الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَا نُرْسِلُ رُسُلَنَا إِلَّا بِبِشَارَةِ أَهْلِ الطَّاعَةِ لَنَا بِالْجَنَّةِ وَالْفَوْزِ الْمُبِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، جَزَاءً مِنَّا لَهُمْ عَلَى طَاعَتِنَا وَبِإِنْذَارِ مَنْ عَصَانَا وَخَالَفَ أَمْرَنَا ، عُقُوبَتُنَا إِيَّاهُ عَلَى مَعْصِيَتِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، جَزَاءً مِنَّا عَلَى مَعْصِيَتِنَا ، لِنَعْذُرَ إِلَيْهِ فَيَهْلَكُ إِنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ يَقُولُ : فَمَنْ صَدَّقَ مَنْ أَرْسَلَنَا إِلَيْهِ مِنْ رُسُلِنَا إِنْذَارَهُمْ إِيَّاهُ ، وَقَبِلَ مِنْهُمْ مَا جَاءُوهُ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَعَمِلَ صَالِحًا فِي الدُّنْيَا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ عِنْدَ قُدُومِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ ، مِنْ عِقَابِهِ وَعَذَابِهِ الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ لِأَعْدَائِهِ وَأَهْلِ مَعَاصِيهِ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا خَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا .