حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا لَكُمْ أَنْ لَا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . . . . "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَمَا لَكُمْ أَلا تَأْكُلُوا . فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرِيِّينَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَأَيُّ شَيْءٍ لَكُمْ فِي أَنْ لَا تَأْكُلُوا . قَالَ : وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ : وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ ، [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 246 ] .

يَقُولُ : أَيُّ شَيْءٍ لَنَا فِي تَرْكِ الْقِتَالِ ؟ قَالَ : وَلَوْ كَانَتْ لَا ، زَائِدَةً لَا يَقَعُ الْفِعْلُ . وَلَوْ كَانَتْ فِي مَعْنَى : وَمَا لَنَا وَكَذَا ، لَكَانَتْ : وَمَا لَنَا وَأَنْ لَا نُقَاتِلَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنَّمَا دَخَلَتْ لَا لِلْمَنْعِ ؛ لِأَنَّ تَأْوِيلَ مَا لَكَ ، وَ مَا مَنَعَكَ وَاحِدٌ .

مَا مَنَعَكَ لَا تَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَ مَا لَكَ لَا تَفْعَلُ ، وَاحِدٌ . فَلِذَلِكَ دَخَلَتْ لَا . قَالَ : وَهَذَا الْمَوْضِعُ تَكُونُ فِيهِ لَا ، وَتَكُونُ فِيهِ أَنْ ، مِثْلَ قَوْلِهِ : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ، [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 176 ] ، وَ أَنْ لَا تَضِلُّوا ، يَمْنَعُكُمْ مِنَ الضَّلَالِ بِالْبَيَانِ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : ( وَمَا لَكُمْ ) ، فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : وَأَيُّ شَيْءٍ يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ؟ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ تَقَدَّمَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ بِتَحْلِيلِ مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَإِبَاحَةِ أَكْلِ مَا ذُبِحَ بِدِينِهِ أَوْ دِينِ مَنْ كَانَ يَدِينُ بِبَعْضِ شَرَائِعِ كُتُبِهِ الْمَعْرُوفَةِ ، وَتَحْرِيمِ مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِهِ ، مِنَ الْحَيَوَانِ وَزَجْرِهِمْ عَنِ الْإِصْغَاءِ لِمَا يُوحِي الشَّيَاطِينُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مِنْ زُخْرُفِ الْقَوْلِ فِي الْمَيْتَةِ وَالْمُنْخَنِقَةِ وَالْمُتَرَدِّيَةِ ، وَسَائِرِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنَ الْمَطَاعِمِ . ثُمَّ قَالَ : وَمَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ أَكْلِ مَا ذُبِحَ بِدِينِي الَّذِي ارْتَضَيْتُهُ ، وَقَدْ فَصَّلْتُ لَكُمُ الْحَلَالَ مِنَ الْحَرَامِ فِيمَا تَطْعَمُونَ ، وَبَيَّنْتُهُ لَكُمْ بِقَوْلِي : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْـزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ، إِلَى قَوْلِهِ : فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ ، [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 3 ] ، فَلَا لَبْسَ عَلَيْكُمْ فِي حَرَامِ ذَلِكَ مِنْ حَلَالِهِ ، فَتَتَمَنَّعُوا مِنْ أَكْلِ حَلَالِهِ حَذَرًا مِنْ مُوَاقَعَةِ حَرَامِهِ . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ ، فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مُتَأَوِّلِي ذَلِكَ : وَأَيُّ شَيْءٍ لَكُمْ فِي أَنْ لَا تَأْكُلُوا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُقَالُ كَذَلِكَ ، لِمَنْ كَانَ كَفَّ عَنْ أَكْلِهِ رَجَاءَ ثَوَابٍ بِالْكَفِّ عَنْ أَكْلِهِ ، وَذَلِكَ يَكُونُ مِمَّنْ آمَنَ بِالْكَفِّ فَكَفَّ اتِّبَاعًا لِأَمْرِ اللَّهِ وَتَسْلِيمًا لِحُكْمِهِ .

وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَفَّ عَنْ أَكْلِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ مِنَ الذَّبَائِحِ رَجَاءَ ثَوَابِ اللَّهِ عَلَى تَرْكِهِ ذَلِكَ ، وَاعْتِقَادًا مِنْهُ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ عَلَيْهِ . فَبَيِّنٌ بِذَلِكَ - إِذْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا وَصَفْنَا - أَنَّ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ مَا قُلْنَا . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْلُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : فَصَّلَ ، وَ فَصَّلْنَا وَ فُصِّلَ بَيَّنَ ، أَوْ بُيِّنَ ، بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَمَا : - 13791 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ، يَقُولُ : قَدْ بَيَّنَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ .

13792 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ، مِثْلَهُ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ . فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ أَوَّلِ الْحَرْفَيْنِ مِنْ فَصَّلَ وَ حَرَّمَ ، أَيْ : فَصَّلَ مَا حَرَّمَهُ مِنْ مَطَاعِمِكُمْ ، فَبَيَّنَهُ لَكُمْ .

وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْكُوفِيِّينَ : ( وَقَدْ فَصَّلَ ) بِفَتْحِ فَاءِ فَصَّلَ وَتَشْدِيدِ صَادِهِ ، مَا حُرِّمَ ، بِضَمِّ حَائِهِ وَتَشْدِيدِ رَائِهِ ، بِمَعْنَى : وَقَدْ فَصَّلَ اللَّهُ لَكُمُ الْمُحَرَّمَ عَلَيْكُمْ مِنْ مَطَاعِمِكُمْ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ : وَقَدْ فُصِّلَ لَكَمْ ، بِضَمِّ فَائِهِ وَتَشْدِيدٍ صَادِهِ ، مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ، بِضَمٍّ حَائِهِ وَتَشْدِيدِ رَائِهِ ، عَلَى وَجْهِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فِي الْحَرْفَيْنِ كِلَيْهِمَا . وَرُوِيَ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ : وَقَدْ فَصَلَ ، بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَفَتْحِ الْفَاءِ ، بِمَعْنَى : وَقَدْ أَتَاكُمْ حُكْمُ اللَّهِ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ كُلَّ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، سِوَى الْقِرَاءَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنْ عَطِيَّةَ ، قِرَاءَاتٌ مَعْرُوفَاتٌ مُسْتَفِيضَةٌ الْقِرَاءَةُ بِهَا فِي قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ ، وَهُنَّ مُتَّفِقَاتُ الْمَعَانِي غَيْرُ مُخْتَلِفَاتٍ ، فَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ فِيهِ الصَّوَابَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَنَّ مَا اضْطُرِرْنَا إِلَيْهِ مِنَ الْمَطَاعِمِ الْمُحَرَّمَةِ الَّتِي بَيِّنٌ تَحْرِيمُهَا لَنَا فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ ، لَنَا حَلَالٌ مَا كُنَّا إِلَيْهِ مُضْطَرِّينَ ، حَتَّى تَزُولَ الضَّرُورَةُ . كَمَا : - 13793 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : ( إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ) ، مِنَ الْمَيْتَةِ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ - [ الَّذِينَ ] يُجَادِلُونَكُمْ فِي أَكْلِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ، مِنَ الْمَيْتَةِ - لَيُضِلُّونِ أَتْبَاعَهُمْ بِأَهْوَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ مِنْهُمْ بِصِحَّةِ مَا يَقُولُونَ ، وَلَا بُرَهَانٍ عِنْدَهُمْ بِمَا فِيهِ يُجَادِلُونَ ، إِلَّا رُكُوبًا مِنْهُمْ لِأَهْوَائِهِمْ ، وَاتِّبَاعًا مِنْهُمْ لِدَوَاعِي نُفُوسِهِمْ ، اعْتِدَاءً وَخِلَافًا لِأَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ ، وَطَاعَةً لِلشَّيَاطِينِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ، يَقُولُ : إِنَّ رَبَّكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، الَّذِي أَحَلَّ لَكَ مَا أَحَلَّ وَحَرَّمَ عَلَيْكَ مَا حَرَّمَ ، هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اعْتَدَى حُدُودَهُ فَتَجَاوَزَهَا إِلَى خِلَافِهَا ، وَهُوَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( لَيُضِلُّونَ ) . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ : ( لَيُضِلُّونَ ) ، بِمَعْنَى : أَنَّهُمْ يُضِلُّونَ غَيْرَهُمْ .

وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ وَالْحِجَازِيِّينَ : لَيَضِلُّونَ ، بِمَعْنَى : أَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنِ الْحَقِّ فَيَجُورُونَ عَنْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ ، بِمَعْنَى : أَنَّهُمْ يُضِلُّونَ غَيْرَهُمْ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِضْلَالِهِمْ مَنْ تَبِعَهُمْ ، وَنَهَاهُ عَنْ طَاعَتِهِمْ وَاتِّبَاعِهِمْ إِلَى مَا يَدْعُونَهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَصْحَابَهُ عَنْهُمْ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَهُ عَنْهُمْ ، وَنَهَاهُمْ مِنْ قَبُولِ قَوْلِهِمْ عَنْ مَثَلِ الَّذِي نَهَاهُ عَنْهُ ، فَقَالَ لَهُمْ : وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ لَيُضِلُّونَكُمْ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ نَظِيرَ الَّذِي قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 1192 قراءة

﴿ وَمَا لَكُمْ أَلا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    قد ذكرنا في باب البسملة مذاهب الأئمة العشرة فيما بين كل سورتين من الأوجه فتذكر . الم فيه مدان لازمان فيمد كل منهما مدا مشبعا بقدر ثلاث ألفات كما سبق . وقرأ أبو جعفر بالسكت على كل حرف من حروف الهجاء سكتة لطيفة من غير تنفس ، فيسكت على ألف ، وعلى لام ، وعلى ميم ، ويلزم من السكت على لام إظهارها وعدم إدغامها في ميم ، والباقون بغير سكت . فِيهِ هُدًى قرأ ابن كثير بصلة هاء الضمير بياء لفظية ، وهذا مذهبه في كل هاء ضمير وقعت بعد ياء ساكنة وكان ما بعدها متحركا . فإن وقعت بعد حرف ساكن غير الياء وكان ما بعدها متحركا كذلك وصلها بواو لفظية ، مثل : منه واجتباه ، فلا توصل هاء الضمير عنده إلا إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما ذكر ، أما إذا وقعت بين متحركين نحو به وله فلا خلاف بين القراء في صلتها بياء إن وقعت بعد كسرة نحو به . وبواو إن وقعت بعد فتحة نحو له أو ضمة نحو صاحبه . فإن وقعت بين ساكنين نحو فِيهِ الْقُرْآنُ ، أو بين متحرك وساكن نحو لَهُ الْمُلْكُ فلا خلاف بين القراء في عدم صلتها . فحينئذ يكون لها أحوال أربعة كما ذكرنا ، فيصلها ابن كثير وحده في حالة وهي ما إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما سبق تمثيله . ويصلها جميع القراء في حالة ، وهي ما إذا وقعت بين متحركين كما تقدم . وتمتنع صلتها عند الجميع في حالتين : وهما إذا وقعت بين ساكنين ، أو بين متحرك وساكن وقد سبق التمثيل لهما ، فتدبر ، هذه هي القاعدة الكلية لجميع القراء في هاء الضمير . وهناك كلمات خرج فيها بعض القراء عن هذه القاعدة سنبينها في مواضعها إن شاء الله تعالى . يُؤْمِنُونَ قرأ ورش والسوسي وأبو جعفر بإبدال الهمزه واوا ساكنة وصلا ووقفا وكذا كل همزة ساكنة وقعت فاء للكلمة فإن ورشا يبدلها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ما عدا كلمات مخصوصة سننبه عليها في محالها إن شاء الله ؛ وأما السوسي فإنه يبدل كل همزة ساكنة سواء أكانت فاء أم عينا أم لاما إلا كلمات معينة خرجت عن هذه القاعدة سنقفك عليها ، وكذا أبو جعفر فإن قاعدته العامة إبدال كل همزة ساكنة فاء كانت أم عينا أم لاما ، واستثنى من هذه القاعدة كلمتان فلا إبدال له فيهما وهما أَنْبِئْهُمْ بالبقرة وَنَبِّئْهُمْ بالحجر والقمر وقرأ حمزة بإبدال همزة يُؤْمِنُونَ عند الوقف فقط ، وكذا يبدل عند الوقف كل همز ساكن فتأمل . الصَّلاةَ قرأ ورش بتفخيم اللام ؛ وكذلك قرأ بتفخيم كل لام مفتوحة سواء أكانت مخففة أم مشددة . متوسطة أم متطرفة . إذا وقعت بعد صاد أو طاء أو ظاء . سواء سكنت هذه الحروف أم فتحت ؛ وسواء خففت أم شددت . نحو : الصَّلاةَ ، و فَصَّلَ ، و مُصَلًّى ، و يَصْلَى ، وَبَطَلَ ، و مُعَطَّلَةٍ ، و مَطْلَعِ ، و طَلَّقْتُمُ <

