الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، مُسَلِّيًا عَنْهُ بِوَعِيدِهِ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِهِ عُقُوبَةَ مَا يَلْقَى مِنْهُمْ مِنْ أَذَى الِاسْتِهْزَاءِ بِهِ ، وَالِاسْتِخْفَافِ فِي ذَاتِ اللَّهِ : هَوِّنْ عَلَيْكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، مَا أَنْتَ لَاقٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِكَ ، الْمُسْتَخِفِّينَ بِحَقِّكَ فِيَّ وَفِي طَاعَتِي ، وَامْضِ لِمَا أَمَرْتُكَ بِهِ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَى تَوْحِيدِي وَالْإِقْرَارِ بِي وَالْإِذْعَانِ لِطَاعَتِي ، فَإِنَّهُمْ إِنْ تَمَادَوْا فِي غَيِّهِمْ ، وَأَصَرُّوا عَلَى الْمَقَامِ عَلَى كُفْرِهِمْ ، نَسْلُكُ بِهِمْ سَبِيلَ أَسْلَافِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ مِنْ غَيْرِهِمْ ، مِنْ تَعْجِيلِ النِّقْمَةِ لَهُمْ ، وَحُلُولِ الْمَثُلَاثِ بِهِمْ . فَقَدِ اسْتَهْزَأَتْ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكَ بِرُسُلٍ أَرْسَلْتُهُمْ إِلَيْهِمْ بِمِثْلِ الَّذِي أَرْسَلْتُكَ بِهِ إِلَى قَوْمِكَ ، وَفَعَلُوا مِثْلَ مَا فَعَلَ قَوْمُكَ بِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : فَحَاقَ فَنَزَلَ وَأَحَاطَ بِالَّذِينِ هَزِئُوا مِنْ رُسُلِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ يَقُولُ : الْعَذَابُ الَّذِي كَانُوا يَهْزَءُونَ بِهِ ، وَيُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ وَاقِعًا بِهِمْ عَلَى مَا أَنْذَرَتْهُمْ رُسُلُهُمْ . يُقَالُ مِنْهُ : حَاقَ بِهِمْ هَذَا الْأَمْرُ يَحِيقُ بِهِمْ حَيْقًا وَحُيُوقًا وَحَيَقَانًا .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13094 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيُّ : فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مِنَ الرُّسُلِ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ يَقُولُ : وَقَعَ بِهِمُ الْعَذَابُ الَّذِي اسْتَهْزَءُوا بِهِ .