حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَجَعَلَ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمُ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا [ سُورَةُ الصَّافَّاتِ : 158 ] . وَفِي الْجِنِّ وَجْهَانِ مِنَ النَّصْبِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِلشُّرَكَاءِ .

وَالْآخَرُ : أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْكَلَامِ : وَجَعَلُوا لِلَّهِ الْجِنَّ شُرَكَاءَ ، وَهُوَ خَالِقُهُمْ . وَاخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : وَخَلَقَهُمْ . فَقَرَأَتْهُ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ : ( وَخَلَقَهُمْ ) ، عَلَى مَعْنَى أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُمْ ، مُنْفَرِدًا بِخَلْقِهِ إِيَّاهُمْ .

وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ مَا : - 13680 - حَدَّثَنِي بِهِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ هَارُونَ ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ : أَنَّهُ قَالَ : شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ . بِجَزْمِ اللَّامِ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ الْجِنَّ شُرَكَاءُ لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ إِيَّانَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : ( وَخَلَقَهُمْ ) ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقَرَأَةِ عَلَيْهَا .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( خَرَقُوا ) اخْتَلَقُوا . يُقَالُ : اخْتَلَقَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ كَذِبًا وَ اخْتَرَقَهُ ، إِذَا افْتَعَلَهُ وَافْتَرَاهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13681 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَاللَّهُ خَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ ، يَعْنِي أَنَّهُمْ تَخَرَّصُوا . 13682 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، قَالَ : جَعَلُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ . 13683 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، قَالَ : كَذَبُوا .

13684 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . 13685 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ كَذَبُوا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ، عَمَّا يَكْذِبُونَ . أَمَّا الْعَرَبُ فَجَعَلُوا لَهُ الْبَنَاتِ ، وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ مِنَ الْغِلْمَانِ وَأَمَّا الْيَهُودُ فَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ .

13686 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ قَالَ : خَرَصُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ . 13687 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، يَقُولُ : قَطَعُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ . قَالَتِ الْعَرَبُ : الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى : الْمَسِيحُ وَعُزَيْرٌ ابْنَا اللَّهِ .

13688 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، قَالَ : خَرَقُوا ، كَذَبُوا ، لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ بَنُونَ وَلَا بَنَاتٌ قَالَتِ النَّصَارَى : الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ فَكُلٌّ خَرَقُوا الْكَذِبَ ، وَخَرَقُوا ، اخْتَرَقُوا . 13689 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ ، قَالَ : قَوْلُ الزَّنَادِقَةِ وَخَرَقُوا لَهُ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ مُجَاهِدٌ : خَرَقُوا ، كَذَبُوا . 13690 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ ، قَالَ : وَصَفَوَا لَهُ .

13691 - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو : وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ ، قَالَ : تَفْسِيرُهَا : وَكَذَبُوا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذًا : وَجَعَلُوا لِلَّهِ الْجِنَّ شُرَكَاءَ فِي عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ ، وَهُوَ الْمُنْفَرِدُ بِخَلْقِهِمْ بِغَيْرِ شَرِيكٍ وَلَا مُعِينٍ وَلَا ظَهِيرٍ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ ، يَقُولُ : وَتَخَرَّصُوا لِلَّهِ كَذِبًا ، فَافْتَعَلُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنْهُمْ بِحَقِيقَةِ مَا يَقُولُونَ ، وَلَكِنْ جَهْلًا بِاللَّهِ وَبِعَظَمَتِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ إِلَهًا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ وَلَا صَاحِبَةٌ ، وَلَا أَنْ يُشْرِكَهُ فِي خَلْقِهِ شَرِيكٌ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ( 100 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : تَنَزَّهَ اللَّهُ ، وَعَلَا فَارْتَفَعَ عَنِ الَّذِي يَصِفُهُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةُ مِنْ خَلْقِهِ ، فِي ادِّعَائِهِمْ لَهُ شُرَكَاءَ مِنَ الْجِنِّ ، وَاخْتِرَاقِهِمْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ ، وَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ صِفَتِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَةِ خَلْقِهِ الَّذِينَ يَكُونُ مِنْهُمُ الْجِمَاعُ الَّذِي يَحْدُثُ عَنْهُ الْأَوْلَادُ ، وَالَّذِينَ تَضْطَرُّهُمْ لِضَعْفِهِمُ الشَّهَوَاتُ إِلَى اتِّخَاذِ الصَّاحِبَةِ لِقَضَاءِ اللَّذَّاتِ ، وَلَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِالْعَاجِزِ فَيَضْطَرَّهُ شَيْءٌ إِلَى شَيْءٍ ، وَلَا بِالضَّعِيفِ الْمُحْتَاجِ فَتَدْعُوَهُ حَاجَتُهُ إِلَى النِّسَاءِ إِلَى اتِّخَاذِ صَاحِبَةٍ لِقَضَاءِ لَذَّةٍ .

