حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ . . . . "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَقُلْ لَهُمْ ، يَا مُحَمَّدُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ ، وَاللَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّى أَرْوَاحَكُمْ بِاللَّيْلِ فَيَقْبِضُهَا مِنْ أَجْسَادِكُمْ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ يَقُولُ : وَيَعْلَمُ مَا كَسَبْتُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ بِالنَّهَارِ . وَمَعْنَى التَّوَفِّي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ اسْتِيفَاءُ الْعَدَدِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : إِنَّ بَنِي الْأَدْرَمِ لَيْسُوا مِنْ أَحَدْ وَلَا تَوَفَّاهُمْ قُرَيْشٌ فِي الْعَدَدْ بِمَعْنَى : لَمْ تُدْخِلْهُمْ قُرَيْشٌ فِي الْعَدَدِ . وَأَمَّا الِاجْتِرَاحُ عِنْدَ الْعَرَبِ ، فَهُوَ عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ أَوْ فَمِهِ ، وَهِيَ الْجَوَارِحُ عِنْدَهُمْ ، جَوَارِحُ الْبَدَنِ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُمْ .

ثُمَّ يُقَالُ لِكُلِّ مُكْتَسِبٍ عَمَلًا جَارِحٌ لِاسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْجَوَارِحِ ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ حَتَّى قِيلَ لِكُلِّ مُكْتَسَبٍ كَسْبًا ، بِأَيِّ أَعْضَاءِ جِسْمِهِ اكْتَسَبَ : مُجْتَرِحٌ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13309 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ أَمَّا يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ فَفِي النَّوْمِ ، وَأَمَّا يَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ فَيَقُولُ : مَا اكْتَسَبْتُمْ مِنَ الْإِثْمِ .

13310 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ يَعْنِي : مَا اكْتَسَبْتُمْ مِنَ الْإِثْمِ . 13311 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ قَالَ : مَا عَمِلْتُمْ بِالنَّهَارِ . 13312 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، مِثْلَهَ .

13313 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ يَعْنِي بِذَلِكَ نَوْمَهُمْ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ أَيْ : مَا عَمِلْتُمْ مِنْ ذَنْبٍ فَهُوَ يَعْلَمُهُ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ . 13314 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ قَالَ : أَمَّا وَفَاتُهُ إِيَّاهُمْ بِاللَّيْلِ ، فَمَنَامُهُمْ وَأَمَّا مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ فَيَقُولُ : مَا اكْتَسَبْتُمْ بِالنَّهَارِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْكَلَامُ وَإِنْ كَانَ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ قُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ ، فَإِنَّ فِيهِ احْتِجَاجًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِهِ ، الَّذِينَ كَانُوا يُنْكِرُونَ قُدْرَتَهُ عَلَى إِحْيَائِهِمْ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ وَبَعْثِهِمْ بَعْدَ فَنَائِهِمْ .

فَقَالَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - مُحْتَجًّا عَلَيْهِمْ : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى يَقُولُ : فَالَّذِي يَقْبِضُ أَرْوَاحَكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَبْعَثُكُمْ فِي النَّهَارِ ، لِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى ، وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ ذَلِكَ وَتَعْلَمُونَ صِحَّتَهُ ، غَيْرُ مُنْكَرٍ لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى قَبْضِ أَرْوَاحِكُمْ وَإِفْنَائِكُمْ ، ثُمَّ رَدِّهَا إِلَى أَجْسَادِكُمْ ، وَإِنْشَائِكُمْ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَظِيرُ مَا تُعَايِنُونَ وَتُشَاهِدُونَ ، وَغَيْرُ مُنْكَرٍ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى مَا تُعَايِنُونَ مِنْ ذَلِكَ ، الْقُدْرَةُ عَلَى مَا لَمْ تُعَايِنُوهُ . وَإِنَّ الَّذِي لَمْ تَرَوْهُ وَلَمْ تُعَايِنُوهُ مِنْ ذَلِكَ ، شَبِيهُ مَا رَأَيْتُمْ وَعَايَنْتُمْ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 60 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ يُثِيرُكُمْ وَيُوقِظُكُمْ مِنْ مَنَامِكُمْ فِيهِ يَعْنِي فِي النَّهَارِ ، وَ الْهَاءُ الَّتِي فِي فِيهِ رَاجِعَةٌ عَلَى النَّهَارِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى يَقُولُ : لِيَقْضِيَ اللَّهُ الْأَجَلَ الَّذِي سَمَّاهُ لِحَيَاتِكُمْ ، وَذَلِكَ الْمَوْتُ ، فَيَبْلُغُ مُدَّتَهُ وَنِهَايَتَهُ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ يَقُولُ : ثُمَّ إِلَى اللَّهِ مَعَادُكُمْ وَمَصِيرُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يَقُولُ : ثُمَّ يُخْبِرُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا ، ثُمَّ يُجَازِيكُمْ بِذَلِكَ ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرًا وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13315 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ قَالَ : فِي النَّهَارِ . 13316 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ فِي النَّهَارِ ، وَ الْبَعْثُ الْيَقَظَةُ .

