حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - عَنْ قَوْلِ عِيسَى ، يَقُولُ : مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا الَّذِي أَمَرْتَنِي بِهِ مِنَ الْقَوْلِ أَنْ أَقُولَهُ لَهُمْ ، وَهُوَ أَنْ قُلْتُ لَهُمْ : اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ يَقُولُ : وَكُنْتُ عَلَى مَا يَفْعَلُونَهُ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ شَاهِدًا عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَفْعَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي يَقُولُ : فَلَمَّا قَبَضْتَنِي إِلَيْكَ كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ يَقُولُ : كُنْتَ أَنْتَ الْحَفِيظَ عَلَيْهِمْ دُونِي ، لِأَنِّي إِنَّمَا شَهِدْتُ مِنْ أَعْمَالِهِمْ مَا عَمِلُوهُ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ . وَفِي هَذَا تِبْيَانٌ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - إِنَّمَا عَرَّفَهُ أَفْعَالَ الْقَوْمِ وَمَقَالَتَهُمْ بَعْدَ مَا قَبَضَهُ إِلَيْهِ وَتَوَفَّاهُ بِقَوْلِهِ : أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ . وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ يَقُولُ : وَأَنْتَ تَشْهَدُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْءٌ ، وَأَمَّا أَنَا ، فَإِنَّمَا شَهِدْتُ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ ، وَذَلِكَ مَا عَايَنْتُ وَأَنَا مُقِيمٌ بَيْنَ أَظْهُرِ الْقَوْمِ ، فَإِنَّمَا أَنَا أَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ الَّذِي عَايَنْتُ وَرَأَيْتُ وَشَهِدْتُ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْلِهِ : كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13032 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ أَمَّا الرَّقِيبُ فَهُوَ الْحَفِيظُ . 13033 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ قَالَ : الْحَفِيظُ .

وَكَانَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلُ الْعِلْمِ تَقُولُ : كَانَ جَوَابُ عِيسَى الَّذِي أَجَابَ بِهِ رَبَّهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، تَوْقِيفًا مِنْهُ لَهُ فِيهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13034 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ قَالَ : اللَّهُ وَقَّفَهُ . 13035 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ قَالَ : قُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسَ ، عَنْ أَبِيهِ طَاوُسَ قَالَ : احْتَجَّ عِيسَى ، وَاللَّهُ وَقَّفَهُ : أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ الْآيَةَ .

13036 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ مَيْسَرَةَ قَالَ : قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؟ قَالَ : فَأُرْعِدَتْ مَفَاصِلُهُ ، وَخَشِيَ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَالَهَا ، فَقَالَ : سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ .

القراءات1 آية
سورة المائدة آية 1171 قراءة

﴿ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الْغُيُوبِ قرأ حمزة وشعبة بكسر الغين والباقون بضمها . الْقُدُسِ أسكن المكي الدال ، وضمها الباقون . كَهَيْئَةِ فيه لورش التوسط والمد ، ولحمزة فيه وقفا النقل والإدغام ولأبي جعفر الإدغام في الحالين . الطَّيْرِ قرأ أبو جعفر بألف ممدودة بعد الطاء وبعدها همزة مكسورة في مكان الياء والمد عنده متصل ، وقرأ الباقون بحذف الألف وبياء ساكنة بعد الطاء مكان الهمزة . فَيَكُونُ طَيْرًا قرأ المدنيان ويعقوب بألف بعد الطاء وهمزة مكسورة بعدها مكان الياء ، والباقون بحذف الألف وبياء ساكنة بعد الطاء في مكان الهمزة . ولا يخفى ترقيق رائه لورش . وَأُبْرِئُ فيه لحمزة وهشام وقفا ما في يستهزئ بالبقرة . إِسْرَائِيلَ جِئْتَهُمْ . ولا يخفى . سِحْرٌ مُبِينٌ قرأ الأخوان وخلف بفتح السين وألف بعدها وكسر الحاء ، والباقون بكسر السين وحذف الألف وإسكان الحاء ، ورقق الراء ورش . هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ قرأ الكسائي تستطيع بتاء الخطاب وربك بنصب الباء ، والباقون بياء الغيب ورفع الباء . يُنَـزِّلَ خففه المكي والبصريان ، وشدده الباقون . مُؤْمِنِينَ نَأْكُلَ وَآخِرِنَا وَآيَةً خَيْرُ كله واضح وكذلك تطمئن لحمزة وقفا من التسهيل فقط . مُنَـزِّلُهَا قرأ بالتخفيف المكي والبصريان والأخوان وخلف والباقون بالتشديد . فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ فتح المدنيان الياء وأسكنها غيرهما . أَأَنْتَ حكمه حكم ءأنذرتهم لسائر القراء غير أن ورشا إذا وقف ليس له إلا التسهيل ويمتنع الإبدال لثقل اللفظ باجتماع ثلاث سواكن متوالية . هذا هو الصحيح ، وأجاز بعضهم فيه الإبدال وقفا كذلك ، والأول أرجح . وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ أسكن الياء المكي وشعبة والأخوان وخلف ويعقوب ، وفتحها الباقون . لِي أَنْ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري ، وأسكنها الباقون . الْغُيُوبِ تقدم قريبا . <آية الآية="117" السور

موقع حَـدِيث