الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَهَذَا الَّذِي بَيَّنَّا لَكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ هُوَ صِرَاطُ رَبِّكَ ، يَقُولُ : طَرِيقُ رَبِّكَ ، وَدِينُهُ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ دِينًا ، وَجَعَلَهُ مُسْتَقِيمًا لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ . فَاثْبُتْ عَلَيْهِ ، وَحَرِّمْ مَا حَرَّمْتُهُ عَلَيْكَ ، وَأَحْلِلْ مَا أَحْلَلْتُهُ لَكَ ، فَقَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ وَالْحُجَجَ عَلَى حَقِيقَةِ ذَلِكَ وَصِحَّتِهِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ، يَقُولُ : لِمَنْ يَتَذَكَّرُ مَا احْتَجَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالْعِبَرِ فَيَعْتَبِرُ بِهَا . وَخَصَّ بِهَا الَّذِينَ يَتَذَكَّرُونَ ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ أَهْلُ التَّمْيِيزِ وَالْفَهْمِ ، وَأُولُو الْحِجَى وَالْفَضْلِ وَقِيلَ : يَذَّكَّرُونَ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13883 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا ، يَعْنِي بِهِ الْإِسْلَامَ .