حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَهَدَيْنَا أَيْضًا مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَالْيَسَعُ هُوَ الْيَسَعُ بْنُ أخْطُوبَ بْنِ الْعَجُوزِ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ اسْمِهِ . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ : وَالْيَسَعَ بِلَامٍ وَاحِدَةٍ مُخَفَّفَةٌ .

وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ يَفْعَلُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : وَسِعَ يَسَعُ . وَلَا تَكَادُ الْعَرَبُ تُدْخِلُ الْأَلِفَ وَاللَّامَ عَلَى اسْمٍ يَكُونُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَعْنِي عَلَى يَفْعَلُ لَا يَقُولُونَ : رَأَيْتُ الْيزِيدَ وَلَا أَتَانِي الْيَحْيَى وَلَا مَرَرْتُ بِالْيَشْكُرِ إِلَّا فِي ضَرُورَةِ شِعْرٍ ، وَذَلِكَ أَيْضًا إِذَا تُحُرِّيَ بِهِ الْمَدْحُ ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ : وَجَدْنَا الْوَلِيدَ بْنَ الْيَزِيدَ مُبَارَكًا شَدِيدًا بِأَحْنَاءِ الْخِلَافَةِ كَاهِلُهْ فَأَدْخَلَ فِي الْيَزِيدِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ ، وَذَلِكَ لِإِدْخَالِهِ إِيَّاهُمَا فِي الْوَلِيدِ فَأَتْبَعَهُ الْيَزِيدَ بِمِثْلِ لَفْظِهِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ قَرَأَةِ الْكُوفِيِّينَ : ( وَاللَّيْسَعَ ) بِلَامَيْنِ ، وَبِالتَّشْدِيدِ ، وَقَالُوا : إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ ، كَانَ أَشْبَهَ بِأَسْمَاءِ الْعَجَمِ ، وَأَنْكَرُوا التَّخْفِيفَ .

وَقَالُوا : لَا نَعْرِفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ اسْمًا عَلَى يَفْعَلُ فِيهِ أَلِفٌ وَلَامٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ بِلَامٍ وَاحِدَةٍ مُخَفَّفَةٍ ، لِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْأَخْبَارِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنِ اسْمِهِ ، دُونَ التَّشْدِيدِ ، مَعَ أَنَّهُ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ ، فَيُنْطَقُ بِهِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ . وَإِنَّمَا يُعْلَمُ دُخُولُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ فِيمَا جَاءَ مِنْ أَسْمَاءِ الْعَرَبِ عَلَى يَفْعَلُ .

وَأَمَّا الِاسْمُ الَّذِي يَكُونُ أَعْجَمِيًّا ، فَإِنَّمَا يُنْطَقُ بِهِ عَلَى مَا سَمَّوْا بِهِ . فَإِنْ غُيِّرَ مِنْهُ شَيْءٌ إِذَا تَكَلَّمَتِ الْعَرَبُ بِهِ ، فَإِنَّمَا يُغَيَّرُ بِتَقْوِيمِ حَرْفٍ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ وَلَا زِيَادَةٍ فِيهِ وَلَا نُقْصَانٍ . وَ اللَّيْسَعُ إِذَا شَدَّدَ ، لَحِقَتْهُ زِيَادَةٌ لَمْ تَكُنْ فِيهِ قَبْلَ التَّشْدِيدِ .

وَأُخْرَى ، أَنَّهُ لَمْ يُحْفَظْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَالَ : اسْمُهُ لَيْسَعُ . فَيَكُونُ مُشَدَّدًا عِنْدَ دُخُولِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ اللَّتَيْنِ تَدْخُلَانِ لِلتَّعْرِيفِ . وَ يُونُسُ هُوَ : يُونُسُ بْنُ مَتَّى وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ وَنُوحًا ، لَهُمْ بَيَّنَّا الْحَقَّ وَوَفَّقْنَاهُمْ لَهُ ، وَفَضَّلْنَا جَمِيعَهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ يَعْنِي : عَلَى عَالَمِ أَزْمَانِهِمْ .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 861 قراءة

﴿ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    آزَرَ قرأ يعقوب بضم الراء ، والباقون بفتحها ، وورش على أصله في البدل . إِنِّي أَرَاكَ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري ، وأسكنها غيرهم ، بَرِيءٌ فيه لحمزة وهشام وقفا الإدغام فقط مع السكون والإشمام والروم ، وتقدم مثله أول السورة . وَجْهِيَ لِلَّذِي فتح الياء المدنيان والشامي وحفص ، وسكنها الباقون . أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ قرأ المدنيان وابن ذكوان وهشام بخلف عنه بتخفيف النون ، والباقون بتشديدها ، وهو الوجه الثاني لهشام . وَقَدْ هَدَانِ قرأ البصري وأبو جعفر باثبات الياء وصلا ، ويعقوب باثباتها في الحالين والباقون بحذفها كذلك . مَا لَمْ يُنَـزِّلْ خففه المكي والبصريان ، وشدده الباقون . دَرَجَاتٍ قرأ الكوفيون ويعقوب بتنوين التاء ؛ والباقون بحذفه . نَشَاءُ إِنَّ قرأ المدنيان والمكي والبصري ورويس بتسهيل الهمزة الثانية ، وعنهم إبدالها واوا محضة ، والباقون بتحقيقها . وَزَكَرِيَّا قرأ حفص والأخوان وخلف بترك الهمز وصلا ووقفا ، والباقون باثبات الهمز مفتوحا وصلا وساكنا وقفا ، ووقف هشام عليه كوقفه على شاء ، ولا شيء فيه لحمزة وقفا لأنه يقرأ بترك الهمز . وَالْيَسَعَ قرأ الأخوان وخلف بلام مشددة مفتوحة وبعدها ياء ساكنة ، والباقون بلام خفيفة ساكنة وبعدها ياء مفتوحة . صِرَاطٍ وَالنُّبُوَّةَ جلي . اقْتَدِهِ قرأ المدنيان والمكي والبصري وعاصم بإثبات الهاء ساكنة وصلا ووقفا . وقرأ الأخوان ويعقوب وخلف بحذفها وصلا وإثباتها ساكنة وقفا . وقرأ هشام بإثباتها مكسورة من غير إشباع وصلا ، وبإثباتها ساكنة وقفا . وقرأ ابن ذكوان بإثباتها مكسورة مع الإشباع وصلا ، وبإثباتها ساكنة وقفا . وأما ما ذكره الشاطبي لابن ذكوان من أن له وجهين وصلا : القصر والإشباع فخروج عن طريقه ، إذ طريقه الإشباع فقط ، وهذا هو المقروء به من طريق الشاطبي . والخلاصة أنه لا خلاف بين القراء في إثباتها ساكنة في حال الوقف ، وإنما الخلاف في حال الوصل كما علمت . تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ قرأ المكي والبصري بياء الغيب في الأفعال الثلاثة ، والباقون بتاء الخطاب فيها . كَثِيرًا رقق الراء ورش . وَلِتُنْذِرَ قرأ شعبة بياء الغيب ؛ والباقون بتاء الخطاب ، ورقق ورش راءه . صَلاتِهِمْ ، أَظْلَمُ ، <قراءة ربط="85002412" نو

موقع حَـدِيث