الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُفْتَرِينَ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ، وَالْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِهِ ، لَا يُفْلِحُونَ الْيَوْمَ فِي الدُّنْيَا ، وَلَا يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا - يَعْنِي - وَلَا فِي الْآخِرَةِ . فَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ قَدِ اسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ مَا ظَهَرَ عَمَّا حُذِفَ . وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي الدُّنْيَا وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا فَقَوْلُهُ : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ مَرْدُودٌ عَلَى الْمُرَادِ فِي الْكَلَامِ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَحْذُوفًا مِنْهُ فَكَأَنَّهُ فِيهِ ؛ لِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ بِمَعْنَاهُ ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ يَقُولُ : ثُمَّ نَقُولُ إِذَا حَشَرْنَا هَؤُلَاءِ الْمُفْتَرِينَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ بِادِّعَائِهِمْ لَهُ فِي سُلْطَانِهِ شَرِيكًا ، وَالْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِهِ وَرُسُلِهِ ، فَجَمَعْنَا جَمِيعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَكُمْ آلِهَةً مَنْ دُونِ اللَّهِ ، افْتِرَاءً وَكَذِبًا ، وَتَدْعُونَهُمْ مَنْ دُونِهِ أَرْبَابًا ؟ فَأْتُوا بِهِمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ .