حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ثُمَّ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُمْ إِذْ قُلْنَا لَهُمْ : أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ إِجَابَةً مِنْهُمْ لَنَا عَنْ سُؤَالِنَا إِيَّاهُمْ ذَلِكَ إِذْ فَتَنَّاهُمْ فَاخْتَبَرْنَاهُمْ ، إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ كَذِبًا مِنْهُمْ فِي أَيْمَانِهِمْ عَلَى قِيلِهِمْ ذَلِكَ . ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ . فَقَرَأَتْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ قَرَأَةِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضِ الْكُوفِيِّينَ : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتَهُمْ بِالتَّاءِ بِالنَّصْبِ .

بِمَعْنَى : لَمْ يَكُنِ اخْتَبَارَنَاهُمْ لَهُمْ إِلَّا قِيلُهُمْ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ غَيْرَ أَنَّهُمْ يَقْرَءُونَ تَكُنْ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ . وَإِنْ كَانَتْ لِلْقَوْلِ لَا لِلْفِتْنَةِ ؛ لِمُجَاوَرَتِهِ الْفِتْنَةَ ، وَهِيَ خَبَرٌ . وَذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ شَاذٌ غَيْرُ فَصِيحٍ فِي الْكَلَامِ .

وَقَدْ رُوِيَ بَيْتٌ لِلَبِيدٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : فَمَضَى وَقَدَّمَهَا وَكَانَتْ عَادَةً مِنْهُ إِذَا هِيَ عَرَّدَتْ إِقْدَامُهَا فَقَالَ : وَكَانَتْ بِتَأْنِيثِ الْإِقْدَامِ لِمُجَاوَرَتِهِ قَوْلَهُ : عَادَةً . وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ : ثُمَّ لَمْ يَكُنْ بِالْيَاءِ فِتْنَتَهُمْ بِالنَّصْبِ ( إِلَّا أَنْ قَالُوا ) بِنَحْوِ الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَهُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا قِرَاءَتَهُمْ غَيْرَ أَنَّهُمْ ذَكَّرُوا يَكُونُ لِتَذْكِيرِ أَنْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ ؛ لِأَنَّ أَنْ أَثْبَتُ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنَ الْفِتْنَةِ .

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : ثُمَّ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13134 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ : قَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ قَالَ : مَقَالَتُهُمْ .

قَالَ مَعْمَرٌ : وَسَمِعْتُ غَيْرَ قَتَادَةَ يَقُولُ : مَعْذِرَتُهُمْ . 13135 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ قَالَ : قَوْلُهُمْ . 13136 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا الْآيَةَ ، فَهُوَ كَلَامُهُمْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ .

13137 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ الْفَضْلَ بْنَ خَالِدٍ يَقُولُ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ يَعْنِي : كَلَامُهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : مَعْذِرَتُهُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13138 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ قَالَ : مَعْذِرَتُهُمْ .

13139 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ يَقُولُ : اعْتِذَارُهُمْ بِالْبَاطِلِ وَالْكَذِبِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : مَعْنَاهُ : ثُمَّ لَمْ يَكُنْ قِيلُهُمْ عِنْدَ فِتْنَتِنَا إِيَّاهُمُ ، اعْتِذَارًا مِمَّا سَلَفَ مِنْهُمْ مَنِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ فَوُضِعَتِ الْفِتْنَةُ مَوْضِعَ الْقَوْلِ لِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ مَعْنَى الْكَلَامِ . وَإِنَّمَا الْفِتْنَةُ الِاخْتِبَارُ وَالِابْتِلَاءُ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْجَوَابُ مِنَ الْقَوْمِ غَيْرَ وَاقِعٍ هُنَالِكَ إِلَّا عِنْدَ الِاخْتِبَارِ وُضِعَتِ الْفِتْنَةُ الَّتِي هِيَ الِاخْتِبَارُ مَوْضِعَ الْخَبَرِ عَنْ جَوَابِهِمْ وَمَعْذِرَتِهِمْ .

وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ أَيْضًا فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ . فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : وَاللَّهِ رَبِّنَا خَفْضًا عَلَى أَنَّ الرَّبَّ نَعْتٌ لِلَّهِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ : وَاللَّهِ رَبَّنَا بِالنَّصْبِ بِمَعْنَى : وَاللَّهِ يَا رَبَّنَا .

وَهِيَ قِرَاءَةُ عَامَّةِ قَرَأَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : وَاللَّهِ رَبَّنَا بِنَصْبِ الرَّبِّ بِمَعْنَى : يَا رَبَّنَا ؛ وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا جَوَابٌ مِنَ الْمَسْئُولِينَ الْمَقُولِ لَهُمْ : أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ؟ وَكَانَ مِنْ جَوَابِ الْقَوْمِ لِرَبِّهِمْ : وَاللَّهِ يَا رَبَّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ فَنَفَوْا أَنْ يَكُونُوا قَالُوا ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا . يَقُولُ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ مَا كُنَّا نَدْعُو لَكَ شَرِيكًا ، وَلَا نَدْعُو سِوَاكَ .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 231 قراءة

﴿ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَهُوَ معا أَغَيْرَ ، فَهُوَ ، الْقَاهِرُ جلي . إِنِّي أُمِرْتُ فتح الياء المدنيان وأسكنها غيرهما . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والبصري والمكي ، وأسكنها الباقون . مَنْ يُصْرَفْ قرأ شعبة والأخوان وخلف ويعقوب بفتح الياء وكسر الراء ، والباقون بضم الياء وفتح الراء . الْقُرْآنُ نقل المكي حركة الهمزة إلى الراء قبلها ، وحذفها في الحالين ، وكذلك وقف حمزة . لأُنْذِرَكُمْ رقق الراء ورش ، ولحمزة في الوقف عليه تحقيق الهمزة وإبدالها ياء محضة ، وتسهيلها بين بين . أَئِنَّكُمْ سهل الهمزة الثانية بينها وبين الياء ، وأدخل ألفا بينها وبين الأولى قالون وأبو عمرو وأبو جعفر ، وسهلها من غير إدخال ورش ، وابن كثير ورويس ، ولهشام وجهان : تحقيقها مع الإدخال وعدمه ، وللباقين التحقيق بلا إدخال ، ولحمزة عند الوقف التحقيق والتسهيل . بَرِيءٌ أبدل حمزة وهشام عند الوقف الهمزة ياء ، وأدغم الياء قبلها فيها مع السكون المحض والإشمام والروم وليس لهما غير ذلك لزيادة الياء . نَحْشُرُهُمْ ثُمَّ نَقُولُ قرأ يعقوب بالياء التحتية فيهما ، والباقون بالنون فيهما كذلك . لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ قرأ نافع وأبو جعفر وأبو عمرو وشعبة وخلف بتأنيث يكن ونصب " فتنتهم " وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص بالتأنيث والرفع . وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب بالتذكير والنصب . وَاللَّهِ رَبِّنَا قرأ الأخوان وخلف بنصب الباء ، والباقون بجرها . أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ جلي لورش وحمزة . وَيَنْأَوْنَ وقف عليه حمزة بنقل حركة الهمزة إلى النون وحذف الهمزة ، فيصير النطق بنون مفتوحة وبعدها الواو الساكنة . وَلا نُكَذِّبَ وَنَكُونَ قرأ حفص وحمزة ويعقوب بنصب الباء في الفعل الأول ونصب النون في الثاني . وقرأ ابن عامر بالرفع في الأول والنصب في الثاني . وقرأ الباقون بالرفع في الفعلين معا . عَنْهُ وصل الهاء ابن كثير . خَسِرَ رقق الراء ورش . وَلَلدَّارُ </قرآن

موقع حَـدِيث