا اسْتُعْظِمَ مِنْهُمْ ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ كَانَ مَسْأَلَةَ آيَةٍ ، فَقَدْ ظَنَّ خَطَأً .
فَإِنَّ الْآيَةَ ، إِنَّمَا يَسْأَلُهَا الْأَنْبِيَاءَ مَنْ كَانَ بِهَا مُكَذِّبًا لِيَتَقَرَّرَ عِنْدَهُ حَقِيقَةُ ثُبُوتِهَا وَصِحَّةُ أَمْرِهَا ، كَمَا كَانَتْ مَسْأَلَةُ قُرَيْشٍ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُحَوِّلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا ، وَيُفَجِّرَ فِجَاجَ مَكَّةَ أَنْهَارًا ، مَنْ سَأَلَهُ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِهِ وَكَمَا كَانَتْ مَسْأَلَةُ صَالِحٍ النَّاقَةَ مِنْ مُكَذِّبِي قَوْمِهِ وَمَسْأَلَةُ شُعَيْبٍ أَنْ يُسْقِطَ كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ ، مِنْ كُفَّارِ مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ . فَإِنْ كَانَ الَّذِينَ سَأَلُوا عِيسَى أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ، عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَتْ مَسْأَلَتُهُمْ ، فَقَدْ أَحَلَّهُمُ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ بِ التَّاءِ وَنَصْبِ الرَّبِّ مَحَلًّا أَعْظَمَ مِنَ الْمَحَلِّ الَّذِي ظَنُّوا أَنَّهُمْ يَحِيدُونَ بِهِمْ عَنْهُ أَوْ يَكُونُوا سَأَلُوا ذَلِكَ عِيسَى وَهُمْ مُوقِنُونَ بِأَنَّهُ لِلَّهِ نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ وَرَسُولٌ مُرْسَلٌ ، وَأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - عَلَى مَا سَأَلُوا مِنْ ذَلِكَ قَادِرٌ . فَإِنْ كَانُوا سَأَلُوا ذَلِكَ وَهُمْ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مَسْأَلَتُهُمْ إِيَّاهُ ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ مَا يَسْأَلُ أَحَدُهُمْ نَبِيَّهُ ، إِذَا كَانَ فَقِيرًا ، أَنْ يَسْأَلَ لَهُ رَبَّهُ أَنْ يُغْنِيَهُ وَإِنْ عَرَضَتْ لَهُ حَاجَةٌ ، أَنْ يَسْأَلَ لَهُ رَبَّهُ أَنْ يَقْضِيَهَا ، فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْآيَةِ فِي شَيْءٍ ، بَلْ ذَلِكَ سُؤَالُ ذِي حَاجَةٍ عَرَضَتْ لَهُ إِلَى رَبِّهِ ، فَسَأَلَ نَبِيَّهُ مَسْأَلَةَ رَبِّهِ أَنْ يَقْضِيَهَا لَهُ .
وَخَبَرُ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - عَنِ الْقَوْمِ ، يُنْبِئُ بِخِلَافِ ذَلِكَ . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا لِعِيسَى ، إِذْ قَالَ لَهُمْ : اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا . فَقَدْ أَنْبَأَ هَذَا مِنْ قِيلِهِمْ ، أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ عِيسَى قَدْ صَدَقَهُمْ ، وَلَا اطْمَأَنَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى حَقِيقَةِ نُبُوَّتِهِ .
فَلَا بَيَانَ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ ، فِي أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا قَدْ خَالَطَ قُلُوبَهُمْ مَرَضٌ وَشَكٌّ فِي دِينِهِمْ وَتَصْدِيقِ رَسُولِهِمْ ، وَأَنَّهُمْ سَأَلُوا مَا سَأَلُوا مِنْ ذَلِكَ اخْتِبَارًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12995 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ : هَلْ لَكَمَ أَنْ تَصُومُوا لِلَّهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ تَسْأَلُوهُ فَيُعْطِيكُمْ مَا سَأَلْتُمْ؟ فَإِنَّ أَجْرَ الْعَامِلِ عَلَى مَنْ عَمِلَ لَهُ! فَفَعَلُوا ، ثُمَّ قَالُوا : يَا مُعَلِّمَ الْخَيْرِ ، قُلْتَ لَنَا : إِنَّ أَجْرَ الْعَامِلِ عَلَى مَنْ عَمِلَ لَهُ وَأَمَرْتَنَا أَنْ نَصُومَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، فَفَعَلْنَا ، وَلَمْ نَكُنْ نَعْمَلُ لِأَحَدٍ ثَلَاثِينَ يَوْمًا إِلَّا أَطْعَمَنَا حِينَ نَفْرُغُ طَعَامًا ، فَهَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ؟ قَالَ عِيسَى : اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ إِلَى قَوْلِهِ : لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ .
قَالَ : فَأَقْبَلَتِ الْمَلَائِكَةُ تَطِيرَ بِمَائِدَةٍ مِنَ السَّمَاءِ عَلَيْهَا سَبْعَةُ أَحْوَاتٍ وَسَبْعَةُ أَرْغِفَةٍ ، حَتَّى وَضَعَتْهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، فَأَكَلَ مِنْهَا آخِرُ النَّاسِ كَمَا أَكَلَ مِنْهَا أَوَّلُهُمْ . 12996 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَـزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالُوا : هَلْ يُطِيعُكَ رَبُّكَ ، إِنْ سَأَلْتَهُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ فِيهَا جَمِيعُ الطَّعَامِ إِلَّا اللَّحْمَ ، فَأَكَلُوا مِنْهَا . وَأَمَّا الْمَائِدَةُ فَإِنَّهَا الْفَاعِلَةُ مِنْ : مَادَ فُلَانٌ الْقَوْمَ يَمِيدُهُمْ مَيْدًا إِذَا أَطْعَمَهُمْ وَمَارَهُمْ ، وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ : نُهْدِي رُؤُوسَ الْمُتْرَفِينَ الْأَنْدَادْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُمْتَادْ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : الْمُمْتَادْ الْمُسْتَعْطَى .
فَ الْمَائِدَةُ الْمُطْعِمَةُ ، سُمِّيَتِ الْخِوَانُ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهَا تُطْعِمُ الْآكِلَ مِمَّا عَلَيْهَا . وَ الْمَائِدُ الْمُدَارُ بِهِ فِي الْبَحْرِ ، يُقَالُ : مَادَ يَمِيدُ مَيْدًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ يَعْنِي : قَالَ عِيسَى لِلْحَوَارِيِّينَ الْقَائِلِينَ لَهُ : هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَـزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ رَاقِبُوا اللَّهَ ، أَيُّهَا الْقَوْمُ ، وَخَافُوهُ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ مِنَ اللَّهِ عُقُوبَةً عَلَى قَوْلِكُمْ هَذَا ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ أَرَادَهُ ، وَفِي شَكِّكُمْ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى إِنْزَالِ مَائِدَةٍ مِنَ السَّمَاءِ ، كُفْرٌ بِهِ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ أَنْ يُنْزِلَ بِكُمْ نِقْمَتَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يَقُولُ : إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ عَلَى مَا أَتَوَعَّدُكُمْ بِهِ مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ عَلَى قَوْلِكُمْ : هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَـزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ؟