الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَبَّهَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى إِلَى قَوْلِهِ : وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ عَلَى حُجَجِهِ عَلَيْهِمْ ، وَعَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ مَعَهُمْ ، الْعَادِلِينَ بِهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَنْدَادَ ، وَالْمُكَذِّبِينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ : قَدْ جَاءَكُمْ ، أَيُّهَا الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ ، وَالْمُكَذِّبُونَ رَسُولَهُ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ، أَيْ : مَا تُبْصِرُونَ بِهِ الْهُدَى مِنَ الضَّلَالِ ، وَالْإِيمَانَ مِنَ الْكُفْرِ . وَهِيَ جَمْعُ بَصِيرَةٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : حَمَلُوا بَصَائِرَهُمْ عَلَى أَكْتَافِهِمْ وَبَصِيرَتِي يَعْدُو بِهَا عَتَدٌ وَأَى يَعْنِي بِالْبَصِيرَةِ الْحُجَّةَ الْبَيِّنَةَ الظَّاهِرَةَ ، كَمَا : - 13703 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ قَالَ : الْبَصَائِرُ الْهُدَى ، بَصَائِرُ فِي قُلُوبِهِمْ لِدِينِهِمْ ، وَلَيْسَتْ بِبَصَائِرِ الرُّءُوسِ . وَقَرَأَ : فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [ سُورَةُ الْحَجِّ : 46 ] وَقَالَ : إِنَّمَا الدِّينُ بَصَرُهُ وَسَمْعُهُ فِي هَذَا الْقَلْبِ .
13704 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ، أَيْ بَيِّنَةٌ . وَقَوْلُهُ : فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ يَقُولُ : فَمَنْ تَبَيَّنَ حُجَجَ اللَّهِ وَعَرَفَهَا وَأَقَرَّ بِهَا ، وَآمَنَ بِمَا دَلَّتْهُ عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَتَصْدِيقِ رَسُولِهِ وَمَا جَاءَ بِهِ ، فَإِنَّمَا أَصَابَ حَظَّ نَفْسِهِ ، وَلِنَفْسِهِ عَمِلَ ، وَإِيَّاهَا بَغَى الْخَيْرَ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ، يَقُولُ : وَمَنْ لَمْ يَسْتَدِلَّ بِهَا ، وَلَمْ يُصَدِّقْ بِمَا دَلَّتْهُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَنْزِيلِهِ ، وَلَكِنَّهُ عَمِيَ عَنْ دَلَالَتِهَا الَّتِي تَدُلُّ عَلَيْهَا ، يَقُولُ : فَنَفْسَهُ ضَرَّ ، وَإِلَيْهَا أَسَاءَ لَا إِلَى غَيْرِهَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ، يَقُولُ : وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِرَقِيبٍ أُحْصِي عَلَيْكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَأَفْعَالَكُمْ ، وَإِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ أُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ، وَاللَّهُ الْحَفِيظُ عَلَيْكُمْ ، الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِكُمْ .