الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ . . . . "
) ﴿لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾( 67 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَكَذَّبَ ، يَا مُحَمَّدُ ، قَوْمُكَ بِمَا تَقُولُ وَتُخْبِرُ وَتُوعِدُ مِنَ الْوَعِيدِ وَهُوَ الْحَقُّ يَقُولُ : وَالْوَعِيدُ الَّذِي أَوْعَدْنَاهُمْ عَلَى مَقَامِهِمْ عَلَى شِرْكِهِمْ : مِنْ بَعْثِ الْعَذَابِ مِنْ فَوْقِهِمْ ، أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ، أَوْ لَبْسِهِمْ شِيَعًا ، وَإِذَاقَةِ بَعْضِهِمْ بَأْسَ بَعْضٍ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ وَاقِعٌ إِنْ هُمْ لَمْ يَتُوبُوا وَيُنِيبُوا مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَالشَّرَكِ بِهِ ، إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ يَقُولُ : قُلْ لَهُمْ ، يَا مُحَمَّدُ ، لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ وَلَا رَقِيبٍ ، وَإِنَّمَا رَسُولٌ أُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ يَقُولُ : لِكُلِّ خَبَرٍ مُسْتَقَرٌّ ، يَعْنِي قَرَارًا يَسْتَقِرُّ عِنْدَهُ ، وَنِهَايَةً يَنْتَهِي إِلَيْهِ ، فَيَتَبَيَّنُ حَقُّهُ وَصِدْقُهُ ، مَنْ كَذِبِهِ وَبَاطِلِهِ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ يَقُولُ : وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ، أَيُّهَا الْمُكَذِّبُونَ بِصِحَّةِ مَا أُخْبِرُكُمْ بِهِ مِنْ وَعِيدِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ ، أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ ، حَقِيقَتُهُ عِنْدَ حُلُولِ عَذَابِهِ بِكُمْ ، فَرَأَوْا ذَلِكَ وَعَايَنُوهُ ، فَقَتَلَهُمْ يَوْمَئِذٍ بِأَيْدِي أَوْلِيَائِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13381 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ يَقُولُ : كَذَّبَتْ قُرَيْشٌ بِالْقُرْآنِ ، وَهُوَ الْحَقُّ وَأَمَّا الْوَكِيلُ فَالْحَفِيظُ ، وَأَمَّا لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ فَكَانَ نَبَأُ الْقُرْآنِ اسْتَقَرَّ يَوْمَ بَدْرٍ بِمَا كَانَ يَعِدُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ .
13382 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ لِكُلِّ نَبَأٍ حَقِيقَةٌ ، إِمَّا فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا فِي الْآخِرَةِ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا فَسَوْفَ تَرَوْنَهُ ، وَمَا كَانَ فِي الْآخِرَةِ فَسَوْفَ يَبْدُو لَكُمْ . 13383 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ يَقُولُ : حَقِيقَةٌ . 13384 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ﴿لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ يَقُولُ : فِعْلٌ وَحَقِيقَةٌ ، مَا كَانَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ .
وَكَانَ الْحَسَنُ يَتَأَوَّلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ الْفِتْنَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 13385 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَرَأَ : لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ قَالَ : حُبِسَتْ عُقُوبَتُهَا ، حَتَّى [ إِذَا ] عُمِلَ ذَنْبُهَا أُرْسِلَتْ عُقُوبَتُهَا .