الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ : وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنْثَيَيْنِ ، نَحْوُ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ، وَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَزْوَاجٍ ، عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا مِنَ الْأَزْوَاجِ الْأَرْبَعَةِ قَبْلُ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ ، فَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ أَزْوَاجٍ ، كَمَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، فَإِنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ يَقُولَ لِهَؤُلَاءِ الْجَهَلَةِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَصَّ قَصَصَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي مَضَتْ . يَقُولُ لَهُ عَزَّ ذِكْرُهُ : قُلْ لَهُمْ ، يَا مُحَمَّدُ ، أَيَّ هَذِهِ سَأَلْتُكُمْ عَنْ تَحْرِيمِهِ حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ ؟ فَإِنْ أَجَابُوكَ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا سَأَلْتَهُمْ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ ، فَقُلْ لَهُمْ : أَخَبَرًا قُلْتُمْ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا عَلَيْكُمْ ، أَخْبَرَكُمْ بِهِ رَسُولٌ عَنْ رَبِّكُمْ ، أَمْ شَهِدْتُمْ رَبَّكُمْ فَرَأَيْتُمُوهُ فَوَصَّاكُمْ بِهَذَا الَّذِي تَقُولُونَ وَتُزَوِّرُونَ عَلَى اللَّهِ ؟ فَإِنَّ هَذَا الَّذِي تَقُولُونَ مِنْ إِخْبَارِكُمْ عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ حَرَامٌ بِمَا تَزْعُمُونَ عَلَى مَا تَزْعُمُونَ ، لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنْ عِنْدِهِ مَعَ رَسُولٍ يُرْسِلُهُ إِلَى خَلْقِهِ ، أَوْ بِسَمَاعٍ مِنْهُ ، فَبِأَيِّ هَذَيْنَ الْوَجْهَيْنِ عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، بِرَسُولٍ أَرْسَلَهُ إِلَيْكُمْ ، فَأَنْبَئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ؟ أَمْ شَهِدْتُمْ رَبَّكُمْ فَأَوْصَاكُمْ بِذَلِكَ ، وَقَالَ لَكُمْ : حَرَّمْتُ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ ، فَسَمِعْتُمْ تَحْرِيمَهُ مِنْهُ ، وَعَهْدَهُ إِلَيْكُمْ بِذَلِكَ ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنَ الْأَمْرَيْنِ .
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ، يَقُولُ : فَمَنْ أَشَدُّ ظُلْمًا لِنَفْسِهِ ، وَأَبْعَدُ عَنِ الْحَقِّ مِمَّنْ تَخَرَّصَ عَلَى اللَّهِ قِيلَ الْكَذِبِ ، وَأَضَافَ إِلَيْهِ تَحْرِيمَ مَا لَمْ يُحَرِّمْ ، وَتَحْلِيلَ مَا لَمْ يُحَلِّلْ ( لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) ، يَقُولُ : لِيَصُدَّهُمْ عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ، يَقُولُ : لَا يُوَفِّقُ اللَّهُ لِلرُّشْدِ مَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ وَقَالَ عَلَيْهِ الزُّورَ وَالْكَذِبَ ، وَأَضَافَ إِلَيْهِ تَحْرِيمَ مَا لَمْ يُحَرِّمْ ، كُفْرًا بِاللَّهِ ، وَجُحُودًا لِنُبُوَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَالَّذِي : - 14077 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا ، الَّذِي تَقُولُونَ . 14078 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ يَعْنِي الَّذِينَ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْبَحَائِرَ وَالسَّوَائِبَ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهَذَا . فَقَالَ اللَّهُ : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ .