الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، هُوَ اللَّهُ رَبُّكُمْ ، أَيُّهَا الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ ، وَالْجَاعِلُونَ لَهُ الْجِنَّ شُرَكَاءَ ، وَآلِهَتُكُمُ الَّتِي لَا تَمْلِكُ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ، وَلَا تَفْعَلُ خَيْرًا وَلَا شَرًّا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ . وَهَذَا تَكْذِيبٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِلَّذِينِ زَعَمُوا أَنَّ الْجِنَّ شُرَكَاءُ اللَّهِ . يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ : أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ، إِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ الْأُلُوهِيَّةُ وَالْعِبَادَةُ ، إِلَّا الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عِبَادَتُكُمْ وَعِبَادَةُ جَمِيعِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا لَهُ خَالِصَةً بِغَيْرِ شَرِيكٍ تُشْرِكُونَهُ فِيهَا ، فَإِنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَبَارِئُهُ وَصَانِعُهُ ، وَحَقٌّ عَلَى الْمَصْنُوعِ أَنْ يُفْرِدَ صَانِعَهُ بِالْعِبَادَةِ فَاعْبُدُوهُ ، يَقُولُ : فَذِلُّوا لَهُ بِالطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالْخِدْمَةِ ، وَاخْضَعُوا لَهُ بِذَلِكَ .
وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ، يَقُولُ : وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ مَا خَلَقَ مِنْ شَيْءٍ رَقِيبٌ وَحَفِيظٌ ، يَقُومُ بِأَرْزَاقِ جَمِيعِهِ وَأَقْوَاتِهِ وَسِيَاسَتِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَتَصْرِيفِهِ بِقُدْرَتِهِ .