الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمْ ، الْمُعْرِضُونَ عَنْ آيَاتِهِ : لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَهٌ مِنْ رَبِّهِ يَقُولُ : قَالُوا : هَلَّا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ؟ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ أَفْضَلَ مَجْدِكُمْ بَنِي ضَوْطَرَى لَولَا الْكَمِيَّ الْمُقَنَّعَا بِمَعْنَى : هَلَّا الْكَمِّيَّ . وَالْآيَةُ الْعَلَامَةُ . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا : مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْـزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا [ سُورَةُ الْفُرْقَانِ : 7 ، 8 ] .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِقَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ لَكَ : إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَـزِّلَ آيَةً يَعْنِي : حُجَّةً عَلَى مَا يُرِيدُونَ وَيَسْأَلُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ يَقُولُ : وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الَّذِينَ يَقُولُونَ ذَلِكَ فَيَسْأَلُونَكَ آيَةً لَا يَعْلَمُونَ مَا عَلَيْهِمْ فِي الْآيَةِ - إِنْ نَزَّلَهَا - مِنَ الْبَلَاءِ ، وَلَا يَدْرُونَ مَا وَجْهُ تَرْكِ إِنْزَالِ ذَلِكَ عَلَيْكَ ، وَلَوْ عَلِمُوا السَّبَبَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ لَمْ أُنْزِلْهَا عَلَيْكَ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ ، وَلَمْ يَسْأَلُوكَهُ ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ .