الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ ، الْمُكَذِّبِيكَ فِيمَا جِئْتَهُمْ بِهِ ، السَّائِلِيكَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ اسْتِعْجَالًا مِنْهُمْ بِالْعَذَابِ : لَوْ أَنَّ بِيَدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَفَصَلَ ذَلِكَ أَسْرَعَ الْفَصْلِ ، بِتَعْجِيلِي لَكُمْ مَا تَسْأَلُونِي مِنْ ذَلِكَ وَتَسْتَعْجِلُونَهُ ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ بِيَدِ اللَّهِ ، الَّذِي هُوَ أَعْلَمُ بِوَقْتِ إِرْسَالِهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ، الَّذِينَ يَضَعُونَ عِبَادَتَهُمُ الَّتِي لَا تَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إِلَّا لِلَّهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا ، فَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ الْآلِهَةَ وَالْأَصْنَامَ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِوَقْتِ الِانْتِقَامِ مِنْهُمْ ، وَحَالِ الْقَضَاءِ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ . وَقَدْ قِيلَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ بِذَبْحِ الْمَوْتِ . 13304 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ بَلَغَنِي فِي قَوْلِهِ : لَقُضِيَ الْأَمْرُ قَالَ : ذَبْحُ الْمَوْتِ .
وَأَحْسَبُ أَنَّ قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ ، نَزَعَ لِقَوْلِهِ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ [ سُورَةُ مَرْيَمَ : 39 ] ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ قِصَّةٌ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى مَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ فِي قَضَاءِ الْأَمْرِ وَلَيْسَ قَوْلُهُ : لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ ، وَإِنَّمَا هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقُولَ لِمَنِ اسْتَعْجَلَهُ فَصْلَ الْقَضَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مِنْ قَوْلِهِ بِآيَةٍ يَأْتِيهِمْ بِهَا : لَوْ أَنَّ الْعَذَابَ وَالْآيَاتِ بِيَدِي وَعِنْدِي ، لَعَاجَلْتُكُمْ بِالَّذِي تَسْأَلُونِي مِنْ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ بِيَدِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُ خَلْقَهُ ، مِنِّي وَمِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ .