الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا . . . . "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾( 63 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ ، الدَّاعِينَ إِلَى عِبَادَةِ أَوْثَانِهِمْ : مَنِ الَّذِي يُنْجِيكُمْ " مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ " إِذَا ضَلَلْتُمْ فِيهِ فَتَحَيَّرْتُمْ ، فَأَظْلَمَ عَلَيْكُمُ الْهُدَى وَالْمَحَجَّةُ ، وَمِنْ ظُلُمَاتِ الْبَحْرِ إِذَا رَكِبْتُمُوهُ ، فَأَخْطَأْتُمْ فِيهِ الْمَحَجَّةُ ، فَأَظْلَمَ عَلَيْكُمْ فِيهِ السَّبِيلُ ، فَلَا تَهْتَدُونَ لَهُ غَيْرَ اللَّهِ الَّذِي إِلَيْهِ مَفْزَعُكُمْ حِينَئِذٍ بِالدُّعَاءِ " تَضَرُّعًا " مِنْكُمْ إِلَيْهِ وَاسْتِكَانَةً جَهْرًا " وَخُفْيَةً " يَقُولُ : وَإِخْفَاءً لِلدُّعَاءِ أَحْيَانًا ، وَإِعْلَانًا وَإِظْهَارًا تَقُولُونَ : لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ يَا رَبٌّ أَيْ مِنْ هَذِهِ الظُّلُمَاتِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا " لِنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ " يَقُولُ : لَنَكُونَنَّ مِمَّنْ يُوَحِّدُكَ بِالشُّكْرِ ، وَيُخْلِصُ لَكَ الْعِبَادَةَ ، دُونَ مَنْ كُنَّا نُشْرِكُهُ مَعَكَ فِي عِبَادَتِكَ .
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
13342 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : " قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً " يَقُولُ : إِذَا أَضَلَّ الرَّجُلُ الطَّرِيقَ ، دَعَا اللَّهَ : " لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ " .
13343 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : " قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ " يَقُولُ : مِنْ كَرْبِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ .