حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَيَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ لِلْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ ، فَيُوَفِّقَهُ لَهُ ( يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ) ، يَقُولُ : فَسَحَ صَدْرَهُ لِذَلِكَ وَهَوَّنَهُ عَلَيْهِ ، وَسَهَّلَهُ لَهُ ، بِلُطْفِهِ وَمَعُونَتِهِ ، حَتَّى يَسْتَنِيرَ الْإِسْلَامُ فِي قَلْبِهِ ، فَيُضِيءَ لَهُ ، وَيَتَّسِعَ لَهُ صَدْرُهُ بِالْقَبُولِ ، كَالَّذِي جَاءَ الْأَثَرُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الَّذِي : - 13852 - حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ : لِمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ ، قَالُوا : كَيْفَ يَشْرَحُ الصَّدْرَ ؟ قَالَ : إِذَا نَزَلَ النُّورُ فِي الْقَلْبِ انْشَرَحَ لَهُ الصَّدْرُ وَانْفَسَحَ . قَالُوا : فَهَلْ لِذَلِكَ آيَةٌ يُعْرَفُ بِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ ، وَالتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ الْفَوْتِ . 13853 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ ؟ قَالَ : أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا ، وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَادًا .

قَالَ : وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ ، قَالُوا : كَيْفَ يَشْرَحُ صَدْرَهُ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نُورٌ يُقْذَفُ فِيهِ ، فَيَنْشَرِحُ لَهُ وَيَنْفَسِحُ . قَالُوا : فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ أَمَارَةٍ يُعْرَفُ بِهَا ؟ قَالَ : الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ ، وَالتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ الْمَوْتِ . 13854 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ رَجُلٍ يُكْنَى أَبَا جَعْفَرٍ ، كَانَ يَسْكُنُ الْمَدَائِنَ قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْلِهِ : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ ، قَالَ : نُورٌ يُقْذَفُ فِي الْقَلْبِ فَيَنْشَرِحُ وَيَنْفَسِخُ .

قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ لَهُ مِنْ أَمَارَةٍ يُعْرَفُ بِهَا ؟ ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ مِثْلَهُ . 15855 - حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ ، قَالَ : إِذَا دَخَلَ النُّورُ الْقَلْبَ انْفَسَحَ وَانْشَرَحَ . قَالُوا : فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ أَمَارَةٍ يُعْرَفُ بِهَا ؟ قَالَ : الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ ، وَالتَّنَحِّي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ الْمَوْتِ .

13856 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ الرَّازِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمِسْوَرِ قَالَ : قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا دَخَلَ النُّورُ الْقَلْبَ انْفَسَحَ وَانْشَرَحَ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ عَلَامَةٍ تُعْرَفُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ ، وَالتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ . 13857 - حَدَّثَنِي ابْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَاشِمِيُّ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ يَشْرَحُ صَدْرَهُ ؟ قَالَ : يُدْخِلُ فِيهِ النُّورَ فَيَنْفَسِحُ .

قَالُوا : وَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ عَلَامَةٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ ، وَالْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْمَوْتُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13859 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ ، أَمَّا يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ، فَيُوَسِّعْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ .

13860 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ ، بِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . 13861 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قِرَاءَةُ : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ ، بِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَجْعَلْ لَهَا فِي صَدْرِهِ مُتَّسَعًا . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ إِضْلَالَهُ عَنْ سَبِيلِ الْهُدَى ، يَشْغَلْهُ بِكُفْرِهِ وَصَدِّهِ عَنْ سَبِيلِهِ ، وَيَجْعَلْ صَدْرَهُ بِخِذْلَانِهِ وَغَلَبَةِ الْكُفْرِ عَلَيْهِ ، حَرَجًا .

وَ الْحَرَجُ أَشَدُّ الضِّيقِ ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُنْفِذُهُ ، مِنْ شِدَّةِ ضِيقِهِ ، وَهُوَ هَهُنَا الصَّدْرُ الَّذِي لَا تَصِلُ إِلَيْهِ الْمَوْعِظَةُ ، وَلَا يَدْخُلُهُ نُورُ الْإِيمَانِ ، لِرَيْنِ الشِّرْكِ عَلَيْهِ . وَأَصْلُهُ مِنَ الْحَرَجِ ، وَ الْحَرَجُ جَمْعُ حَرَجَةٍ ، وَهِيَ الشَّجَرَةُ الْمُلْتَفُّ بِهَا الْأَشْجَارُ ، لَا يَدْخُلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهَا شَيْءٌ لِشِدَّةِ الْتِفَافِهَا بِهَا ، كَمَا : - 13862 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمَّارٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : ( وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا ) بِنَصْبِ الرَّاءِ . قَالَ : وَقَرَأَ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ضَيِّقًا حَرِجًا .

قَالَ صَفْوَانُ : فَقَالَ عُمَرُ : ابْغُونِي رَجُلًا مِنْ كِنَانَةَ وَاجْعَلُوهُ رَاعِيًا ، وَلْيَكُنْ مُدْلِجِيًّا . قَالَ : فَأَتَوْهُ بِهِ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : يَا فَتَى ، مَا الْحَرَجَةُ ؟ قَالَ : الْحَرَجَةُ فِينَا ، الشَّجَرَةُ تَكُونُ بَيْنَ الْأَشْجَارِ الَّتِي لَا تَصِلُ إِلَيْهَا رَاعِيَةٌ وَلَا وَحْشِيَّةٌ وَلَا شَيْءٌ .

قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : كَذَلِكَ قَلْبُ الْمُنَافِقِ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ . 13863 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا ، يَقُولُ : مَنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُضِلَّهُ يُضَيِّقْ عَلَيْهِ صَدْرَهُ حَتَّى يَجْعَلَ الْإِسْلَامَ عَلَيْهِ ضَيِّقًا ، وَالْإِسْلَامُ وَاسِعٌ . وَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ : وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ، [ سُورَةُ الْحَجِّ : 78 ] ، يَقُولُ : مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ ضِيقٍ .

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . فَقَالَ : بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ : شَاكًّا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13864 - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ( ضَيِّقًا حَرَجًا ) قَالَ : شَاكًّا .

13865 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ( ضَيِّقًا حَرَجًا ) أَمَّا حَرَجًا ، فَشَاكًّا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : مُلْتَبِسًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13866 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا ، قَالَ : ضَيِّقًا مُلْتَبِسًا .

13867 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : ( ضَيِّقًا حَرَجًا ) ، يَقُولُ : مُلْتَبِسًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : أَنَّهُ مِنْ شِدَّةِ الضِّيقِ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13868 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا ، قَالَ : لَا يَجِدُ مَسْلَكًا إِلَّا صُعُدًا .

13869 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ : ( ضَيِّقًا حَرَجًا ) ، قَالَ : لَيْسَ لِلْخَيْرِ فِيهِ مَنْفَذٌ . 13870 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، مِثْلَهُ . 13871 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ : وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا ، بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، لَا يَجِدُ لَهَا فِي صَدْرِهِ مَسَاغًا .

13872 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قِرَاءَةً فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا ، بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، حَتَّى لَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَدْخُلَهُ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ . فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ : ( ضَيِّقًا حَرَجًا ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ مِنْ ( حَرَجًا ) ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَامَّةِ الْمَكِّيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ ، بِمَعْنَى جَمْعِ حَرَجَةٍ ، عَلَى مَا وَصَفْتُ .

وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْمَدِينَةِ : ضَيِّقًا حَرِجًا ، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ . ثُمَّ اخْتَلَفَ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ فِي مَعْنَاهُ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ بِمَعْنَى : الْحَرَجِ .

وَقَالُوا : الْحَرَجُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ ، وَ الْحَرِجُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، مِثْلُ : الدَّنَفِ وَ الدَّنِفِ ، وَ الْوَحَدِ وَ الْوَحِدِ ، وَ الْفَرَدِ وَ الْفَرِدِ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ هُوَ بِمَعْنَى الْإِثْمِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : فُلَانٌ آثِمٌ حَرِجٌ ، وَذُكِرَ عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا مِنْهَا : حَرِجٌ عَلَيْكَ ظُلْمِي ، بِمَعْنَى : ضِيقٌ وَإِثْمٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، وَلُغَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَهُوَ مُصِيبٌ ، لِاتِّفَاقِ مَعْنَيْهِمَا .

وَذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا مِنَ الرِّوَايَاتِ عَنِ الْعَرَبِ فِي الْوَحَدِ وَ الْفَرَدِ بِفَتْحِ الْحَاءِ مِنَ الْوَحَدِ وَالرَّاءِ مِنَ الْفَرَدِ ، وَكَسْرِهِمَا ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَأَمَّا الضَّيِّقُ ، فَإِنَّ عَامَّةَ الْقَرَأَةِ عَلَى فَتْحِ ضَادِهِ وَتَشْدِيدِ يَائِهِ ، خَلَا بَعْضِ الْمَكِّيِّينَ فَإِنَّهُ قَرَأَهُ : ضَيْقًا ، بِفَتْحِ الضَّادِ وَتَسْكِينِ الْيَاءِ ، وَتَخْفِيفِهِ . وَقَدْ يَتَّجِهُ لِتَسْكِينِهِ ذَلِكَ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ سَكَّنَهُ وَهُوَ يَنْوِي مَعْنَى التَّحْرِيكِ وَالتَّشْدِيدِ ، كَمَا قِيلَ : هِينٌ لِينٌ ، بِمَعْنَى : هَيِّنٌ لَيِّنٌ .

وَالْآخَرُ : أَنْ يَكُونَ سَكَّنَهُ بِنِيَّةِ الْمَصْدَرِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : ضَاقَ هَذَا الْأَمْرُ يَضِيقُ ضَيْقًا ، كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ : قَدْ عَلِمْنَا عِنْدَ كُلِّ مَأْزِقِ ضَيْقٍ بِوَجْهِ الْأَمْرِ أَوْ مُضَيَّقِ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ : وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ، [ سُورَةُ النَّحْلِ : 127 ] . وَقَالَ رُؤْبَةُ أَيْضًا وَشَفَّهَا اللَّوْحُ بِمَأْزُولٍ ضَيْقِ بِمَعْنَى : ضَيِّقٍ . وَحُكِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الضِّيقُ ، بِالْكَسْرِ : فِي الْمَعَاشِ وَالْمَوْضِعِ ، وَفِي الْأَمْرِ الضَّيْقُ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ أَبْيَنُ الْبَيَانِ لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهِمَا ، عَنْ أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي بِهِ يُوصَلُ إِلَى الْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ ، غَيْرُ السَّبَبِ الَّذِي بِهِ يُوصَلُ إِلَى الْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَةِ ، وَأَنَّ كِلَا السَّبَبَيْنِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ يَشْرَحُ صَدْرَ مَنْ أَرَادَ هِدَايَتَهُ لِلْإِسْلَامِ ، وَيَجْعَلُ صَدْرَ مَنْ أَرَادَ إِضْلَالَهُ ضَيِّقًا عَنِ الْإِسْلَامِ حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَدُ فِي السَّمَاءِ . وَمَعْلُومٌ أَنْ شَرْحَ الصَّدْرِ لِلْإِيمَانِ خِلَافُ تَضْيِيقِهِ لَهُ ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُوصَلُ بِتَضْيِيقِ الصَّدْرِ عَنِ الْإِيمَانِ إِلَيْهِ ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَ تَضْيِيقِهِ عَنْهُ وَبَيْنَ شَرْحِهِ لَهُ فَرْقٌ ، وَلَكَانَ مَنْ ضُيِّقَ صَدْرُهُ عَنِ الْإِيمَانِ ، قَدْ شُرِحَ صَدْرُهُ لَهُ ، وَمَنْ شُرِحَ صَدْرُهُ لَهُ ، فَقَدْ ضُيِّقَ عَنْهُ ، إِذْ كَانَ مَوْصُولًا بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعْنِي مِنَ التَّضْيِيقِ وَالشَّرْحِ إِلَى مَا يُوصَلُ بِهِ إِلَى الْآخَرِ .

وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ كَانَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي جَهْلٍ لِلْإِيمَانِ بِهِ ، وَضَيَّقَ صَدْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ . وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَعْظَمِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ . وَفِي فَسَادِ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي بِهِ آمَنَ الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ، وَأَطَاعَهُ الْمُطِيعُونَ ، غَيْرُ السَّبَبِ الَّذِي كَفَرَ بِهِ الْكَافِرُونَ بِاللَّهِ وَعَصَاهُ الْعَاصُونَ ، وَأَنَّ كِلَا السَّبَبَيْنِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَبِيَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَشْرَحُ صَدْرَ هَذَا الْمُؤْمِنِ بِهِ لِلْإِيمَانِ إِذَا أَرَادَ هِدَايَتَهُ ، وَيُضَيِّقُ صَدْرَ هَذَا الْكَافِرِ عَنْهُ إِذَا أَرَادَ إِضْلَالَهُ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا مَثَلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ ، ضَرَبَهُ لِقَلْبِ هَذَا الْكَافِرِ فِي شِدَّةِ تَضْيِيقِهِ إِيَّاهُ عَنْ وُصُولِهِ إِلَيْهِ ، مِثْلَ امْتِنَاعِهِ مِنَ الصُّعُودِ إِلَى السَّمَاءِ وَعَجْزِهِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13873 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ : كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ، يَقُولُ : مَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصَّعَدَ فِي السَّمَاءِ .

13874 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، مِثْلَهُ . 13875 - وَبِهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قِرَاءَةً : يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا ، بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، حَتَّى لَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَدْخُلَهُ ، كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ، مِنْ شِدَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ . 13876 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، مِثْلَهُ .

13877 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ، مِنْ ضِيقِ صَدْرِهِ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ : ( كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ ) ، بِمَعْنَى : يَتَصَعَّدُ ، فَأَدْغَمُوا التَّاءَ فِي الصَّادِ ، فَلِذَلِكَ شَدَّدُوا الصَّادَ .

وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ : يَصَّاعَدُ ، بِمَعْنَى : يَتَصَاعَدُ ، فَأَدْغَمَ التَّاءَ فِي الصَّادِ ، وَجَعَلَهَا صَادًا مُشَدَّدَةً . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قَرَأَةِ الْمَكِّيِّينَ : كَأَنَّمَا يَصْعَدُ ، مِنْ صَعِدَ يَصْعَدُ . وَكُلُّ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ مُتَقَارِبَاتُ الْمُعَانِي ، وَبِأَيِّهَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَهُوَ مُصِيبٌ ، غَيْرَ أَنِّي أَخْتَارُ الْقِرَاءَةَ فِي ذَلِكَ بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهُ : ( كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ ) ، بِتَشْدِيدِ الصَّادِ بِغَيْرِ أَلِفٍ ، بِمَعْنَى : يَتَصَعَّدُ ، لِكَثْرَةِ الْقَرَأَةِ بِهَا ، وَلِقِيلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَا تَصَعَّدَنِي شَيْءٌ مَا تَصَعَّدَتْنِي خُطْبَةُ النِّكَاحِ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : كَمَا يَجْعَلُ اللَّهُ صَدْرَ مَنْ أَرَادَ إِضْلَالَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا ، كَأَنَّمَا يَصَّعَدُ فِي السَّمَاءِ مِنْ ضِيقِهِ عَنِ الْإِيمَانِ فَيَجْزِيهِ بِذَلِكَ ، كَذَلِكَ يُسَلِّطُ اللَّهُ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَمْثَالِهِ مِمَّنْ أَبَى الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَيُغْوِيهِ وَيَصُدُّهُ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الرِّجْسِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ كُلُّ مَا لَا خَيْرَ فِيهِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13878 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الرِّجْسُ ، مَا لَا خَيْرَ فِيهِ . 13879 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَحِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ، قَالَ : مَا لَا خَيْرَ فِيهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : الرِّجْسُ ، الْعَذَابُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13880 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ، قَالَ : الرِّجْسُ عَذَابُ اللَّهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : الرِّجْسُ الشَّيْطَانُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13881 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : ( الرِّجْسُ ) ، قَالَ : الشَّيْطَانُ .

وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِلُغَاتِ الْعَرَبِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ يَقُولُ : الرِّجْسُ ، وَالنِّجْسُ لُغَتَانِ . وَيُحْكَى عَنِ الْعَرَبِ أَنَّهَا تَقُولُ : مَا كَانَ رِجْسًا ، وَلَقَدْ رَجُسَ رَجَاسَةً وَ نَجُسَ نَجَاسَةً . وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرِيِّينَ يَقُولُ : الرِّجْسُ وَ الرِّجْزُ ، سَوَاءٌ ، وَهُمَا الْعَذَابُ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمَنْ قَالَ إِنَّ الرِّجْسَ وَ النِّجْسَ وَاحِدٌ ، لِلْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النِّجْسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . 13882 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا الْخَبَرُ أَنَّ الرِّجْسَ هُوَ النِّجْسُ ، الْقَذِرُ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَأَنَّهُ مِنْ صِفَةِ الشَّيْطَانِ .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 1251 قراءة

﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ قرأ البصري وصلا بكسر الهاء والميم . والأخوان وخلف ويعقوب وصلا بضمهما . فاذا وقفوا فالبصري بكسر الهاء وإسكان الميم ، وحمزة ويعقوب بضم الهاء وإسكان الميم ، والكسائي وخلف بكسر الهاء وإسكان الميم . وقرأ الباقون وصلا بكسر الهاء وضم الميم ، ووقفا بكسر الهاء وإسكان الميم . عَلَيْهِمْ جلي . قُبُلا قرأ المدنيان والشامي بكسر القاف وفتح الباء ، والباقون بضمهما . لِكُلِّ نَبِيٍّ قرأ نافع بالهمز ، والباقون بالياء المشددة . أَفْئِدَةُ وقف حمزة عليه بنقل حركة الهمزة إلى الفاء وحذف الهمزة فيصير النطق بفاء مكسورة وبعدها الدال . أَفَغَيْرَ رقق الراء ورش . وَهُوَ سبق غير مرة . مُفَصَّلا فخم اللام ورش . مُنَـزَّلٌ قرأ ابن عامر وحفص بفتح النون وتشديد الزاي ، والباقون بإسكان النون وتخفيف الزاي . وَتَمَّتْ كَلِمَتُ قرأ الكوفيون ويعقوب بغير ألف بعد الميم ، والباقون بإثباتها . وهو مكتوب بالتاء في جميع المصاحف فمن قرأه بالألف وقف بالتاء ، ومن قرأه بحذفها فمنهم من يقف بالتاء ، وهم عاصم وحمزة وخلف . ومنهم من يقف بالهاء على أصل مذهبه ، وهما الكسائي ويعقوب . وَهُوَ كله ظاهر . ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ معا رقق الراء ورش . مُؤْمِنِينَ جلي . فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ قرأ نافع وحفص وأبو جعفر ويعقوب بفتح الفاء والصاد في الأول وفتح الحاء والراء في الثاني ، وقرأ شعبة والأخوان وخلف بفتح الفاء والصاد في الأول وضم الحاء وكسر الراء في الثاني . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بضم الفاء وكسر الصاد في الأول وضم الحاء وكسر الراء في الثاني ، وفخم ورش لام فصل وصلا وله في الوقف التفخيم والترقيق ، والأول أرجح . كَثِيرًا فيه الترقيق لورش . لَيُضِلُّونَ قرأ الكوفيون بضم الياء ، والباقون بفتحها . بِأَهْوَائِهِمْ لحمزة وقفا تحقيق الأولى وإبدالها ياء خالصة ، وعلى كل تسهيل الثانية مع المد والقصر فله أربعة أوجه . ظَاهِرَ فيه الترقيق لورش . عَلَيْهِ وصل الهاء ابن كثير وكذلك : فَأَحْيَيْنَاهُ . <آية الآية="122" السورة="الأنعام"

موقع حَـدِيث