وَقَوْلُهُ : تَعَالَى ، تَفَاعَلَ مِنَ الْعُلُوِّ ، وَالِارْتِفَاعِ . وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : عَمَّا يَصِفُونَ ، أَنَّهُ : يَكْذِبُونَ . 13692 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ، عَمَّا يَكْذِبُونَ .

وَأَحْسَبُ أَنَّ قَتَادَةَ عَنَى بِتَأْوِيلِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، أَنَّهُمْ يَكْذِبُونَ فِي وَصْفِهِمُ اللَّهَ بِمَا كَانُوا يَصِفُونَهُ بِهِ ، مِنِ ادِّعَائِهِمْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ لَا أَنَّهُ وَجْهُ تَأْوِيلِ الْوَصْفِ إِلَى الْكَذِبِ .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 1001 قراءة

﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الْمَيِّتِ معا قرأ نافع وحفص والأخوان ويعقوب وخلف وأبو جعفر بتشديد الياء مكسورة ، والباقون بتخفيفها ساكنة . تُؤْفَكُونَ أبدل الهمز في الحالين ورش والسوسي وأبو جعفر وفي الوقف حمزة . وَجَعَلَ اللَّيْلَ قرأ الكوفيون بفتح العين واللام من غير ألف بينهما ، وبنصب الليل ، والباقون بالألف بعد الجيم ، وكسر العين ، ورفع اللام ، وخفض الليل . تَقْدِيرُ رقق الراء ورش . أَنْشَأَكُمْ سهل الهمزة الثانية وقفا حمزة . فَمُسْتَقَرٌّ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وروح بكسر القاف ، والباقون بفتحها ، ولا خلاف بينهم في فتح دال وَمُسْتَوْدَعٌ . خَضِرًا رقق ورش راءه ، وكذلك راء وَغَيْرَ . مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا قرأ البصري وابن ذكوان وعاصم وحمزة ويعقوب بكسر التنوين وصلا والباقون بضمه كذلك . ثَمَرِهِ قرأ الأخوان وخلف بضم الثاء والميم ، والباقون بفتحهما . وَخَرَقُوا قرأ المدنيان بتشديد الراء ، والباقون بتخفيفها . وَهُوَ جلي . بَصَائِرُ رقق الراء ورش . دَرَسْتَ قرأ المكي والبصري بألف بعد الدال وسكون السين وفتح التاء . وقرأ ابن عامر ويعقوب بغير ألف مع فتح السين وسكون التاء . والباقون بغير ألف ، وإسكان السين ، وفتح التاء . عَلَيْهِمْ معا جلي . عَدْوًا قرأ يعقوب بضم العين والدال ، وتشديد الواو ، والباقون بفتح العين وإسكان الدال . فَيُنَبِّئُهُمْ وقف عليه حمزة بتسهيل الهمزة بينها وبين الواو وبإبدالها ياء خالصة . وَمَا يُشْعِرُكُمْ قرأ البصري بخلف عن الدوري بإسكان الراء . والوجه الآخر للدوري اختلاس ضمتها ، والباقون بالضمة الكاملة . وعلى وجه الإسكان لابد من ترقيق الراء لسكونها بعد كسرة لازمة . وعلى وجه الاختلاس لابد من تفخيمها ، لأن الاختلاس حركة وإن لم تكن كاملة فحكمها حكم الحركة التامة . أَنَّهَا إذا قرأ المكي والبصريان وخلف عن نفسه وشعبة بخلف عنه بكسر الهمزة ، والباقون بفتحها ، وهو الوجه الثاني لشعبة . لا يُؤْمِنُونَ قرأ ابن عامر وحمزة بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . <قراءة ربط

موقع حَـدِيث