الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ . . . . "
) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ، وَيَوْمَ يَحْشُرُ هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِاللَّهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مَعَ أَوْلِيَائِهِمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ كَانُوا يُوحُونَ إِلَيْهِمْ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا لِيُجَادِلُوا بِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَيَجْمَعُهُمْ جَمِيعًا فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ يَقُولُ لِلْجِنِّ : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ ، وَحَذَفَ يَقُولُ لِلْجِنِّ مِنَ الْكَلَامِ ، اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ مِنْهُ . وَعَنَى بِقَوْلِهِ : قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ ، اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ إِضْلَالِهِمْ وَإِغْوَائِهِمْ ، كَمَا : - 13885 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ ، يَعْنِي : أَضْلَلْتُمْ مِنْهُمْ كَثِيرًا . 13886 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ ، قَالَ : قَدْ أَضْلَلْتُمْ كَثِيرًا مِنَ الْإِنْسِ .
13887 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ ، قَالَ : كَثُرَ مَنْ أَغْوَيْتُمْ . 13888 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . 13889 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ : قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ ، يَقُولُ : أَضْلَلْتُمْ كَثِيرًا مِنَ الْإِنْسِ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَيُجِيبُ أَوْلِيَاءُ الْجِنِّ مِنَ الْإِنْسِ فَيَقُولُونَ : رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ فِي الدُّنْيَا . فَأَمَّا اسْتِمْتَاعُ الْإِنْسِ بِالْجِنِّ ، فَكَانَ كَمَا : - 13890 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ : رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ، قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَنْزِلُ الْأَرْضَ فَيَقُولُ : أَعُوذُ بِكَبِيرِ هَذَا الْوَادِي ، فَذَلِكَ اسْتِمْتَاعُهُمْ ، فَاعْتَذَرُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَأَمَّا اسْتِمْتَاعُ الْجِنِّ بِالْإِنْسِ ، فَإِنَّهُ كَانَ ، فِيمَا ذُكِرَ ، مَا يَنَالُ الْجِنَّ مِنَ الْإِنْسِ مِنْ تَعْظِيمِهِمْ إِيَّاهُمْ فِي اسْتِعَاذَتِهِمْ بِهِمْ ، فَيَقُولُونَ : قَدْ سُدْنَا الْجِنَّ وَالْحِنَّ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالُوا : بَلَغْنَا الْوَقْتَ الَّذِي وَقَّتَّ لِمَوْتِنَا .
وَإِنَّمَا يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : أَنَّهُمْ قَالُوا : اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ أَيَّامَ حَيَاتِنَا إِلَى حَالِ مَوْتِنَا . كَمَا : - 13891 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : أَمَّا قَوْلُهُ : وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ، فَالْمَوْتُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 128 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَمَّا هُوَ قَائِلٌ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْعَادِلِينَ بِهِ فِي الدُّنْيَا الْأَوْثَانَ ، وَلِقُرَنَائِهِمْ مِنَ الْجِنِّ ، فَأَخْرَجَ الْخَبَرَ عَمَّا هُوَ كَائِنٌ ، مَخْرَجَ الْخَبَرِ عَمَّا كَانَ ، لِتَقَدُّمِ الْكَلَامِ قَبْلَهُ بِمَعْنَاهُ وَالْمُرَادُ مِنْهُ ، فَقَالَ : قَالَ اللَّهُ لِأَوْلِيَاءِ الْجِنِّ مِنَ الْإِنْسِ الَّذِينَ قَدْ تَقَدَّمَ خَبَرُهُ عَنْهُمْ : ( النَّارُ مَثْوَاكُمْ ) ، يَعْنِي : نَارَ جَهَنَّمَ مَثْوَاكُمْ ، الَّذِي تَثْوُونَ فِيهِ ، أَيْ تُقِيمُونَ فِيهِ .
وَ الْمَثْوَى هُوَ الْمَفْعَلُ مِنْ قَوْلِهِمْ : ثَوَى فُلَانٌ بِمَكَانِ كَذَا ، إِذَا أَقَامَ فِيهِ . ( خَالِدِينَ فِيهَا ) ، يَقُولُ : لَابِثِينَ فِيهَا ( إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ) ، يَعْنِي إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ قَدْرِ مُدَّةِ مَا بَيْنَ مَبْعَثِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى مَصِيرِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ ، فَتِلْكَ الْمُدَّةُ الَّتِي اسْتَثْنَاهَا اللَّهُ مِنْ خُلُودِهِمْ فِي النَّارِ ( إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ ) ، فِي تَدْبِيرِهِ فِي خَلْقِهِ ، وَفِي تَصْرِيفِهِ إِيَّاهُمْ فِي مَشِيئَتِهِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِهِ ( عَلِيمٌ ) ، بِعَوَاقِبِ تَدْبِيرِهِ إِيَّاهُمْ ، وَمَا إِلَيْهِ صَائِرَةٌ أَمْرُهُمْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ : أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ أَمْرَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فِي مَبْلَغِ عَذَابِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى مَشِيئَتِهِ .
13892 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ، قَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ : آيَةٌ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى اللَّهِ فِي خَلْقِهِ ، أَنْ لَا يُنْزِلَهُمْ جَنَّةً وَلَا نَارًا .