الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ "
) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ هَؤُلَاءِ الْكَفَرَةُ بِهِ لَهُ الْجِنَّ شُرَكَاءَ ، وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، يَعْنِي : مُبْتَدِعُهَا وَمُحْدِثُهَا وَمُوجِدُهَا بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ ، كَمَا : - 13693 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، قَالَ : هُوَ الَّذِي ابْتَدَعَ خَلْقَهُمَا جَلَّ جَلَالُهُ ، فَخَلَقَهُمَا وَلَمْ يَكُونَا شَيْئًا قَبْلَهُ . أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ ، وَالْوَلَدُ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ صَاحِبَةٌ ، فَيَكُونَ لَهُ وَلَدٌ . وَذَلِكَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ .
يَقُولُ : فَإِذَا كَانَ لَا شَيْءَ إِلَّا اللَّهُ خَلَقَهُ ، فَأَنَّى يَكُونُ لِلَّهِ وَلَدٌ ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ فَيَكُونَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ ؟ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ، وَلَا خَالِقَ سِوَاهُ . وَكُلُّ مَا تَدَّعُونَ - أَيُّهَا الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ الْأَوْثَانَ مِنْ دُونِهِ - خَلْقُهُ وَعَبِيدُهُ ، مَلَكًا كَانَ الَّذِي تَدَّعُونَهُ رَبًّا - وَتَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَهُ وَلَدٌ - أَوْ جِنِّيًّا أَوْ إِنْسِيًّا وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، يَقُولُ : وَاللَّهُ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا خَلَقَ وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ ، وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ، عَالِمٌ بِعَدَدِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ، وَأَعْمَالِ مَنْ دَعَوْتُمُوهُ رَبًّا أَوْ لِلَّهِ وَلَدًا ، وَهُوَ مُحْصِيهَا عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِمْ ، حَتَّى يُجَازِيَ كُلًّا بِعَمَلِهِ .