الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمْ سِوَاهُ مِنَ الْآلِهَةِ ، إِذَا أَنْتَ اسْتَفْهَمْتَهُمْ عَمَّنْ بِهِ يَسْتَعِينُونَ عِنْدَ نُزُولِ الْكَرْبِ بِهِمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ : اللَّهُ الْقَادِرُ عَلَى فَرَجِكُمْ عِنْدَ حُلُولِ الْكَرْبِ بِكُمْ ، يُنَجِّيكُمْ مِنْ عَظِيمِ النَّازِلِ بِكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ مِنْ هَمِّ الضَّلَالِ وَخَوْفِ الْهَلَاكِ ، وَمِنْ كَرْبِ كُلِّ سِوَى ذَلِكَ وَهَمٍّ ، لَا آلِهَتُكُمُ الَّتِي تُشْرِكُونَ بِهَا فِي عِبَادَتِهِ ، وَلَا أَوْثَانُكُمُ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِهِ ، الَّتِي لَا تَقْدِرُ لَكُمْ عَلَى نَفْعٍ وَلَا ضُرٍّ ، ثُمَّ أَنْتُمْ بَعْدَ تَفْضِيلِهِ عَلَيْكُمْ بِكَشْفِ النَّازِلِ بِكُمْ مِنَ الْكَرْبِ ، وَدَفْعِ الْحَالِّ بِكُمْ مِنْ جَسِيمِ الْهَمِّ ، تَعْدِلُونَ بِهِ آلِهَتكُمْ وَأَصْنَامَكُمْ ، فَتُشْرِكُونَهَا فِي عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُ . وَذَلِكَ مِنْكُمْ جَهْلٌ بِوَاجِبِ حَقِّهِ عَلَيْكُمْ ، وَكُفْرٌ لِأَيَادِيهِ عِنْدَكُمْ ، وَتَعَرُّضٌ مِنْكُمْ لِإِنْزَالِ عُقُوبَتِهِ عَاجِلًا بِكُمْ .