الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَنْ أَشَدُّ اعْتِدَاءً ، وَأَخْطَأُ فِعْلًا وَأَخْطَأُ قَوْلًا مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا يَعْنِي : مِمَّنِ اخْتَلَقَ عَلَى اللَّهِ قِيلَ بَاطِلٍ ، وَاخْتَرَقَ مِنْ نَفْسِهِ عَلَيْهِ كَذِبًا ، فَزَعَمَ أَنَّ لَهُ شَرِيكًا مِنْ خَلْقِهِ ، وَإِلَهًا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ - كَمَا قَالَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ - أَوِ ادَّعَى لَهُ وَلَدًا أَوْ صَاحِبَةً كَمَا قَالَتْهُ النَّصَارَى أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ يَقُولُ : أَوْ كَذَّبَ بِحُجَجِهِ وَأَعْلَامِهِ وَأَدِلَّتِهِ الَّتِي أَعْطَاهَا رُسُلَهُ عَلَى حَقِيقَةِ نُبُوَّتِهِمْ ، كَذَّبَتْ بِهَا الْيَهُودُ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ يَقُولُ : إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْقَائِلُونَ عَلَى اللَّهِ الْبَاطِلَ ، وَلَا يُدْرِكُونَ الْبَقَاءَ فِي الْجِنَانِ ، وَالْمُفْتَرُونَ عَلَيْهِ الْكَذِبَ ، وَالْجَاحِدُونَ بِنُبُوَّةِ أَنْبِيَائِهِ .