13317 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ . 13318 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ قَالَ : بِالنَّهَارِ . 13319 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ : ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ قَالَ : يَبْعَثُكُمْ فِي الْمَنَامِ .

لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمَّى وَذَلِكَ الْمَوْتُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13320 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى وَهُوَ الْمَوْتُ . 13321 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى قَالَ : هُوَ أَجَلُ الْحَيَاةِ إِلَى الْمَوْتِ .

13322 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ : لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى قَالَ : مَدَّتُهُمْ .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 601 قراءة

﴿ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِلا هُوَ وقف عليه يعقوب بهاء السكت . وَهُوَ جلي . جَاءَ أَحَدَكُمُ ، سبق في سورتي النساء والمائدة . تَوَفَّتْهُ قرأ حمزة وحده بألف ممالة بعد الفاء ، والباقون بتاء ساكنة مكان الألف . رُسُلُنَا أسكن أبو عمرو السين وضمها غيره . مَنْ يُنَجِّيكُمْ قرأ يعقوب بإسكان النون وتخفيف الجيم ، والباقون بفتح النون وتشديد الجيم . وَخُفْيَةً قرأ شعبة بكسر الخاء ، والباقون بضمها . أَنْجَانَا قرأ الكوفيون بألف بعد الجيم من غير ياء ولا تاء ، والباقون بياء تحتية ساكنة بعد الجيم وبعدها تاء فوقية مفتوحة . قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن ذكوان ويعقوب بإسكان النون وتخفيف الجيم ، والباقون بفتح النون وتشديد الجيم . الْقَادِرُ رقق الراء ورش . بَأْسَ أبدل الهمز السوسي وأبو جعفر مطلقا ، وحمزة وقفا . بَعْضٍ انْظُرْ قرأ البصريان وابن ذكوان وعاصم وحمزة بكسر التنوين وصلا ، والباقون بالضم نَبَإٍ فيه لحمزة وهشام وقفا الإبدال ألفا والتسهيل بالروم . حَدِيثٍ غَيْرِهِ أخفى أبو جعفر التنوين في الغين مع الغنة ، وأظهره غيره . يُنْسِيَنَّكَ قرأ ابن عامر بفتح النون التي قبل السين وتشديد السين ، والباقون بإسكان النون وتخفيف السين . لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ أدغم خلف عن حمزة التنوين في الواو بلا غنة ، والباقون بالإدغام والغنة . اسْتَهْوَتْهُ حكمها حكم توفته للقراء جميعا . حَيْرَانَ فيه لورش التفخيم والترقيق . الْهُدَى ائْتِنَا أبدل ورش والسوسي وأبو جعفر همز ائتنا ألفا عند وصل الهدى بائتنا سواء وقفوا على ائتنا أم وصلوها بما بعدها وكذلك حمزة إذا وصل الهدى بائتنا ووقف عليها . أما عند الوقف على الهدى والابتداء بائتنا فجميع القراء يبتدئون بهمزة وصل مكسورة مع إبدال همزة ائتنا حرف مد ، أي ياء ساكنة مدية . لِرَبِّ لا ترقيق لورش فيه لعدم أصالة الكسرة . الصَّلاةَ ، وَاتَّقُوهُ <قراءة ربط="8

موقع حَـدِيث