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ قرأ البصري وصلا بكسر الهاء والميم . والأخوان وخلف ويعقوب وصلا بضمهما . فاذا وقفوا فالبصري بكسر الهاء وإسكان الميم ، وحمزة ويعقوب بضم الهاء وإسكان الميم ، والكسائي وخلف بكسر الهاء وإسكان الميم . وقرأ الباقون وصلا بكسر الهاء وضم الميم ، ووقفا بكسر الهاء وإسكان الميم . عَلَيْهِمْ جلي . قُبُلا قرأ المدنيان والشامي بكسر القاف وفتح الباء ، والباقون بضمهما . لِكُلِّ نَبِيٍّ قرأ نافع بالهمز ، والباقون بالياء المشددة . أَفْئِدَةُ وقف حمزة عليه بنقل حركة الهمزة إلى الفاء وحذف الهمزة فيصير النطق بفاء مكسورة وبعدها الدال . أَفَغَيْرَ رقق الراء ورش . وَهُوَ سبق غير مرة . مُفَصَّلا فخم اللام ورش . مُنَـزَّلٌ قرأ ابن عامر وحفص بفتح النون وتشديد الزاي ، والباقون بإسكان النون وتخفيف الزاي . وَتَمَّتْ كَلِمَتُ قرأ الكوفيون ويعقوب بغير ألف بعد الميم ، والباقون بإثباتها . وهو مكتوب بالتاء في جميع المصاحف فمن قرأه بالألف وقف بالتاء ، ومن قرأه بحذفها فمنهم من يقف بالتاء ، وهم عاصم وحمزة وخلف . ومنهم من يقف بالهاء على أصل مذهبه ، وهما الكسائي ويعقوب . وَهُوَ كله ظاهر . ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ معا رقق الراء ورش . مُؤْمِنِينَ جلي . فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ قرأ نافع وحفص وأبو جعفر ويعقوب بفتح الفاء والصاد في الأول وفتح الحاء والراء في الثاني ، وقرأ شعبة والأخوان وخلف بفتح الفاء والصاد في الأول وضم الحاء وكسر الراء في الثاني . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بضم الفاء وكسر الصاد في الأول وضم الحاء وكسر الراء في الثاني ، وفخم ورش لام فصل وصلا وله في الوقف التفخيم والترقيق ، والأول أرجح . كَثِيرًا فيه الترقيق لورش . لَيُضِلُّونَ قرأ الكوفيون بضم الياء ، والباقون بفتحها . بِأَهْوَائِهِمْ لحمزة وقفا تحقيق الأولى وإبدالها ياء خالصة ، وعلى كل تسهيل الثانية مع المد والقصر فله أربعة أوجه . ظَاهِرَ فيه الترقيق لورش . عَلَيْهِ وصل الهاء ابن كثير وكذلك : فَأَحْيَيْنَاهُ . <آية الآية="122" السورة="الأنعام"

موقع حَـدِيث