الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا جَوَابُ إِبْرَاهِيمَ لِقَوْمِهِ حِينَ خَوَّفُوهُ مِنْ آلِهَتِهِمْ أَنْ تَمَسَّهُ ، لِذِكْرِهِ إِيَّاهَا بِسُوءٍ ، فِي نَفْسِهِ بِمَكْرُوهٍ ، فَقَالَ لَهُمْ : وَكَيْفَ أَخَافُ وَأَرْهَبُ مَا أَشْرَكْتُمُوهُ فِي عِبَادَتِكُمْ رَبَّكُمْ فَعَبَدْتُمُوهُ مِنْ دُونِهِ ، وَهُوَ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ ؟ وَلَوْ كَانَتْ تَنْفَعُ أَوْ تَضُرُّ ، لَدَفَعَتْ عَنْ أَنْفُسِهَا كَسْرِي إِيَّاهَا وَضَرْبِي لَهَا بِالْفَأْسِ ! وَأَنْتُمْ لَا تَخَافُونَ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ ، وَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى نَفْعِكُمْ وَضُرِّكُمْ فِي إِشْرَاكِكُمْ فِي عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُ مَا لَمْ يُنَـزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا يَعْنِي : مَا لَمْ يُعْطِكُمْ عَلَى إِشْرَاكِكُمْ إِيَّاهُ فِي عِبَادَتِهِ حُجَّةً ، وَلَمْ يَضَعْ لَكُمْ عَلَيْهِ بُرْهَانًا ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَكُمْ بِهِ عُذْرًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ يَقُولُ : أَنَا أَحَقُّ بِالْأَمْنِ مِنْ عَاقِبَةِ عِبَادَتِي رَبِّي مُخْلِصًا لَهُ الْعِبَادَةَ ، حَنِيفًا لَهُ دِينِي ، بَرِيئًا مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ ، أَمْ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مَنْ دُونِ اللَّهِ أَصْنَامًا لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَكُمْ بِعِبَادَتِكُمْ إِيَّاهَا بُرْهَانًا وَلَا حُجَّةً إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَقُولُ : إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ صِدْقَ مَا أَقُولُ ، وَحَقِيقَةَ مَا أَحْتَجُّ بِهِ عَلَيْكُمْ ، فَقُولُوا وَأَخْبِرُونِي : أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ؟ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ يَقُولُ فِيمَا : - 13467 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ : وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ يَقُولُ : كَيْفَ أَخَافَ وَثَنًا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ ، وَلَا تَخَافُونَ أَنْتُمُ الَّذِي يَضُرُّ وَيَنْفَعُ ، وَقَدْ جَعَلْتُمْ مَعَهُ شُرَكَاءَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ؟ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَيْ : بِالْأَمْنِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، الَّذِي يَعْبُدُ الَّذِي بِيَدِهِ الضُّرُّ وَالنَّفْعُ ، أَمِ الَّذِي يَعْبُدُ مَا لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ ؟ يَضْرِبُ لَهُمُ الْأَمْثَالَ ، وَيُصَرِّفُ لَهُمُ الْعِبَرَ ، لِيَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ أَحَقُّ أَنْ يُخَافَ وَيُعْبَدَ مِمَّا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ . 13468 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ : أَفْلَجَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ خَاصَمَهُمْ ، فَقَالَ : ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَـزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ ؟ ثُمَّ قَالَ : وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ . 13469 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ حِينَ سَأَلَهُمْ : أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ هِيَ حُجَّةُ إِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
13470 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ حِينَ سَأَلَهُمْ : فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ ؟ قَالَ : وَهِيَ حُجَّةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . 13471 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَمَنْ يَعْبُدُ رَبًّا وَاحِدًا ، أَمْ مَنْ يَعْبُدُ أَرْبَابًا كَثِيرَةً ؟ يَقُولُ قَوْمُهُ : الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبٍّ وَاحِدٍ . 13472 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَمَنْ خَافَ غَيْرَ اللَّهِ وَلَمْ يَخَفْهُ ، أَمْ مَنْ خَافَ اللَّهَ وَلَمْ يَخَفْ غَيْرَهُ ؟ فَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ الْآيَةَ .