الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ إِعْرَاضُ هَؤُلَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَنْكَ ، وَعَنِ الِاسْتِجَابَةِ لِدُعَائِكَ إِذَا دَعَوْتَهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ رَبِّهِمْ وَالْإِقْرَارِ بِنُبُوَّتِكَ ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَجِيبُ لِدُعَائِكَ - إِلَى مَا تَدْعُوهُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ - إِلَّا الَّذِينَ فَتَحَ اللَّهُ أَسْمَاعَهُمْ لِلْإِصْغَاءِ إِلَى الْحَقِّ ، وَسَهَّلَ لَهُمُ اتِّبَاعَ الرُّشْدِ ، دُونَ مَنْ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى سَمْعِهِ ، فَلَا يَفْقَهُ مِنْ دُعَائِكَ إِيَّاهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى اتِّبَاعِ الْحَقِّ إِلَّا مَا تَفْقَهُ الْأَنْعَامُ مِنْ أَصْوَاتِ رُعَاتِهَا ، فَهُمْ كَمَا وَصَفَهُمْ بِهِ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 171 ] وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ يَقُولُ : وَالْكُفَّارُ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ مَعَ الْمَوْتَى ، فَجَعَلَهُمْ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - فِي عِدَادِ الْمَوْتَى الَّذِينَ لَا يَسْمَعُونَ صَوْتًا ، وَلَا يَعْقِلُونَ دُعَاءً ، وَلَا يَفْقَهُونَ قَوْلًا إِذْ كَانُوا لَا يَتَدَبَّرُونَ حُجَجَ اللَّهِ ، وَلَا يَعْتَبِرُونَ آيَاتِهِ ، وَلَا يَتَذَكَّرُونَ فَيَنْزَجِرُونَ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَكْذِيبِ رُسُلِ اللَّهِ وَخِلَافِهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13206 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْمُؤْمِنُونَ لِلذِّكْرِ وَالْمَوْتَى الْكُفَّارُ ، حِينَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ مَعَ الْمَوْتَى .
13207 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . 13208 - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ قَالَ : هَذَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ ، سَمِعَ كِتَابَ اللَّهِ فَانْتَفَعَ بِهِ وَأَخَذَ بِهِ وَعَقَلَهُ . وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ ، وَهَذَا مَثَلُ الْكَافِرِ أَصَمُّ أَبْكَمُ ، لَا يُبْصِرُ هُدًى وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ .
13209 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ : إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمَوْتَى قَالَ : الْكُفَّارُ . 13210 - حَدَّثَنِي ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ قَالَ : الْكُفَّارُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ فَإِنَّهُ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ثُمَّ إِلَى اللَّهِ يَرْجِعُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ، وَالْكُفَّارُ الَّذِينَ يَحُولُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ يَفْقَهُوا عَنْكَ شَيْئًا ، فَيُثِيبُ هَذَا الْمُؤْمِنَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا بِمَا وَعَدَ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ ، وَيُعَاقِبُ هَذَا الْكَافِرَ بِمَا أَوْعَدَ أَهْلَ الْكُفْرِ بِهِ مِنَ الْعِقَابِ ، لَا يَظْلِمُ أَحَدًا مِنْهُمْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ .