حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ . . . . "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِذَا جَاءَتْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِزُخْرُفِ الْقَوْلِ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ( آيَةٌ ) ، يَعْنِي : حُجَّةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَحَقِيقَتِهِ قَالُوا لِنَبِيِّ اللَّهِ وَأَصْحَابِهِ : ( لَنْ نُؤْمِنَ ) ، يَقُولُ : يَقُولُونَ : لَنْ نُصَدِّقَ بِمَا دَعَانَا إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ تَحْرِيمِ مَا ذُكِرَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ عَلَيْنَا ( حَتَّى نُؤْتَى ) ، يَعْنُونَ : حَتَّى يُعْطِيَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ مِثْلَ الَّذِي أَعْطَى مُوسَى مِنْ فَلْقِ الْبَحْرِ ، وَعِيسَى مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى ، وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ، يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَنَّ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ لَنْ يُعْطَاهَا مِنَ الْبَشَرِ إِلَّا رَسُولٌ مُرْسَلٌ ، وَلَيْسَ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ مِنْهُمْ فَيُعْطَوْهَا . يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَأَنَا أَعْلَمُ بِمَوَاضِعَ رِسَالَاتِي ، وَمَنْ هُوَ لَهَا أَهْلٌ ، فَلَيْسَ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ أَنْ تَتَخَيَّرُوا ذَلِكَ عَلَيَّ أَنْتُمْ ؛ لِأَنَّ تَخَيُّرَ الرَّسُولِ إِلَى الْمُرْسِلِ دُونَ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِذَا أَرْسَلَ رِسَالَةً بِمَوْضِعِ رِسَالَاتِهِ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ ( 124 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مُعْلِمَهُ مَا هُوَ صَانِعٌ بِهَؤُلَاءِ الْمُتَمَرِّدِينَ عَلَيْهِ : سَيُصِيبُ ، يَا مُحَمَّدُ ، الَّذِينَ اكْتَسَبُوا الْإِثْمَ بِشِرْكِهِمْ بِاللَّهِ وَعِبَادَتِهِمْ غَيْرَهُ ( صَغَارٌ ) ، يَعْنِي : ذِلَّةٌ وَهَوَانٌ ، كَمَا : - 13851 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ ، قَالَ : الصَّغَارُ ، الذِّلَّةُ . وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : صَغِرَ يَصْغَرُ صَغَارًا وَصَغَرًا ، وَهُوَ أَشَدُّ الذُّلِّ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ ) ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : سَيُصِيبُهُمْ صَغَارٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ : سَيَأْتِينِي رِزْقِي عِنْدَ اللَّهِ ، بِمَعْنَى : مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، يُرَادُ بِذَلِكَ : سَيَأْتِينِي الَّذِي لِي عِنْدَ اللَّهِ .

وَغَيْرُ جَائِزٍ لِمَنْ قَالَ : سَيُصِيبُهُمْ صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ ، أَنْ يَقُولَ : جِئْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ ، بِمَعْنَى : جِئْتُ مِنْ عِنْدِ عَبْدِ اللَّهِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى سَيُصِيبُهُمْ صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ ، سَيُصِيبُهُمُ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الذُّلِّ ، بِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ . فَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَظِيرِ : جِئْتُ مِنْ عِنْدِ عَبْدِ اللَّهِ . وَقَوْلُهُ : وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ ، يَقُولُ : يُصِيبُ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، الْمُسْتَحِلِّينَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَيْتَةِ ، مَعَ الصَّغَارِ عَذَابٌ شَدِيدٌ ، بِمَا كَانُوا يَكِيدُونَ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ بِالْجِدَالِ بِالْبَاطِلِ ، وَالزُّخْرُفِ مِنَ الْقَوْلِ ، غُرُورًا لِأَهْلِ دِينِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 1241 قراءة

﴿ وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ قرأ البصري وصلا بكسر الهاء والميم . والأخوان وخلف ويعقوب وصلا بضمهما . فاذا وقفوا فالبصري بكسر الهاء وإسكان الميم ، وحمزة ويعقوب بضم الهاء وإسكان الميم ، والكسائي وخلف بكسر الهاء وإسكان الميم . وقرأ الباقون وصلا بكسر الهاء وضم الميم ، ووقفا بكسر الهاء وإسكان الميم . عَلَيْهِمْ جلي . قُبُلا قرأ المدنيان والشامي بكسر القاف وفتح الباء ، والباقون بضمهما . لِكُلِّ نَبِيٍّ قرأ نافع بالهمز ، والباقون بالياء المشددة . أَفْئِدَةُ وقف حمزة عليه بنقل حركة الهمزة إلى الفاء وحذف الهمزة فيصير النطق بفاء مكسورة وبعدها الدال . أَفَغَيْرَ رقق الراء ورش . وَهُوَ سبق غير مرة . مُفَصَّلا فخم اللام ورش . مُنَـزَّلٌ قرأ ابن عامر وحفص بفتح النون وتشديد الزاي ، والباقون بإسكان النون وتخفيف الزاي . وَتَمَّتْ كَلِمَتُ قرأ الكوفيون ويعقوب بغير ألف بعد الميم ، والباقون بإثباتها . وهو مكتوب بالتاء في جميع المصاحف فمن قرأه بالألف وقف بالتاء ، ومن قرأه بحذفها فمنهم من يقف بالتاء ، وهم عاصم وحمزة وخلف . ومنهم من يقف بالهاء على أصل مذهبه ، وهما الكسائي ويعقوب . وَهُوَ كله ظاهر . ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ معا رقق الراء ورش . مُؤْمِنِينَ جلي . فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ قرأ نافع وحفص وأبو جعفر ويعقوب بفتح الفاء والصاد في الأول وفتح الحاء والراء في الثاني ، وقرأ شعبة والأخوان وخلف بفتح الفاء والصاد في الأول وضم الحاء وكسر الراء في الثاني . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بضم الفاء وكسر الصاد في الأول وضم الحاء وكسر الراء في الثاني ، وفخم ورش لام فصل وصلا وله في الوقف التفخيم والترقيق ، والأول أرجح . كَثِيرًا فيه الترقيق لورش . لَيُضِلُّونَ قرأ الكوفيون بضم الياء ، والباقون بفتحها . بِأَهْوَائِهِمْ لحمزة وقفا تحقيق الأولى وإبدالها ياء خالصة ، وعلى كل تسهيل الثانية مع المد والقصر فله أربعة أوجه . ظَاهِرَ فيه الترقيق لورش . عَلَيْهِ وصل الهاء ابن كثير وكذلك : فَأَحْيَيْنَاهُ . <آية الآية="122" السورة="الأنعام"

موقع حَـدِيث