حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ نُبُوَّتَكَ : لَسْتُ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي الرَّبُّ الَّذِي لَهُ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَأَعْلَمُ غُيُوبَ الْأَشْيَاءِ الْخَفِيَّةَ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا الرَّبُّ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ ، فَتُكَذِّبُونِي فِيمَا أَقُولُ مِنْ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَبًّا إِلَّا مَنْ لَهُ مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَبِيَدِهِ كُلُّ شَيْءٍ ، وَمَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ ، وَذَلِكَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمَلَكٍ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا بِصُورَتِهِ لِأَبْصَارِ الْبَشَرِ فِي الدُّنْيَا ، فَتَجْحَدُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ يَقُولُ : قُلْ لَهُمْ : مَا أَتْبَعُ فِيمَا أَقُولُ لَكُمْ وَأَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ إِلَّا وَحْيَ اللَّهِ الَّذِي يُوحِيهِ إِلَيَّ ، وَتَنْزِيلَهُ الَّذِي يُنَزِّلُهُ عَلَيَّ ، فَأَمْضِي لِوَحْيهِ وَأَأْتَمِرُ لِأَمْرِهِ ، وَقَدْ أَتَيْتُكُمْ بِالْحُجَجِ الْقَاطِعَةِ مِنَ اللَّهِ عُذْرَكُمْ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِي فِي ذَلِكَ ، وَلَيْسَ الَّذِي أَقُولُ مِنْ ذَلِكَ بِمُنْكَرٍ فِي عُقُولِكُمْ وَلَا مُسْتَحِيلٍ كَوْنُهُ ، بَلْ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْبُرْهَانِ عَلَى حَقِيقَتِهِ هُوَ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ ، فَمَا وَجْهُ إِنْكَارِكُمْ ذَلِكَ ؟ وَذَلِكَ تَنْبِيهٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَوْضِعِ حُجَّتِهِ عَلَى مُنْكِرِي نُبُوَّتِهِ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِهِ . قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لَهَمْ : هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى عَنِ الْحَقِّ ، وَالْبَصِيرِ بِهِ وَالْأَعْمَى هُوَ الْكَافِرُ الَّذِي قَدْ عَمِيَ عَنْ حُجَجِ اللَّهِ فَلَا يَتَبَيَّنُهَا فَيَتْبَعُهَا وَالْبَصِيرُ الْمُؤْمِنُ الَّذِي قَدْ أَبْصَرَ آيَاتِ اللَّهِ وَحُجَجَهُ ، فَاقْتَدَى بِهَا وَاسْتَضَاءَ بِضِيَائِهَا أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ يَقُولُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ : أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ فِيمَا أَحْتَجُّ عَلَيْكُمْ بِهِ ، أَيُّهَا الْقَوْمُ مِنْ هَذِهِ الْحُجَجِ ، فَتَعْلَمُوا صِحَّةَ مَا أَقُولُ وَأَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ ، مِنْ فَسَادِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ إِشْرَاكِ الْأَوْثَانِ وَالْأَنْدَادِ بِاللَّهِ رَبِّكُمْ ، وَتَكْذِيبِكُمْ إِيَّايَ مَعَ ظُهُورِ حُجَجِ صِدْقِي لِأُعْيُنِكُمْ ، فَتَدَعُوا مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ مُقِيمُونَ ، إِلَى مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ الَّذِي بِهِ تَفُوزُونَ ؟ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13252 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ قَالَ : الضَّالُّ وَالْمُهْتَدِي .

13253 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . 13254 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ الْآيَةَ ، قَالَ : الْأَعْمَى الْكَافِرُ الَّذِي قَدْ عَمِيَ عَنْ حَقِّ اللَّهِ وَأَمْرِهِ وَنِعَمِهِ عَلَيْهِ وَ الْبَصِيرُ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ الَّذِي أَبْصَرَ بَصَرًا نَافِعًا ، فَوَحَّدَ اللَّهَ وَحْدَهُ ، وَعَمِلَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ ، وَانْتَفَعَ بِمَا آتَاهُ اللَّهُ .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 501 قراءة

﴿ قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ وصل ابن كثير هاء الضمير . وقرأ يعقوب يرجعون بفتح الياء وكسر الجيم ، والباقون بضم الياء وفتح الجيم . عَلَى أَنْ يُنَـزِّلَ قرأ المكي وحده بالتخفيف ، والباقون بالتشديد . يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ رقق الراء ورش ، ووصل المكي هاء الكناية . مَنْ يَشَأِ اللَّهُ لا إبدال فيه لأحد في حالة الوصل ، وأما في حالة الوقف فلا يبدله إلا أبو جعفر وحمزة وهشام. وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ أبدله أبو جعفر وحده في الحالين وحمزة وهشام عند الوقف ، وهو من المستثنيات للسوسي . صِرَاطٍ لا يخفى . أَرَأَيْتَكُمْ معا ، و أَرَأَيْتُمْ قرأ نافع وأبو جعفر بتسهيل الهمزة الثانية المتوسطة بينها وبين الألف ، ولورش وجه ثان ، وهو إبدالها ألفا خالصة مع إشباع المد للساكنين . وقرأ الكسائي بحذف هذه الهمزة ، والباقون بإثباتها محققة في الحالين إلا حمزة فسهلها عند الوقف . أَغَيْرَ اللَّهِ ، إِيَّاهُ ، إِلَيْهِ كله ظاهر . بِالْبَأْسَاءِ ، بَأْسُنَا أبدل الهمز في الحالين أبو جعفر والسوسي وفي الوقف حمزة . ذُكِّرُوا رقق الراء ورش . فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ قرأ ابن عامر وأبو جعفر ورويس بتشديد التاء ، والباقون بتخفيفها . وضم هاء عليهم حمزة ويعقوب . دَابِرُ ، ظَلَمُوا رقق الراء وغلظ اللام ورش . يَصْدِفُونَ قرأ الأخوان وخلف ورويس بإشمام الصاد صوت الزاي ، والباقون بالصاد الخالصة . وَأَصْلَحَ غلظ اللام ورش . فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ تقدم مرارا . إِلَيَّ وقف يعقوب بهاء السكت . بِالْغَدَاةِ قرأ ابن عامر بضم الغين وإسكان الدال وبعدها واو مفتوحة . والباقون بفتح الغين والدال وبعدها ألف . أَنَّهُ مَنْ فَأَنَّهُ ق

موقع حَـدِيث